من هو الإرهابي؟

لم يعد مستغرباً إطلاق صفة "الإرهاب" على كل من يقف بوجه السياسات الإقصائية والتي انتهجتها حكومات ما بعد 2003، حتى أصبحت سياسة "الشيطنة" التي تعول عليها "الحكومات الملائكية" كما تصفها "ثرثرات الجعفري" وسيلةً مثالية لتسقيط الخصوم وأرهبتهم، أمام جمهور عراقي تملؤه الجراح الغائرة.
 

سلطة ترى الجمهور العراقي في محافظات طالها تهميش وإقصاء لدرجة صار فيها أسماء محافظاتهم "تهمة إرهاب" كما تروج أبواق أحزاب السلطة وميليشياتها وجيوشها الإلكترونية، ترى فيهم نموذج إرهاب عندما خرجوا مطالبين بالحقوق وأقول "حقوق" ولا أقول "مطالب" لأن ما خرجوا لأجله هو حق لا مطلب، فلم تكتفي بنعتهم بالإرهاب فحسب بل قمعتهم وقتلتهم تحت يافطة "حفظ النظام" وما جرى في ساحة التحرير ببغداد والحويجة والفلوجة والبصرة كان شاهداً على "القمع المقدس" لهذه الحركات الإصلاحية والجماهيرية.
 

الشيخ الخنجر وقف للعراقيين يوم نزحوا من ديارهم وأنشئ المخيمات وأرسل المساعدات وأسس موائد الخير الرمضانية وفتح المراكز الصحية لهم، وإلى الآن هو يرسل المعونات لهم.

اتفقت تعاليم الأديان السماوية والوضعية على أن من أعان على قتل شخص بغير ذنب موجب للقتل، فإنه شريك بالقتل ومجرمٌ فاسد، وإن من دافع عن المجرم المفسد وشركائه كان خائنا للأمانة والإنسانية.

لكن عراق ما بعد البعث ونظامه، خالف كل تلك التعاليم، فمثلا تنظر الأحزاب الدينية والسلطوية لنوري المالكي الذي تسبب باحتلال ثلث أراضي العراق لمجاميع داعش الإرهابية، على أنه مختار العصر ورافع لواء حكم الجعفرية، رغم كل الأدلة والوقائع على مسؤوليته المباشرة عن سقوط الموصل ومساحات شاسعة من الأرض العراقية، حتى أن تقرير اللجنة الخاصة المكلفة بالتحقيق بسقوط الموصل إدانة كمتسبب أول ورئيسي بأحداث العاشر من حزيران 2014، ومن ثم أغلق الملف بعد مناورات ابتزازية قام بها أرباب حزب الدعوة الإسلامي وزعيمهم الضرورة.
 

في المقابل هي تصور كل وطني حتى وإن كان شعباً بأكمله يقوم بكشف الحقيقة للشعب العراقي المكلوم بسكاكين الفساد والإرهاب والعنف السياسي، بأنه منفذ لأجندات خارجية، تحمل في طياتها مؤامرات التقسيم الدموي والقتل والتدمير. وكمثال على ذلك، الاتهامات التي تسوقها أبواق أحزاب السلطة وجيوشها الإلكترونية، للشيخ خميس الخنجر، من أنه يقدم الدعم للجماعات الدينية المتطرفة، ويمول الأعمال العدائية بهدف تسقيط العملية السياسية التي عانى العراقيون منها أشد معاناة.
 

ولكن سؤالاً ملحاً يعرف العراقيون جوابه كونه واقع ملموس أحببت أن أساله للمدلسين والمحرفين والكاذبين: هل يستحق الخنجر أن يتهم بتمويل الإرهاب؟! في زيارة مثيرة له إلى خطوط الصد الأولى في منطقة الشلالات في الموصل، ظهر الشيخ الخنجر يرافقه كل من نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي وقائد حرس نينوى أثيل النجيفي، وأدان الخنجر داعش بكل صراحة ووضوح ووصف عمل القوات الأمنية العراقية في مواجهة الدواعش بـ "صولة قواتنا الأمنية" ودعاهم إلى مواصلة القتال حتى طرد الدواعش من أرض نينوى، مذكرا إياهم بالحفاظ على أرواح المدنيين الموصلين وهو موقف ليس بجديد على الخنجر، فكيف يكون داعما للنشاطات الإرهابية وهو يحرض القوات الأمنية على قتال الإرهاب وجرذانه الدواعش في الوقت ذاته؟!
 

الشيخ الخنجر هو من أسس القائمة العراقية بعدما فشلت جبهة التوافق التي دعمها بتحقيق تمثيل حقيقي لجمهور العرب السنة خاصة والعراقيين عامة، حيث جمع كل الساسة البارزين على الساحة آنذاك وعلى موائده تأسست العراقية التي انتزع استحقاقها الانتخابي بسطوة إيران وميليشيات حزب الدعوة وحلفائه، فكيف يكون الخنجر داعما لأعمال عدائية لتسقيط عملية سياسية كانت ومازالت عرجاء بنهجها الإقصائي، وكيف يؤسس لقائمة شاركت في هذه العملية، ويمول أعمال عنف عدائية لإسقاطها في الوقت نفسه؟!
 

الشيخ الخنجر وقف للعراقيين يوم نزحوا من ديارهم وأنشئ المخيمات وأرسل المساعدات وأسس موائد الخير الرمضانية وفتح المراكز الصحية لهم، وإلى الآن هو يرسل المعونات لهم وما حملة "نينوي في قلوبنا" الأولى والثانية والثالثة إلا دليل على استمراره بتقديم المساعدات لهم دون النظر لأي انتماء لهم غير عراقتيهم، بل لو راجعنا مواقفه لوجدنا مساعداته للنازحين معونة للحكومة العراقية التي تكاد أن تفلس بسبب سطوة الفساد، إنقاذا لها من أعباء الإغاثة والرعاية التي فشلت في توفيرها بشكل ناجح للنازحين، فكيف يكون الخنجر متسببا بفوضى النزوح والتهجير بنظر مرتزقة الولاية الثالثة ومن حالفهم؟!
 

المضحك في الأمر صدور مذكرة إلقاء قبض بحق الخنجر اتخذت بناءً على "بوستات" وتعليقات على الـ فيس بوك ونشرتها صفحات وحسابات وهمية لا يجرأ مراهقوها على كشف هويتهم!

الشيخ الخنجر افتتح مدارس خرجت عشرات الآلاف من الطلبة العراقيين النازحين من المحافظات التي احتلها داعش ومن ثم المليشيات، خرجتهم وفق المنهج المعتمد من قبل وزارة التربية العراقية، وليس هذا فحسب بل افتتحت بتنسيق مع الوزارة ويحاضر بها موظفو الوزارة النازحون، فكيف يزرع الفكر المتطرف والرجعي بعقول الجيل الناشئ، وهو يفتتح عشرات المدارس والمراكز البحثية والثقافية، مصرحا في أكثر من مناسبة بأنه اختار الحبر الأزرق على الدم الأحمر؟!

المضحك في الأمر صدور مذكرة إلقاء قبض بحق الخنجر اتخذت بناءً على "بوستات" وتعليقات على الـ فيس بوك ونشرتها صفحات وحسابات وهمية لا يجرأ مراهقوها على كشف هويتهم، وبعد فترة تعتذر السلطة القضائية للشيخ الخنجر وتبرؤه مما نسب إليه، فأي نزاهة ومهنية وعدالة وصل إليها القضاء العراقي؟!
 

وأخيرا أقول هل من الإنصاف أن يوصف المالكي وقادته بالوطنيين وهم من تسببوا بكل هذه المأساة لجميع العراقيين، بينما يتهم الشيخ خميس الخنجر بشتى أنواع تهم الإرهاب والتطرف، وهو من وقف لكل العراقيين؟!



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة