شعار قسم مدونات

حلب.. لعلها تكون الصحوة

blogs - أطفال حلب

إعادة ترتيب أولويات المواجهة لدى الدول العربية هي أساس العمل في الفترة القادمة فربما الوقت والجهد المبذول في محاربة الإسلام السياسي كان أحد أهم أسباب نكساتها.

اليوم العالم يشهد تغيرا كبير في سياساته المعهودة؛ دخول ترامب على الساحة السياسية والتقارب الروسي الأمريكي الإيراني الغريب، وصعود نجم الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، والتخلي الأمريكي بشكل مبدئي عن السعودية، والاتفاق السري بين أمريكا وروسيا في ما يخص سوريا الذي شهده عهد أوباما التي بدأ التهديد بنشره من قبل روسيا بعد رفض الكونجرس بعض بنوده.

حلب اليوم سقطت والثورة السورية تتأرجح بشكل خطير بمؤامرة دولية ممنهجة لإبقاء الفوضى سيد الموقف في سوريا.

ولتكتمل تلك الحكاية يأتي ترامب بوزير خارجية "صديق مقرب لبوتن" كما يصرح الإعلام الأمريكي. اليوم تعري السياسة الدول بشكل سريع قل ما نشهده، فالكل يبحث عن مصلحته ويتقاسم تلك الكعكة الكبيرة المسماة بالشرق الأوسط.

لكن الدول العربية مازالت في تخبطها المعهود، فلا يدركون وجود الأخطار إلا بعد فوات الأوان وهذا ما شهدناه في محاربة السعودية للحوثيين، فالسؤال هنا أين كانت السعودية عندما كان الحوثيون يرضعون من حضن إيران على مدار سنوات؟!

حلب اليوم سقطت، والثورة السورية تتأرجح بشكل خطير بمؤامرة دولية ممنهجة لإبقاء الفوضى سيد الموقف في سوريا، الهلال الشيعي يزداد تشكلا، وروسيا لا تخفي مطامعها ببناء قواعد مختلفة داخل الشرق الأوسط ؟

هل ستنتظر السعودية والدول العربية أن ترى الخطر يصل لمكة أو يغزو الدول العربية واحدة تلوالأخرى حتى تفكر بالتحرك الجدي للردعها، ألا يكفي محاربة بالإسلام السياسي الذي بات اليوم في ضعف كبير بسبب الحرب الحقيقة التي شنتها أمريكا بواسطة الأنظمة العربية لإسقاط اي تحرك إسلامي وسطي، وترك الساحة للمنظمات المتطرفة لتكون مبرر لأي تحرك غربي في الشرق الأوسط .

المعركة اليوم واضحة وصريحة وأعمى من ينكرها، أفلا تكون حلب تلك الصحوة التي ينتظرها العرب؟!

جماعات الإسلام السياسي "كما تسمى" باتت اليوم في موت سريري يأكلها الضعف من كل ناحية بفعل محاربة الأنظمة لها وسقوط أكبر تنظيم لها في مصر، والصراعات الداخلية التي باتت تنهش معظمها وحالة اليأس التي تصيب شبابها.

فماذا تنتظر الدول العربية وهي باتت ترى أنفسها بلا قيمة تذكر عند الغرب وبشكل صريح ومعلن! فالكل يذكر تصريح ترامب باعتبار السعودية مجرد آبار نفط في خزينة الدولة الأمريكية. ألا تنظر الأنظمة العربية لنفسها وقد أصبحت سلعة رخيصة تباع في يوم وليلة للقوى المختلفة من دون أن يكون لها أي حق في تقرير مصيرها وكأنهم " … في سوق النخاسة "

سقوط الثورة السورية لا سمح الله سيجر الوبال على الدول العربية التي كانت أحد أسباب تخلخل الثورة ووصولها إلى هذه النقطة، فرعاية بعض الدول العربية للثورة كان أحد أهم اسباب ضعف قتال المعارضة وتحركه ضمن سياسة الدولة الراعية، ولم يتم  الوفاء لوعود تلك الدول بالسلاح النوعي ومضادات الطيران للمعارضة التي منعت بفيتو أمريكي معلن.

"لن أنادي كرامتكم ولا عزتكم ولا نخوتكم ولكن ألا تخافون على مناصبكم وأنظمتكم؟ " هذه صرخة المواطن العربي وهو يرى ما تؤول له الدول العربية فالمعركة اليوم واضحة وصريحة، وأعمى من ينكرها، أفلا تكون حلب تلك الصحوة التي ينتظرها العرب!