الزواري شهيدا.. الزواري ملهما

لم يسمع به قبل أن يستشهد إلا قلة قليلة.. ذلك هو مهندس الطيران التونسي والقائد القسامي محمد الزواري الذي اغتالته عصابات الغدر الصهيونية في مدينته ومسقط رأسه صفاقس.

 

عمل الزواري مع كتائب القسام بصمت وكان له فضل كبير في تطوير طائرات الأبابيل التي صالت وجالت في حرب العصب المأكول عام 2014.

 

لم يعرفه أيا منا في السابق طوال فترة عمله التي كشف القسام أنها امتدت لعشر سنوات، فهو الجندي العربي المجهول الذي تطوع في كتائب القسام ليصب عصارة جهده وعلمه في محاربة إسرائيل ويدرب أجيال من المهندسين في تطوير طائرات موجهة عن بعد للقيام بمهمات استطلاعية وهجومية ضد العدو الإسرائيلي.

 

الزواري ابن تونس استشهد غدرا بيد الموساد الإسرائيلي، ولكنه مضى بعد أن أدى مهمة جهادية في أرض فلسطين، وليشكل عامل إلهام وإشعاع جديد للشبان المبدعين العرب لكي يصبوا عصارة جهدهم في خدمة قضية المسلمين الأولى بدلا من العمل في تنظيمات تمارس القتل الأعمى في بلادنا وتسيء للأمة بدلا من أن تخدمها.

 

استشهاد الزواري لا يشكل خسارة لفلسطين لأنه سيمثل إشعاعا جديدا لشبان الأمة وعلمائها في وقت تسعى فيه الأنظمة العربية لإنهاء القضية وتصفية ذيولها والتطبيع مع العدو وتتحجج بمواجهة الخطر الإيراني. كما تسعى هذه الأنظمة لمحاربة الإسلام السياسي الذي يمثل ماكينة التفريغ لمثل هؤلاء الأبطال!

 

وإذا كانت فلسطين لا تحتاج إلى المزيد من الرجال لمواجهة الاحتلال، فإنها بلا شك لن تحقق النصر عليه بدون تظافر الأمة الإسلامية

لقد أثبت الشهيد الزواري للأنظمة التي تسعى بالتنسيق مع العدو لمحاصرة حماس التي ترفع راية الجهاد والنضال في فلسطين أنها لن تنجح بهذه المهمة لأن فلسطين لا يمكن تغييبها من عقول الأمة بسهولة، لا سيما وأن الأمة ترى البطولات تسطر على أرض فلسطين صباح مساء.

 

وفي الوقت الذي أعاد فيه المهندس التونسي بطولات عربية من أجل فلسطين بدءا من عز الدين القسام وغيره، فقد أثبت أن الأمة لن تكف عن إنتاج الأبطال، فهي أمة حية، وتفاعلت مع فلسطين بصرف النظر عن مواقف أنظمتها. فحينما يعجز الدور الرسمي أو يتخاذل أو يتآمر على فلسطين وشعبها وقضيتها، يخرج أمثال الزواري ليؤكدوا أنهم جاهزون لأداء دورهم جنبا إلى جنب مع إخوانهم الفلسطينيين وليفضحوا حقيقة الأنظمة المتآمرة مع العدو والتي رضي الكثير منها أن يكون حارسا لأمنه ويتواطأ معها ضد المقاومة.

 

ظن الكثيرون أن الثورات المضادة نجحت في كسر إرادة الأمة وأشواقها وألقت في قلوب أبنائها الرعب. إلا أن ذلك لم يحصل لأن هذه الأمة لن تموت ولن تركن وستظل بوصلتها صحيحة وموجهة لفلسطين حتى في ظل الانشغال في مقارعة الأنظمة التي سلبتها حقوقها.

 

لم يكن الزواري أول الشهداء العرب الذين يقدمون دماءهم الزكية من أجل فلسطين ولن يكون آخرهم. وإذا كانت فلسطين لا تحتاج إلى المزيد من الرجال لمواجهة الاحتلال، فإنها بلا شك لن تحقق النصر عليه بدون تظافر الأمة الإسلامية. وإن كان ذلك صعب في المرحلة الحالية، فإنه ليس مستحيلا حينما يتعلق بالخبرات والطاقات المميزة من كافة أرجاء العالم الإسلامي.

 

ولطالما كانت هناك مقاومة مستمرة في فلسطين، فإن طموحات الشباب العربي تظل مشدودة نحو المشاركة في شرف الجهاد ضد العدو.. ويا له من شرف..

 

جدد الزواري بعلمه وجهاد أمل الشباب العربي والإسلامي بالتطلع نحو المشاركة في شرف الجهاد في فلسطين، ولكنه سلط الأضواء على تونس التي أطلقت شرارة الثورات العربية. فلم نسمع أو نرى موقفا واضحا بإدانة الجريمة في ظل حكومة يشارك بها حزب النهضة الإسلامي! ولم نرَ حتى الآن ردا إعلاميا على الأقل يتناسب مع الانتهاك الإسرائيلي لأرض عربية ولتونس تحديدا التي شهدت قبل ذلك اغتيال خليل الوزير (أبوجهاد).

 

وفي الوقت الذي تشارك فيه الأمة في شرف الجهاد في فلسطين، فإنه من المعيب على العرب أن يسمحوا لإسرائيل في المقابل باستباحة العواصم العربية بدون أن نسمع أو نرى ردا مناسبا. 



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

وصلت خمس حافلات تقل نحو 400 مدني -بينهم مصابون- من أحياء حلب المحاصرة إلى ريفها الغربي في ساعة متأخرة من مساء الأحد، بعد ساعات من الانتظار عند حاجز الراموسة.

أفادت مصادر طبية للجزيرة بوفاة ثلاثة أشخاص من بين المرضى والمصابين في الأحياء المحاصرة بحلب، إضافة إلى طفلة حديثة الولادة. يأتي ذلك بظل العجز عن تقديم الخدمات الطبية بالمناطق المحاصرة.

الأكثر قراءة