مترجم وزير الجاهلية

blogs- الحرب

قيل أن رجل من أيام الجاهلية بُعث من قبره، و مضى يمشي بأسواقنا، بزيه، بسيفه، و خيله العربية، فصاح من هول ما رأى يا للعجب!

 

– فأخذ يسأل مترجمه مشدوهاً: ما هذه النساء الكاسية العارية، أين المروءة؟! أين الخجل؟! أهن سبايا من بلاد العجم؟!

– المترجم: لا يا سيدي، إنهن عربيات أصيلات الحسب والنسب!

– فقال متعجباً: أوهكذا تلبس الحرة كأنها مومس هائمة من بلاد العجم؟!

 

قال: ما هذه النار التي تشتعل، ومن هذه النساء التي تموت وقد اختلط لحمهن بالدم، والأطفال ما بالهم وقد هدمت على رؤوسهم بيوتهم وقد أكل أرواحهم الحزن والألم؟! – إنها يا سيدي حلب.

– ومن هؤلاء الذين هم لا بالرجال ولا بالنساء؟!

– إنهم يا سيدي، شباب العرب، فقد تجملوا، وتزينوا، ولبسوا لباس النساء، وأصبحوا يقلدونهن صبح مساء.

– فقال: هكذا وبلا حياء! يا للخجل، أشبابنا تأنثوا؟! بعدما كان يهابهم الجميع حتى النجوم في السماء.

 

ثم مضى، فرأى شاشة كبيرة يبث عليها مباراة لكرة القدم، ورأى لاعباً وقد تجمهر الكل حوله بشغف.

– فقال: من هذا؟ أهذا مرجان مولى أبا لهب؟

– أجابه المترجم مبتسماً: لا، هذا لاعب كرة قدم من العجم، ذاع صيته بين العرب وأنتشر، وأنه يوزن بالفضة والذهب.

– فقال: يا للعجب، ظننته فارساً، أو حتى مولاً لأبي لهب!

 

أدخله المترجم قهوة؛ ليحتسي قدح قهوة أو شربة كابتشينو: فقال ما هذه؟ أهي حانة يباع فيها سلافٌ ولبن؟!

– فقال المترجم: لا يا سيدي، إنها قهوة يباع فيها التبغ، والقهوة، وبعض المشروبات اللذيذة.

فقال: نحيها عني، وأسعفني بشربة لبن.

 

فنظر إلى التلفاز، فقال: ما هذه النار التي تشتعل، ومن هذه النساء التي تموت وقد اختلط لحمهن بالدم، والأطفال ما بالهم وقد هدمت على رؤوسهم بيوتهم وقد أكل أرواحهم الحزن والألم؟!

– إنها يا سيدي حلب.

– ومن تكون هذه حلب؟! أهي جارية حسناء من بنات العرب؟!

– لا يا سيدي، إنها مدينة من العرب، تكالب عليها الروم والفرس والعجم وبعض جبناء العرب، وأوسعوا أهلها قتلاً وسفكاً وألم.

 

فاستل سيفه وصاح: الغضب، الغضب، واصباحاه، حان وقت الثأر يا عرب.

– فقال له المترجم: بليز تمهل، فلم تعد سيوفكم قادرة على مواجهة العدو، فهم يملكون أسلحة ثقيلةً تقتل المئات منا بلمح البصر.

– وأنتم أين أسلحتكم، خيولكم، رجالكم، أين نخوة العرب؟! أين الغيرة؟! أين الغضب؟!

– هجرناها يا سيدي، وأصبحت حكايةً، تحكى لأطفالنا في الفراش قبل النوم.

 

فشبابنا: تجدهم بالمقاهي والملاهي، بالملاعب والمسارح، بالمهرجانات والمواخير، في الصالونات يتجملون كما النساء وقد فقدوا كل شيء حتى الحياء والخجل! خيولنا: في القلاع والقصور، فقد دربت للقفز والسبق. أسلحتنا: بعناها واشترينا بها بنادق من خشب للرقص والطرب، وبعنا معها الكرامة، والهيبة، والشرف.

 

– فقال للمترجم: هاك سيفي يا هذا واضرب عنقي؛ فأريد أن أعيش في قبري بكرامتي، وأترك لكم ذلكم وعاركم.



حول هذه القصة

U.S. soldiers stand near military vehicles at an army base in Karamless town, east of Mosul, Iraq, December 25, 2016. Picture taken December 25, 2016. REUTERS/Ammar Awad

قدر القائد الأميركي لقوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة المدة التي سيستغرقها القضاء على التنظيم في الموصل العراقية والرقة السورية بعامين، بينما تجري التحضيرات لمشاركة أميركية أوسع في معركة الموصل.

Published On 27/12/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة