بين السياسة والمبادىء والإبداع

blogs - marxuim

معظم الحكومات رأسمالية كانت أم اشتراكية تتلاعب بعقول مواطنيها من خلال مواقفها وتصريحاتها. هنا الأغلبية تصدق كل ما يصدر عن حكوماتها لكن الطبقة المثقفة والنخبة الفكرية تدرك أنه كلام على ورق ولا صحة له، فالمبررات كثيرة والحجج لا حصر لها فالمساءلة لا تتعدى كونها فيلم هندي .

المبادىء تجعل الإنسان يتحدى العالم أجمع من أجل إيمانه المطلق بها والمبادىء لا تختص بمصطلح سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي.

المادة هي الوسيلة والطريقة والأسلوب الأنجح والأنسب والأسرع لتغذية عقل الفرد في معظم مجتمعات الحضارة البشرية، فالطبقة والحكومة المسيطرة ماديا في أي مجتمع هي من تتحكم بالفرد فكريا هنا لا محل للصواب والخطأ من ناحية الفكر، فالقضية لا تخرج عن المال فهو يحدد طبيعة أي إنسان وأي مجتمع وبالتالي يحدد الفكر الذي يجب أن ينتهجه.

المبادىء تجعل الإنسان يتحدى العالم أجمع من أجل إيمانه المطلق بها والمبادىء لا تختص بمصطلح سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي معين، فكل فرد على وجه الكرة الأرضية يملك مبادىء هنا تصنف ضمن دوائر عديدة لا حصر لها.

فهنالك فرد لا تتعدى مبادئه معدته وبطنه فالاكل اللذيذ والشرب الفاخر أقصى مراحل مبادئه بينما هنالك فرد يتخذ من الفكر والثقافة والفلسفة مبادىء له وهكذا بداية بأقل الأشياء أهمية وصولا لأكثر الأشياء قيمة لذا فمفهوم المبادىء لا يتعدى كونه رمزا وتعبيرا لحالة معينة تخص الفرد.

هنالك فرق كبير بين الثورة والثروة فشتان بين الاثنين وهما لا يلتقيان فالثورة يقودها الثوار من أجل تحرير الفقراء والمحرومين من الظلم والطغيان والثروة يصنعها الأغنياء والأثرياء من جسد الفقراء والمحرومين.

هنالك عمق فكري شاسع بين الفرد الرأسمالي والفرد الاشتراكي فكلاهما ينظران لكل جوانب الحياة بطريقته الخاصة التي يستوحيها من نهج وسلوك فلسفي فالرأسمالي يضع المال في اعلى هرمه الفكري بينما الاشتراكي يضع المال في أسفل هرمه الفكري .

من كل التنظيمات والتيارات العالمية، فالصدارة تكون لليسارية والماركسية والشيوعية رغم أن هنالك فرق ما بينها من حيث التوجه الفلسفي والفكري، لكنها تلتقي في نقطة واحدة وهي الهدف الواحد بتحرير الإنسان من الظلم والطغيان وتحرير الموارد والثروات من الرأسمالية واستغلالها اشتراكيا لصالح الشعب.

معظم عباقرة وعظماء التاريخ الحديث والمفكرين والكتاب والشعراء والأدباء والفلاسفة كانوا يساريين وماركسيين وشيوعيين.

ولذلك هنالك تواجد لليسارية والماركسية والشيوعية في كل دول العالم وإذا ما حدثت انتخابات يشارك فيها كل شعوب العالم، فسوف تكتسح قائمة هذه التنظيمات والتيارات القوائم الأخرى وخير مثال على هذا عندما يهل الأول من مايو/ أايار من كل عامـ فتجتاح التظاهرات شوارع عواصم العالم وتزلزل هتافاتها وأعلامها وشعاراتها العمق الرأسمالي للحضارة البشرية، فهذه الكتل العملاقة الثلاث ترمز للأممية وهي القاعدة الأكثر جماهيرية وشعبية مقارنة بالقاعدة الجماهيرية الرأسمالية.

معظم عباقرة وعظماء التأريخ الحديث والمفكرين والكتاب والشعراء والأدباء والفلاسفة كانوا يساريين وماركسيين وشيوعيين، وإن دل هذا على شيء فهو دليل على أن الثقافة والفكر كانت لهذه النخبةـ فهي الأكثر ثقافة وفكرا وفلسفة.
 

هذا من جهة العالمية كجان بول سارتر وكارل ماركس وميشال فوكو وسيمون دي بوفوار وتشي غيفارا وغيرهم، بينما لو حصرنا القضية ضمن منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وبالتحديد في العراق أغلبية المثقفين والمفكرين والكتاب والشعراء والأدباء العراقيين منذ العهد الملكي وصولا إلى يومنا هذا ينتمون لهذه التوجهات الثلاث إما فكريا أو حزبيا.

ومن يتابع ويقرأ المشهد الإبداعي سيعرف أن الانتماء اليساري والماركسي والشيوعي ظاهر وساطع في كتاباتهم ومؤلفاتهم وأعمالهم الإبداعية ولا يقبل فرضية غير التي تقول أن النخبة الأكثر رقيا ثقافيا وفكريا وفلسفيا تتخطى هؤلاء كرشيد الخيون ومظفر النواب ورشدي العامل وبدر شاكر السياب وغيرهم.