قَالوا من أشدُّ مِنّا قُوَّة

يعيش الكيان المحتل "إسرائيل" أياماً صعبة بعد تمدد الحرائق في أنحاء واسعة من الأراضي المحتلة، عجزت فيها سلطات الاحتلال عن اخمادها أو حتى التخفيف منها وسط حالة من الرعب والهلع التي أصابت مواطنية، مما دفعهم للخروج من مدنهم ومستوطناتهم حذر الموت.
 

هذه النيران التي التهمت التلال والمزارع والمستوطنات والمدن التي يعيش فيها الصهاينة في فلسطين المحتلة، تزامنت مع منع الاحتلال رفع الآذان بمكبرات الصوت في القدس الشريف ومدن 48.

وقد أحدث هذا القرار غصب عارم لدى الفلسطينيين والشعوب الإسلامية كافة وسط عجزهم عن القيام بشيء سوى بيانات الشجب والاستنكار.
 

لعل هذه النيران تذكر العرب والمسلمين بأرضهم المسلوبة وأن وعود التسوية والسلام ماهي إلا كالحشائش التي التهمتها النيران في تلال حيفا أو الجليل. وأن وعد الله حق وأن فلسطين ستعود يوماً ما.

كأن الأرض التي اعتادت على سماع الآذان لم تستحمل غياب هذا الصوت الذي يربطها بأصحابها الأصليين، فكان لها رأيٌ آخر لتشتعل في وجهه القرار بعدما رأت المسلمين فوقها صامتون كأنهم أعجاز نخل خاوية.

اشتعلت النيران في أكثر من 200 موقع في أرجاء فلسطين المحتلة "اسرائيل"، وطالبت حكومة الاحتلال من دول العالم المساعدة، لتهب الكثير من الدول بإرسال الطائرات والفرق للمساعدة في إخماد الحرائق الهائلة ومن ضمن تلك الدول للأسف دول عربية وإسلامية.

وفي ضوء ما يثار حول أنه يجب على المسلمين أن يكونوا متسامحين مع الآخر خاصة في أوقات المحن والكوارث التي يتعرض لها هذا الآخر أستذكر قول الله تعالى "لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" "إنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ." (سورة الممتحنة)

لقد علّمنا هذا الدين الحنيف التعامل مع الآخر، من سالمنا نعامله بالحسنى والعدل، ومن عادانا فعلينا على الأقل أن نتركه وشأنه، فكيف إذا العدو الذي يحتل ثالث الحرمين الشريفين ويقتل ويظلم أخوة لنا منذ قرابة 70 عاماً وحتى الآن.

ودفعت سخرية الأقدار أن يستشهد قادة الصهاينة في وسائل التواصل الاجتماعي بآيات من القرآن الكريم، وهم لا يعلمون أن هذه الآيات جاءت بذم اليهود على ما قاموا به في عهد سيدنا رسول الله ﷺ وعهود الأنبياء موسى وعيسى عليهما السلام، معتقدين أنهم ينتقدون المسلمين بها بعد أن شاهدوا مدى ابتهاجهم بتواصل هذه الحرائق والفشل في إطفاءها.
 

لعل هذه النيران تذكر العرب والمسلمين بأرضهم المسلوبة وأن وعود التسوية والسلام ماهي إلا كالحشائش التي التهمتها النيران في تلال حيفا أو الجليل. وأن وعد الله حق وأن فلسطين ستعود يوماً ما وما عليهم سوى التمسك بحبل الله المتين وإصلاح أحوالهم مع انفسهم ومع الله تعالى.

ولعلها تذكر المحتلين بأن دولتهم التي بنوها على معاناة شعب بأكمله، هي من الوهن والضعف بما يجعلها لا تصمد أمام حرائق تسوقها الرياح، رغم ما يمتلكه الكيان الصهيوني من المقومات العسكرية والتقنية والمادية التي جعلته يشارك الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا في رسم مستقبل الشرق الأوسط وفق ما يخدم مصالحهم، وأهمها بقاء هذا الكيان الذي يردد قادته دائما مقولة من أشد منا قوة في هذه المنطقة، لكنهم لا يعلمون أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة.



حول هذه القصة

طالب الكاتب الإسرائيلي آفي دافوش الساسة الإسرائيليين بالتوقف عن توجيه الاتهامات للعرب والفلسطينيين بالتسبب في إشعال الحرائق المتواصلة بالمدن الإسرائيلية.

29/11/2016

زعم المستشرق الإسرائيلي أفرايم هرارة أن موجة الحرائق الأخيرة التي عمت المدن الإسرائيلية تأتي استمرارا لسلسلة “العمليات المعادية” ضد إسرائيل، وطالب بحظر دروس الجهاد في المدارس الفلسطينية.

1/12/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة