"بابا نويل" يحرق ألعابه

A participant dressed as Santa Clause makes his way down 6th Ave. during the 87th Macy's Thanksgiving day parade in New York November 28, 2013. REUTERS/Carlo Allegri (UNITED STATES - Tags: ENTERTAINMENT BUSINESS SOCIETY)
وأخيراً مات "التشيكي" المشرّد "لودفيك دوليتزال" في نفس المزرعة المهجورة التي عاش فيها آخر سنوات عمره، بعد أن أحرق كل ما يملك في بيته الفقير من أثاث وإثباتات شخصية ومذكرات وبراويز صور.. ثم اتخذ المزرعة النائية المهجورة بيتاً له، الأشجار الطويلة ذوات الأغصان العارية عائلته.. المعمّر منها يشبه إخوته، والقصير الفتي بمثابة أبنائه الصغار.. لا باب معتمد للدخول ولا جرس استئذان، الرنين الوحيد الذي قد تسمعه قبل دخول جنّته صوت عصفور وقف على شجرة وغرّد للوحيد المعتزل..

يقال أن "لودفيك دوليتزال" كان يعاني من اضطرابات نفسية، يقوم بإحراق كل ما يقع بين يديه، إطارات قديمة، مقاعد محطّمة، أكياس ورقية، صحف مملوءة بالأخبار الكاذبة، أوراق نقدية، هويات عضوية، بطاقة الإعانة الشهرية كل شيء.. يراقب هذه الأشياء أثناء الاحتراق بزهوّ بالغ، وبعد أن تستحيل رمادا دافئاً ينام فوق الرماد بارتياح وطمأنينة.. رجال الإطفاء بدورهم كانوا يحترمون هواية الرجل الغريبة، فبعد أن يتم إبلاغهم يقفون على مسافة من الحريق، فإذا كان محدوداً ومحصوراً ولا يمثل خطرا على صديقهم "دوليتزال".. يباركون فرحه وهو يبتسم للنار ثم يتركونه دون أن يمسّوه بأذى..

عندما يرتد صوتي ورنين جرس القذيفة من صدر الليل المهزوم ولا يصافحني أي طفل.. أغيّر وجهتي، أمشي بين المقابر، أضع فوق رأس كل ضريح صغير دمية وأغادر..

هو لا يريد إعادة تشكيل الأشياء، هو لا يحفل كثيراً بالبقايا أو أنصاف الذكريات، كل ما لا يستطيع أن يبقى على هيئته الأولى فالنار أولى به من وجهة نظره، حتى كوبونات الطعام والملابس لأنها تذكره بفقره وعزلته يحاول أن يطعمها للنار الجائعة، النار تأكل كل شيء وتطعمه الدفء وهذا كل ما يحتاجه في محيط بارد العواطف..

بالمناسبة، الحكومة التشيكية كانت ترعاه على طريقته، توفّر له وجبات الطعام بالوقت المحدد، لكنها لا تمنحه الأوراق النقدية، لأنها تخشى أن يقوم بحرقها كما اعتاد.. هي تعرف أنه لا يغريه سوى منظر الرماد، حتى المال يتمناه رماداً لينام فوق رفاته ورفات كل المقتنيات التي تعتقد أنها ذات قيمة، مقاعد كانت وثيرة، قطع أثاث شاركت في تأسيس بيت وأسرة، إطار مرآة لم تكتشف بثور الروح، وسادة اختزلت آلاف الأحلام التي لم يتحقق منها شيء، كلها في الواقع رماد، وإن لم تحترق..

**
تراودني رغبة جامحة تشبه رغبة "لودفيك دوليتزال"، أشتهي أن أحرق كل الزيف الذي أقرأه وأسمعه، أخبار الانتصارات الوهمية، بساطير الاحتلال الجديد على أرض حلب، نداءات ديمستورا "الغانجة"، الخيم التي ظلت واقفة بعد أن مات سكانها برداً، قرار مجلس الأمن بوقف الاستيطان في فلسطين، لافتات الوطن الواحد، عربات الخضار المنسية أمام أنقاض المنازل، بطاقات اللجوء، الحقائب المدرسية القادمة كجوائز ترضية من دول مهّدت فراش الجريمة، حصان خشبي تركه صاحبه وركب عنوة في الباصات الخضراء.. وبعد أن تستحيل كل هذه الآلام القائمة رماداً دافئاً أنام فوقها انتقاماً من عجزي ووجع ضميري..

تراودني رغبة جامحة أن أستعير ذقن "لودفيك دوليتزال" الراحل، وأرتدي معطفاً رمادياً وقبّعة من دخان، أصنع من هيكل قذيفة جرساً محلي الصنع، ثم أضع على ظهري كيساً فيه ألعاب وأمضي متخفياً من غزة إلى درعا إلى حلب إلى الموصل إلى صنعاء.. أقرع جرس النحاس في الليل بين الخيام المظلمة والبيوت المهجورة، أنادي على الأطفال ليستلموا ألعابهم.. وعندما يرتد صوتي ورنين جرس القذيفة من صدر الليل المهزوم ولا يصافحني أي طفل.. أغيّر وجهتي، أمشي بين المقابر، أضع فوق رأس كل ضريح صغير دمية وأغادر..

وعلى طريقة "لودفيك دوليتزال" أعود إلى مزرعتي المهجورة أحرق معطفي وقبعتي وكيسي وبقايا ألعابي حتى تستحيل رماداً.. ثم أموت فوقها بهدوء..



حول هذه القصة

الحكومة المجرية تنصح لا تقبل بابا نويل فقد يكون مصابا بالانفلونزا

تسعى وزارة الصحة المجرية للحد من انتشار إنفلونزا الخنازير خلال الاحتفالات بأعياد الميلاد ولذا قالت إنه يتعين على بابا نويل أن يتحاشى تقبيل الأطفال ومصافحتهم وأن عليه أيضا أن يطعم ضد المرض.

Published On 23/11/2009
Greek Orthodox Patriarch of Jerusalem Theophilos III arrives at the Church of the Nativity in the biblical West Bank town of Bethlehem on January 6, 2012, as Orthodox Christmas celebrations kicked off in the traditional birthplace of Jesus to the sound of bagpipes and protests by Palestinians accusing church leaders of selling land to Israelis.

قالت كنيسة أرثوذكسية في مدينة يافا إن زعيما للأقلية المسيحية في إسرائيل قُتل طعنا خلال موكب للمسيحيين الأرثوذكس احتفالا بعيد ميلاد السيد المسيح، على يد شخص يرتدي زي بابا نويل.

Published On 7/1/2012
اللحى باتت هدفا للملاحقة الأمنية

ترتبط احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة عادة بتوزيع بابا نويل ذي اللحية البيضاء الهدايا، لكن الأمر يختلف بمصر بعدما أصبحت اللحى الطويلة علامة على الشك الأمني بمطلقيها ووصمهم بالتشدد دينيا.

Published On 31/12/2014
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة