نحن من ترنحنا!

blogs - man
أنا أنتظرك وأنت تنتظرني كلنا على الحافة وجرس الإنذار يحترق من الصراخ. فلسطين، مصر، سوريا، العراق، اليمن، بورما وكل وطن يعاني ولا أحد يتقدم الصفوف ليقول. كفى..

لماذا يا أبي علمتني أن أكون إنسانة قبل أي شيء لماذا علمتني أن أجمع المال لأتبرع لإخواننا الفلسطينين لماذا ربيتني على قضية؟ فصارت أحلامي نصرتها ونصرة كل مظلوم.

اليوم كل وطن أحبه مظلوم، مكلوم ومجروح وربما أكثرهم ألما ما نعيش فيه، لما رأيت الرصاص أمطارا فأصبح الدم بحارا ثم أحرقوا ما تبقى فأحرقوا قلبي يومها ومنذ ذاك الوقت لم أعد أنا أنا، ولم تعد أنت أنت، أصدقاؤنا فقدناهم أمام أعيننا فمرت أيام وليالي نستيقظ على صوت الرصاص في آذاننا. أهلكتنا.

كنت لم أبلغ بعد ال 18 أظن أني بعدها زاد عمرى أضعاف شأني كشأن الجميع، كنت بعد كل حدث مفجع أكمل حياتي كأنه لم يحدث شيئا ولكن كثيرا ما كنت أصمت على غير العادة وأتطلع حولي، أحيانا في مدرج كليتي والمحاضرة تشرح لنا والجميع منصت.

أؤمن تماما أن أقدارنا لا يحسمها آحد سوى الله، وأنه سيحق الحق ويبطل الباطل مهما طال الزمان.

"فأنظر إليهم وأتساءل. هل قسمت الأوطان أوطانا"  فبتنا لا نشعر ببعضنا نقول انتم ونحن، دمنا ودمكم أما كانت حرمة الدماء واحدة هل كنت مخطئة وأنتم على صواب؟. إذا أريد أن أكون مثلكم أضحك من أعماق قلبي، لا أريد أن أشعر دائما أن هم العالم في قلبي وعقلي.

ولكن، كيف أنسى صديقتي التي فصلت من الجامعة ثم اعتقلوها ولفقوا لها من التهم ما لا يعد، فقط لأنها قالت "لا"، لو كانت بيننا الآن كانت ستتخرج من كلية الهندسة ليفرح بها والدها الذي مات في المعتقل ولم تحضر دفنه! وأخرى كانت تسير بجوارنا حاملة في بطنها جنينها وتأبى إلا أن تشارك بصوتها "الله أكبر من كل ظالم" فيصطادها قناص فتخترق الطلقة ظهرها فتسقط شهيده بإذن الله.

ربما كانت هذه الطلقة تصيبني أو تصيب من بجانبي هذه كانت أقدارنا كل يوم، كل هذا مضى ويمضي ولكن أي فجعة في بنت معتقلة تطلب من أمها "مانع للحمل" نعم اغتصبوا بناتنا اغتصبوهم ولم ترمش لهم عين ثم يطلقون علينا مصطلح "إرهاب". يا ليت كان لنا من الإرهاب نصيب فنأخذ حقهم من مغتصبيهم!

"أعجب كل العجب من حاكم يقتل شعبا جاء به، وأعجب أننا جميعا نخاف من رجل واحد ونحب زمن العبيد"

الانقلاب يترنح، يترنح الانقلاب. 4 سنوات وأكثر والنتيجة نحن من ترنحنا! نحن من أكملنا حياتنا وخُنَّا وهانوا وهُنَّا ولم نكن كما قلنا إنا على العهد باقون؛ يا صاحبي أعلم أنك تعاني وأنا مثلك ولكن كفانا، دعنا ممن يبدأ. ممن يكون في أول صفوف المغيرين.

أؤمن تماما أن أقدارنا لا يحسمها آحد سوى الله، وأنه سيحق الحق ويبطل الباطل مهما طال الزمان. لم تكن كلماتي غرضا في أن تخلق يأسا بل كانت تذكرة لي ولكم أن لا ننسى يوما حلما عشناه أن لا نخون أن لا نترنح أن لا تصبح حياتنا تسير بأنانية، دع القضية تنبت بداخلك حتى تزهر فكرا وتبني جسرا نمر به إلى الحرية بإذن الله.