ما بعد اغتيال الزواري ..صحوة أم ركود؟

ليس غريبًا على المقاومة الفلسطينية أن تجد عددًا من المنخرطين في صفوفها من خارج حدودها، حبًا لقضية العرب والمسلمين الأولى، ودفاعًا عن المسجد الأقصى المبارك الذي تنتهكه "إسرائيل" ليل نهار على مرآى ومسمع أمة المليار.

أحد هؤلاء المنخرطين الطيار التونسي محمد الزواري الذي اُغتيل يوم 15 ديسمبر/كانون الأول 2016 بإطلاق شخصين مجهولين 20 رصاصة عليه وهو في سيارته أمام منزله بمنطقة العين في محافظة صفاقس بتونس.

التحق الزواري بصفوف المقاومة الفلسطينية وتحديدًا بكتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" قبل 10 سنوات، وكان أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات "الأبابيل القسامية" التي كان لها دور في حرب "العصف المأكول" مع "إسرائيل" عام 2014 حسب ما أعلنته الكتائب في بيان نعي رسمي.

لا تزال فلسطين ومقاومتها تنتظر من شباب الأمة العربية والإسلامية صحوة عارمة للالتحاق بميادين الجهاد، وتقديم الغالي والنفيس لتحريرها من قبضة الاحتلال الإسرائيلي.

واتهمت القسام "إسرائيل" بالوقوف وراء اغتيال "الشهيد المهندس القائد الزواري، ولمّحت إلى إمكانية الرد على هذه العملية لأنها "اعتداء على المقاومة الفلسطينية وعليها"، وتعد هذه المرة الأولى التي يصدر فيها بيان من القسام يتبنى موهبة وخبرة عربية من غير الجنسية الفلسطينية.

نعم لقد نجحت "إسرائيل" استخباريًا في الوصول إلى الزواري وتصفيته أمام منزله، وجميع أصابع الاتهام تشير إلى تورط جهاز "الموساد" في اغتياله، لكنها لم تعِ أن جريمتها تلك ستحيي شعورًا ونخوةً لدى الكثيرين من شباب الأمة العربية والإسلامية للانخراط في المقاومة الفلسطينية والتضحية من أجل ترابها النفيس.

وجميعنا قرأ وشاهد العزة والفخار التي نالها القائد الزواري عقب الإعلان عن اغتياله، وحجم الإشادة والاحترام الذي حظي به على نطاق واسع، لم ينالها أحدٌ من قبله على المستوى العربي كونه من جنسية غير فلسطينية، وذلك بفضل انضمامه للمقاومة وتسخير إمكاناته وكل ما يملك لتقوية صفوفها لقتال اليهود، ولعلمه المؤكد أن قضية فلسطين هي الأعدل على وجه الأرض.

ما حظِي به الزواري بعد استشهاده، لربما يُحدّث قلوب الكثيرين من شباب الأمة بالجهاد والانخراط في العمل المقاوم، وذلك لنيل مكانة عظيمة في الدنيا وأجرٌ أعظم في الآخرة، لم ينلها أحدٌ في مقام آخر من مواطن الجهاد في العالم.

ويعلم شباب الأمة يقينًا أن موطن الجهاد الحقيقي الذي لا شك فيه ولا ريب على أرض فلسطين، جهادٌ ناصعٌ كرابعة الشمس في وضح النهار، بوصلته إعلاء راية الله عزوجل، وقتال أعدائه اليهود، لا لإعلاء راية حزبٍ أو طائفة.

ولا تزال فلسطين ومقاومتها تنتظر من شباب الأمة العربية والإسلامية صحوة عارمة للالتحاق بميادين الجهاد، وتقديم الغالي والنفيس لتحريرها من قبضة الاحتلال الإسرائيلي.

وتعلم فلسطين أن لدى شباب الأمة الكثير ليقدمونه لها من عقولٍ خارقة وإمكانات شديدة من شأنها أن تعزز رصيد المقاومة، وتقوي شوكتها وتخيف عدوها، وتوقف بطشه الممتد منذ عشرات السنين، فهل حان موعد صحوة الأمة أم سيبقى الركود والخذلان سيد الموقف؟.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أثارت تغطية قناة إسرائيلية من تونس موجة غضب عارمة لدى الأوساط الإعلامية والشعبية، في وقت تبرأت فيه السلطات من منح ترخيص للصحفي الإسرائيلي لتغطية عملية اغتيال مهندس الطيران محمد الزواري.

الأكثر قراءة