الشهيد التونسي.. تجربة فريدة

قبل عشر سنوات وفي بقعة تعرفها جيدا قيادة القسام، قرر المهندس التونسي محمد الزواري أن ينضم لكتائب القسام وأن يشارك في المقاومة الفلسطينية بطريقة أخرى غير التي اعتاد عليها الآخرون، انضم فعليا لكتائب الشهيد عز الدين القسام وبدأ بالتخطيط والعمل في مشروع إنشاء "طائرة أبابيل" لتكون أول طائرة بدون طيار يصنعها ويطلقها العرب أثناء حرب 2014 لتحلق في سماء فلسطين المحتلة فتخترق أنظمة الاحتلال الأمنية وتقوم بالتقاط صور لمباني ومواقع هامة للاحتلال.

 

وبعد عشر سنوات وفي الخامس عشر من تشرين أول / ديسمبر 2016 وفي بقعة أخرى كان القدر قد كتب على المهندس محمد أن يموت بطريقة مختلفة أيضا، فقد اغتاله الاحتلال بـ 20 رصاصة في مدينة صفاقس جنوب تونس الخضراء ليرتقي شهيدا بعدما قدّم للقضية الفلسطينية عملا وجهدا كبيرا ستحفظه له المقاومة الفلسطينية بكل تأكيد.

 

المهندس الشهيد محمد قدم نموذجا يحتذى به وأعطى إشارة مهمة لكل العرب والمسلمين بأن الكل قادر على مناصرة القضية الفلسطينية بطريقة جديدة وأن مهندسا عربيا واحدا كان له هذا الأثر الكبير، فكيف لو اجتمعت جهود علمائنا ومهندسينا ورجال أعمالنا وسياسيونا ومثقفونا وكُتابنا وزاد على ذلك جهد الشباب وعزيمتهم؟

 

اليوم نردد "لن نشفى أبدا من حب تونس" هذه الأرض وهذا الشعب التي أعاد لنا الأمل مرة أخرى بأن الشعوب لا يمكن أن تنسى

الشعب التونسي يحب فلسطين بطريقته الخاصة، وقد عرفناه بحبه الشديد لفلسطين وللفلسطينيين وتشاركه في ذلك كل شعوب المغرب العربي، لكن تجربة محمد الزواري فريدة فعلا، فقد تخطى مرحلة الانفصال وقرارات التقسيم واستطاع الانتقال بين عدة دول عربية وتمكن من دخول قطاع غزة عدة مرات وشارك بشكل عملي في تصنيع الطائرات بدون طيار القسامية وهو ما يجعلنا أمام تجربة تحدت كل الصعوبات وتخطت كل الحواجز التي تمنعها من المشاركة في العمل العسكري المقاوم.

 

إن المتعاطفين مع القضية الفلسطينية كثيرون لكننا بحاجة للانتقال من مرحلة التعاطف إلى مرحلة المناصرة الحقيقية من خلال عمل يستثمر كل الجهود وينظمها لمصلحة المقاومة التي يجب أن تنتبه لأهمية استجلاب وتجنيد عناصر غير فلسطينية ضمن إطارها المقاوم، وهو ما لمحت له قيادة القسام، ويمكن أن يكون إعلان تبني الشهيد الزواري إشارة لكل العرب والمسلمين بأن الطريق هنا مفتوحة والعمل مع المقاومة الفلسطينية متاح وأن الفرصة للكفاح من أجل القضية الأم ممكن بكل الطرق والوسائل وبأيدي كل من يناصر فلسطين.

 

نردد دائما "كيف نشفى من حب تونس" واليوم نردد "لن نشفى أبدا من حب تونس" هذه الأرض وهذا الشعب التي أعاد لنا الأمل مرة أخرى بأن الشعوب لا يمكن أن تنسى وأن محمد الزواري الذي استشهد لن يكون المهندس العربي الأخير الذي ينضم لصفوف المقاومة، بل سيتبعه آلاف المناصرين العاملين المقاومين ليكون لهم بصمة واضحة في مشروع تحرير فلسطين.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أثارت جلسات الاستماع لضحايا الانتهاكات والتعذيب في تونس عواطف الحاضرين الذين انفجر بعضهم بكاء من قسوة أساليب نزع الاعترافات التي مورست أساسا ضد ناشطين إسلاميين ويساريين.

الأكثر قراءة