أهل حلب بين الإجلاء والتهجير

blogs- حلب

حصار حلب الشرقية جريمة القرن الواحد والعشرين، وهي شهادة وفاة الأمم التي تزعم زورا أنها ترعى السلام في العالم. لو دام الحصار بضعة أسابيع لتفهمنا آلية عمل المجتمع الدولي.

لكن الحصار طال وأضيف إليه استعمال كل الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا؛ البوارج الروسية وطائراتها اتخذت من سوريا عامة وحلب خاصة ميدان تجريب للأسلحة، وكذا استعراضها لعلها تسيل لعاب تجار الموت في العالم.

توسع حلف روسيا وتقوّى بانضمام مصر علنا وقيامها بتصريحات خطيرة، ووقوفها مواقف معادية ومخالفة لمواقف الدول العربية.

أما سلاح بشار فدوره الهدم والقتل الجماعي، ولذلك ركز كثيرا على البراميل المتفجرة والقنابل الفراغية والأسلحة الكيماوية. ثم يأتي دور الحرس الثوري الإيراني مؤازرا بأكثر من ستة وستين مليشيا طائفية لصب جامّ حقدهم الدفين على من لم تصبه الصواريخ والقنابل من أهل السنة.

إن حصار منطقة جغرافية صغيرة وإمطارها بآلاف الأطنان من القنابل والغازات السامة يجعل استمرار المقاومة أمرا صعبا جدا وربما مستحيلا، خصوصا أن الأعداء وحشيون ناقمون لا يعتبرون قوانين الحرب، ولا اتفاقيات جنيف ولا غيرها، فكان حتما أن يقبل الثوار على مضض بأي تسوية تُفضي إلى إنقاذ المدنيين من الموت المحقق على أيدي هؤلاء الوحوش.

ومما عقّد الأمور وبشكل مفاجئ، انطوى العالم على نفسه وانزوى، وبدا عاجزا لإيقاف المجازر اليومية التي ينقلها الإعلام الدولي، وأصبح يلمح إلى ضرورة القبول بشروط روسيا، تبعه صمت عربي غريب مريب.

وتوسع حلف روسيا وتقوّى بانضمام مصر علنا وقيامها بتصريحات خطيرة، ووقوفها مواقف معادية ومخالفة لمواقف الدول العربية، أربكت موقف السعودية الغارقة في اليمن. كل يوم يمر بل كل ساعة ودقيقة، يشتد فيه الخناق أكثر على أهل حلب وتضعف مقاومتهم، لم يبق على الساحة إلا تركيا وما عساها تفعل وهي مشغولة جدا بالمعارضة الكردية المسلحة المدعومة من أمريكا؟

تركيا في موقف صعب؛ كثيرةٌ هي الجبهات المفتوحة بما فيها مساندتها عسكريا للجيش الحر لإقامة مناطق آمنة في الأراضي السورية في منطقة الباب، وتركيا أصبحت مجبرة على غلق حدودها فعمليات التفجير ارتفعت وثيرتها وازداد خطرها حتى على العاصمة وهذا أمر خطير قد يشي بفشل أمني.

تركيا لا تثق كثيرا في الدول العربية، فكثيرة هي الأدلة التي تؤكد تورط بعض دول الخليج في الانقلاب العسكري، علاوة على الانقلاب العسكري في مصر ودوره في إضعاف الموقف التركي بتأييده لحكومة بغداد الطائفية وخذلانه للعمليات العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن ضد الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

لم تلق مناشدات أهل حلب ردا إلا من تركيا، حيث أجمع القادة الأتراك أنهم لن يتخلوا عن حلب مهما كانت النتائج.

في هذه الظروف القاسية تكثر مناشدات أهل حلب طلبا لإنقاذ، مناشدات متتابعة من كل أصناف المدنيين، نساء وأطفالا وشيوخا وجمعيات ومؤسسات. سكت العالم وخرس وبدأ ينشد شعرا، ويعبر عن فلق ويفرق وعودا على أن جرائم الحرب لا تتقادم، وأن المجرمين سيمثلون يوما أمام العدالة الدولية لينالوا عقوبتهم المستحقة، و تناسى هؤلاء المنافقون أن منع الجريمة خير من معاقبة المجرمين.

لم تلق مناشدات أهل حلب ردا إلا من تركيا، حيث أجمع القادة الأتراك أنهم لن يتخلوا عن حلب مهما كانت النتائج. والغريب أن بعض الأصوات وفي مقدمتهم الأتراك يدعون للتدخل عسكريا لإنقاذ الحلبيين المحاصرين.

وإن حصل هذا فهو انتحار، كيف تدخل تركيا شرق حلب وهي محاصرة من قبل روسيا وإيران و66 مليشيا؟ هنا اضطرت القيادة التركية لاختيار الحل الأقل ضررا والقبول بشروط موسكو وإخراج كل المقاتلين ومن رغب في الخروج من المدنيين. هذا خيار مر فهو عمليا تهجير لسكان حلب من قبل حلف بشار، وإجلاء للمدنيين والمقاتلين من قبل تركيا.