حين يتنصل الحاكم عن مسؤوليته..

Supporters carry images of Sudan's President Omar al-Bashir during a rally against the International Criminal Court (ICC), at Khartoum Airport in Sudan, July 30, 2016. REUTERS/Mohamed Nureldin Abdallah

في الآونة الأخيرة قررت الحكومة السودانية رفع الدعم عن عدد من السلع والخدمات "الوقود، الغاز، القمح، الكهرباء، الدواء" وتم التسويق لهذا المصطلح -الدعم- بما يكفي لتكوين صورة مضللة في أذهان الكثيرين، فإذا كان مفهوم الحكومة في أبسط صوره هو: تفويض جمع من الناس "شعب" في مكان ما "دولة" لمجموعة منهم "حكومة" بإدارة واستثمار مواردهم ومقدراتهم وثرواتهم المملوكة للجميع -الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ "الطعام" والنار "الكهرباء والبترول" وكذلك الثروات الأخرى "الذهب والمعادن" -بما ينعكس بالخير على الجميع من خدمات حياتية وتعليم وعلاج وبما يكفل أمن وكرامة ورفاهية هذه المجموعة في ذلك المكان.
 

إذا كان الأمر كذلك فإن أي حديث عن دعم لا يعدو أن يكون ضحكاً على الذقون لا أكثر لأن الحقيقة أن ذلك من صميم مسؤولية الحاكم وليس أمراً يتفضل به على شعبه، وبالنظر إلى ثروات السودان وتنوع موارده فإن معاناة السودانيين الذين يقبع السواد الأعظم منهم تحت خط الفقر تظل وصمة عار في جبين نظام حاكم أدخل السودان غياهب جب مظلم لا يعلم إلا الله متى سيخرج منه..
 

إذا حدث أن هنالك حاكماً عجز عن تحمل مسؤوليته تلك فمن المؤكد أنه يفقد بذلك العقد الضمني الذي بموجبه يستمر في الحكم ويتحتم عليه أخلاقياً التنحي لمن هو أجدر.

في الوقت الذي تتوفر فيه كل عوامل النهوض وجعل السودان رائداً للتقدم والتطور وتكفل لمواطنه الحياة الكريمة والرفاهية، إذ كيف يضع الحاكم يده على كل ثروات البلد من البترول وحتى الذهب ومن المحصولات الزراعية وحتى المواشي وفوق ذلك يأخذ من كل مواطن الضرائب والجمارك والجبايات الثقيلة ثم لا تنعكس تلك الأموال على واقع حياة الناس؟
 

وكيف يستقيم مصطلح "دعم" إذا كنت تمنح شخصاً ما مبلغاً من المال ليستثمره لك ثم يأتي هذا الشخص ليقول إنه يمنحك من فوائد هذا المال تعطفاً منه وأنه "يتصدق" عليك؟! الشيء المؤكد أنه لم هنالك دعم، بل إن الحكومة المترهلة المكونة من آلاف الدستوريين وأصحاب المناصب المستحدثة للترضيات السياسية هذه الحكومة التي أصاب العجز ميزانيتها منذ الربع الأول من العام وبعد أن بددت ثروات الشعب تتجه الآن وبكل قسوة لتوفير رواتب هؤلاء "العطالى" من جيب المواطن الكادح".
 

إذا حدث أن هنالك حاكماً عجز عن تحمل مسؤوليته تلك فمن المؤكد أنه يفقد بذلك العقد الضمني الذي بموجبه يستمر في الحكم ويتحتم عليه أخلاقياً التنحي لمن هو أجدر بالقيام بالمسؤولية كاملة، أما إذا كانت أخلاق هذا الحاكم لا تسعفه لاتخاذ مثل ذلك الموقف فإن على المجموعة (الشعب) اتخاذ كل الوسائل السلمية المشروعة للتخلص منه للحفاظ على سفينة المكان "الدولة" من التحطم وغرق الجميع.
 

هذا في حال العجز فقط، أما إذا ثبت أن الفساد هو السمة الأبرز لذلك الحاكم ونظامه فإن تنحيته تصبح واجباً لكي لا يصبح استمراره استنزافاً لبلد كامل وخسارة يدفع ثمنها كل مواطن بل وتستمر في دفعها أجيال تالية لم تولد بعد!