أتعس الظالمون أيامنا

مدونة- تشي غيفارا

قال تشي غيفارا مرة "إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة توجه إلى مظلوم في هذه الدنيا". إنه
لمن المخجل أن نلهو ونفرح وكل هؤلاء المعذبين والمحرومين يأنون ويصرخون من حولنا، هل أصبحنا حذرين من تلك اللحظات التي يفترض بها أن نفرح. هل الفرح كالمخدر محاولة للهروب من المسؤولية تجاه تلك العذابات بالأرض.

هل زهدك فيما يتكالب عليه الناس من مظاهر لهو سيورثك غربة و غربة شديدة ؟ ستمنحك نفسك ومن كسب نفسه كسب كل شيء..إنها أزمة حادة جداً لا تخسر ذاتك..

ذاتك التي تملؤها بالحق والجروح والأوجاع حد الفيض.. هي التي لا تنحاز للظالمين ولو بنصف كلمة فتكون من الملعونين ، ويقول الشاعر أحمد بخيت " سنحب كل الناس كل الناس إلا الظالمين".
قد أتعس الظالمون أيامنا وهناك ألف قضية وقضية صارت رمادية ولا أحد يفهم، لذا من المهدر أن يتعجب المرء هذه الأيام تموه الحق وتبدل المعايير والعدل في أشد حالاته تشويها، وتزيفا وانحرافا وانحداراً رغم كل ذلك أضحينا لا نفهم كيف نفرح كأشخاص وهنالك آلاف المسحوقين والمعذبين يقاسون ويتألمون من حولنا..

خسارتك في المعركة الصحيحة انتصار لروحك وخيرُ من ألف انتصار في معارك خاطئة، فخيباتك وهزائمك وأنت منحاز للعدل والمحرومين والمعذبين هو بمعناه البسيط انتصار خالد

على مستوى معين ستجد أن جميع الأشياء متصلة ببعضها لاشيء منفصل لا شيء نشاز حتى الأضداد أصبحت كما خطين متوازيين يسيران بتناغم عجيب جنبا الى جنب. الفرح لا السعادة فالسعادة الحقيقية تكمن بالدفاع عن قضية عادلة والإيمان بها والنضال من أجلها تكمن في الشعور بالمحرومين والمعذبين تكمن بالدافع الملح بالدفاع عنهم ورفع الظلم عنهم، وفي هذا قال سيد قطب " إننا نعيش لأنفسنا حياة مضاعفة حينما نعيش للأخرين".

والجميل في ذلك أنه مهما أوجعك هذا الأمر لكنه لايثير الندم أبدا، وكلما امتد بك العمر والحياة التمست صوابه وحسن مآله وعلى النقيض من ذلك ستعيش من المتعبين جداً وتموت متعباً كذلك..

كن عزائي أن هؤلاء يعلمون جيداً أنهم ربحوا أنفسهم مهما ذاقوا من الخيبات مهما خسروا، فخسارتك في المعركة الصحيحة انتصار لروحك وخيرُ من ألف انتصار في معارك خاطئة، فخيباتك وهزائمك وأنت منحاز للعدل والمحرومين والمعذبين هو بمعناه البسيط انتصار خالد.

لذا فالسعادة حالة أعمق أشمل من الفرح لا تتأثر بالمصائب ولا بالواقع السحيق . و هنا يطرح السؤال هل العجز عن إنقاذ المحرومين وإصلاح ما أفسد مبرر أن نغرق باللهو والفرح، قد نكون عاجزين لكن لايمكن تقبل فكرة أن نهرب بأي طريقة .

مايجب ونحن نراكم الجراح على الجراح أن نمتلىء بالواقع بآلام المعذبين، فالظالمون يتربصون بنا في الظلام وحين تظن أن كل شىء على ما يرام يباغتونك، لذا فالنضال هو الصورة الطبيعية والخالصة للحال البشرية أيضا، هي الصورة الصادقة للعيش في هذا العالم، ويجب أن تبقى تشعر على الدوام "قد يحين دورك"!