ضحية العنصرية في ميترو برلين وردات الفعل

 أدمنا كثرة الشكوى والنحيب على المؤامرات المحاكة ضدنا كعرب حتى بتنا عميان عن أي تعاطف أو ظاهرة إيجابية غربية تمد يدها إلينا.. فقبل أسبوع نشرت إحدى محطات ميترو برلين تسجيلاً التقطته كاميرات المراقبة يظهر رجل قام بركل فتاة مسلمة محجبة بعنف حتى أوقعها من على السلم، ثم غادر بكل برودة أعصاب. الفتاة الضحية نقلت للمشفى حيث تبين إصابتها بكسر في اليد إلا أن القصة لم تنتهي هنا فعشرات الآلاف من المشاركات نالها مقطع الفيديو هذا على مواقع التواصل الاجتماعي من أميركيين وأوروبيين متعاطفين مع الفتاة، حتى أن مشاهير كليدي غاغا وأنجلينا جولي قاموا بعرض مكافأة مالية لمن يساعد بالتعرف على هوية الشاب الذي قام بالفعل الصادم لتقديمه للعدالة الألمانية.

 

العنصرية والإسلاموفوبيا في ازدهار في كل مكان من العالم الغربي إلا أن وجود حملات ضخمة من محاربي العنصرية في الغرب دليل على حيوية هذه البلدان وتعودها على الاختلاف وقبول الآخر مهما كان.

يوم الخميس الماضي أعلنت شرطة برلين أنها قامت بإلقاء القبض على أحد الذين ظهروا في التسجيل وعاونوا الشاب الذي قام بركل الفتاة، إلا أن المتهم الرئيس وقد تبين أنه بلغاري استطاع الهرب إلى بلاده بعد قيامه بفعلته. أحد القنوات البلغارية بدورها قامت بالتعريف عن الشاب مبينة أنه متهم بحوادث سرقة ونصب واحتيال سابقاً. التعاطف الشعبي الكبير من قبل الشعب الألماني بالتحديد مع الفتاة يثير الإعجاب وقد لا تجد تعاطف مثيل له مع لاجئ مختلف في أحد دول الجوار التي لجأ إليها السوريون، والتي يعاني السوري في بعضها الأمرين من العنصرية المقيتة من أناس يشبهونه أكثر من الألماني الغريب.

 

ألمانيا التي كانت أحد أدوات حكمها وأعمدتها الأساسية مبنية على كراهية الآخر المختلف والنظر إليه بدونية، لم تأخذ وقت طويل حتى تخلصت من بشاعة العنصرية التي كانت متغلغلة في جميع مفاصل الحياة الألمانية، فبعد الحرب العالمية الثانية وحين بدأت المعجزة الألمانية بالحدوث اعتمدت ألمانيا على مئات الآلاف من المهاجرين الأتراك الذين ساعدوا في بناء ألمانيا بعد الحرب، ومن وقتها كانت ألمانيا ملجأ للكثير من المضطهدين في بلدانهم وهذا يفسر وجود جاليات كردية وسريانية ضخمة في ألمانيا. مئات الآلاف من السوريين والعراقيين والأفغان حطوا رحالهم في ألمانيا عن سابق رغبة وتصميم في السنين الماضية وكانت هذه البلاد أوفى وأكرم معهم من بلدانهم.

 

العنصرية والإسلاموفوبيا في ازدهار في كل مكان من العالم الغربي إلا أن وجود حملات ضخمة من محاربي العنصرية في الغرب دليل على حيوية هذه البلدان وتعودها على الاختلاف وقبول الآخر مهما كان. لم أسمع عن تسجيل الفتاة التي ركلت في ميترو برلين من صحيفة أو موقع أو ناشط عربي بل عرفت عنها من صحف ومواقع ألمانية لم تسكت عن الموضوع طيلة الأسبوع الماضي حيث سبق الإعلام الألماني ونجوم الغرب العرب في التعاطف مع الفتاة والمطالبة بحقها.

 

انبراء مشاهير الغرب للدفاع عن القضايا الإنسانية المختلفة حتى تلك التي لا تخصهم أمر آخر لا تكفي صفحة المدونة للحديث عنها مقابل هزالة مشاهيرنا وجبنهم حين تقوم ساعة الحق ويتعرض شعب أو فرد عربي للظلم. ولعل سكوت معظم مشاهيرنا في مختلف المجالات ما عدا قلة قليلة عن تذكر مأساة حلب أكبر وصمة عار على جبينهم. عدد قليل من دولنا العربية تعودت على العيش والعمل مع الآخر المختلف سواء كان عامل أو خبير أو مهاجر، فيما تتعاظم النزعة العنصرية في دول عربية أخرى بسبب انغلاقها وإغلاقها أبوابها في وجه الغرباء ويحكى أن الجنسية السورية كانت الأصعب على الأجنبي للحصول عليها على الإطلاق بسبب التشديد الأمني على الداخل والخارج من البلاد.

 

ليس عاراً أن نستفيد من تجارب الآخرين وقدرتهم على تقبل الآخرين دون عنصرية أو نزعة فوقية وألمانيا أنفع مثال يمكن الاستفادة منه. مهما غرقت بلداننا في الكراهية والعنصرية والفوضى لابد أن نملك بصيص أمل إذا نظرنا للمعجزة الألمانية.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أفاد مراسل الجزيرة بانتهاء العملية الأمنية في الكرك جنوب الأردن بعد مقتل عدد من المسلحين، بينما أشارت مصادر أمنية إلى أن عمليات تمشيط تجرى للمنطقة التي تحصن بها المسلحون.

وصلت خمس حافلات تقل نحو 400 مدني -بينهم مصابون- من أحياء حلب المحاصرة إلى ريفها الغربي في ساعة متأخرة من مساء الأحد، بعد ساعات من الانتظار عند حاجز الراموسة.

أفادت مصادر طبية للجزيرة بوفاة ثلاثة أشخاص من بين المرضى والمصابين في الأحياء المحاصرة بحلب، إضافة إلى طفلة حديثة الولادة. يأتي ذلك بظل العجز عن تقديم الخدمات الطبية بالمناطق المحاصرة.

الأكثر قراءة