أرض الشهباء عذرا..

blogs - حلب

عندما تقع عيناك على ما يقع في أرض الشام، وتشخص الأبصــار وتبلغ القلوب الحناجر ويتأجج في نفسك نخوة العروبة الزائفة التـي لا تنفع ولا تضر إلا بكتابة جدران تنديد وبكاء ونحيب على منشورات افتراضية، ومنه ودعنا الواقع وتشبثنا بالافتراض وبدأنا نقدم تعازينا الكاذبة الزائفــة إلى إخوانٍ لنا يرون العجب في حلب.

 

ولا يصار إلى المجاز إلا بالقرائن، لكن القرينة واضحةٌ وضوحـــاً لا غبار عليه فأنهار الدمـاء تسير في حلب والدمار عشق وصـــار يتنفس في حلب.. فلا ترى هناك إلا الأرامل والثكالى والجدران تتهاوى هنا وهناك وصيحات تتعالى، لتعلن هذا الصمت البائس الذي يخيم على هذا العالم الغاشم، كيف لا وروح (آلان) الطفل الغريق في شواطــــــــئ تركيا ما زالت تلعن حماقة مني لا تعرف إلا الكتابة والنحيب مثل "النسوان" وانتظر دوري مع دوركم في الطابور تحت سكاكين الصمت والذل والمهانة التي خيمت وعششت في نفوسنا الكسولة التعيسة التي ترى مـا ترى.

 

إن العقل البشري مكيدة أبشع من الحق والحقيقة، ولست أجد انساناً في هذه الدنيا لا يدعي حبّ الحق والحقيقة حتى أولئك الظلمة الذين ملأوا صفحات التاريخ بمظالمهم التي تقشعر منها الأبدان.

إن صــورة الصبي "عمران" ستبقى شاهدة على عصر الذل والانحطاط، ولعل أجيــالا بعدنا ستأتي لا يكون لنا منها نصيبٌ سوى اللعن والشتم، أجيـال ستقول لم يكن على هذا الكاتب "الأعفج" إلا كتابة كليمات فارغات يتبرأ منها على مـــا يحدث في أرض مقدسة شريفة، وإني أعوذ بالله من خوفي لذاك الزمان، فالأفعال أجدر في الميادين من الأقوال.

 

إن أرض الشهباء قد طالت عليهــا أيادي تنتهشها ذات اليمين وذات الشمال كالقصعة تداعى عليها أكلتها، من "أسد" متهور تسلط على شعبه، فصار ملكا في (غاب) ما ترك فيها ولا ذرى، ومن مؤامرات "الدب الروسي" وحلفـائه، والزحف الشيعي وأذنابه، وأصحاب "الرايات الســود" وتعطشهم للدمــاء.. فلا يرون الدماء إلا وكانوا مثل "الدراكولا" ولسان الحال والمقال يهتف (هل من مزيد).

 

لعلَّ الظلام سيطول ولعله سيكون من خلفه مخاض عسير جدا، لكن سيأتي فجر باسم حتى ولو تـأخر …وإن نفوس الأنبياء قد أُنهكَت وكَلَت في فترة مـــا فقال الله تعــالى على لســانهم: "حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ".. يمكن أن يتأخر وقد يأتي رويدا رويدا … مع ذلك سيبقـى الأمل وستبقى الثقة: " أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ " …فجولة الباطل ساعة، وجولة الحق إلى قيام الساعة.

 

ما ذنب حلب أنها تباد إلا أنها جميلة، أو كما اجتمعت كلمة الأمريكان والروس والدواعش على إقامة (الحق المزعوم)، إن العقل البشري مكيدة أبشع من الحق والحقيقة، ولست أجد انساناً في هذه الدنيا لا يدعي حبّ الحق والحقيقة حتى أولئك الظلمة الذين ملأوا صفحات التاريخ بمظالمهم التي تقشعر منها الأبدان.. لا تكاد تستمع إلى أقوالهم حتى تجدها مفعمة بحبّ الحق والحقيقة والويل عندئذ لذلك البائس الذي يقع تحت وطأتهم فهو يتلوّى من شدة الظلم الواقع عليه منهم بينما هم يرفعون عقيرتهم بأنشودة الحقّ والحقيقة.

 

فعذرا يا حلب!

ولا ندري أتفيد الأعذار؟

وهل تعازينا الزائفة التي ما واست ولا أنست..

قد تفي ضعف الأعراب..