سوريا باقية والطائفيون والطغاة إلى زوال

تمكن المثلث الطائفي المشكل من قوات النظام السوري والحرس الثوري والميليشيات الطائفية من احتلال معظم الجانب الشرقي وتشريد الآلاف من أبناء مدينة حلب بدعم من الطيران الروسي التابع للطاغية بوتين وبتآمر أميركي وتخاذل البعض من العرب وخيانة البعض الآخر.

 

وتوشك هذه المدينة التي صمدت منذ الثورة السورية عام 2011 أن تقع بين براثن الطائفيين والطغاة لتكون ضحية لتفاهمات إقليمية بين واشنطن وموسكو من طرف وتركيا وموسكو من طرف آخر بعد السماح لتركيا بالتدخل في الشمال السوري وصولا لمدينة الباب.

 

خسارة حلب لا يضاهيها أي خسارة للثورة السورية، فهي الأكبر والأهم بعد دمشق، وهي التي تنسمت أشواق الحرية بعد وقت قصير من انطلاق الثورة السورية عام 2011 وهي التي مثلت إلهاما للثورة السورية، وتحملت من براميل حقد النظام والأسلحة الروسية الفتاكة وهجمات الميليشيات الطائفية برعاية نظام الولي الفقيه. وهي التي تشكل قاعدة ارتكاز للسيطرة على الريف الممتد حول المدينة من جوانبها الأربعة.

 

لا يكاد يجد أهل هذه المدينة المشردين يجدون مأوى يضمهم، فإدلب تصطلي بنيران النظام وقد امتلأت بالنازحين عن بكرة أبيها. الكل يتحدث عن المأساة ولكنه يعجز أو يتعاجز عن فعل شيء فيما يحتار المقاتلون في المكان الذي سيلجؤون إليه أو تقبل البقاء في المدينة وتحمل همجية النظام بحقهم وحق السوريين ككل.

 

طائرات التحالف الغربي ممنوعة من إسقاط المساعدات جوا حتى ولو من ارتفاعات لا تطالها الصواريخ، وقوافل المساعدات لا تجد طريق آمنا للمناطق المحاصرة لأن النظام وحلفاؤه يريدون استسلام المقاتلين كما حصل في أكثر من بقعة في سوريا.. ما يجري في حلب على الصعيد الإنساني هو خذلان للإنسانية، وعلى الصعيد السياسي مؤامرة متعددة الأطراف لدفع المقاتلين الإسلاميين للاستسلام لأنهم غير مرغوبين غربيا. واستراتيجيا فهي ساحة إعادة تموضع للنفوذ بين الولايات المتحدة وروسيا، فيما تنشغل تركيا في ملاحقة المقاتلين الأكراد ومنع وصولهم لشرق الفرات.

 

حلب إذن هي ضحية جديدة لتفاهمات أو اتفاقات إقليمية خصوصا بعد فوز ترامب الذي يؤمن بتبادل المصالح مع روسيا أكثر من سابقه أوباما. فكيف سيؤثر ذلك على مستقبل الصراع في سوريا؟

 

بالنسبة للثوار فسيخسرون أهم ساحة وجود لهم ولكنهم متواجدون في إدلب وريف دمشق وبعضا من الرقة ودرعا، وقطعا سيرفضون التوقف عن المقاومة وسيصرون على قتال النظام حتى آخر رمق.

 

من كان يظن أن حسم الصراع في حلب لصالح النظام سينهي القضية فهو واهم، فقد تنطلق شرارة جديدة للمقاومة

 القوى الدولية ستحاول اجتراح معادلة مصالح بينها وتسعى لتسوية تبقي على النظام وتسهم في حقن دماء الشعب السوري بصرف النظر عن مصير الأسد، ولكن هذه المعادلة الصعبة التي قد تتطلب جهودا مضنية، قد لا تثمر عن نتيجة على الأقل في المدى القصير.

 

الحل الوحيد المتاح هو أن تتفاهم القوى الإقليمية على حل سياسي ترعاه وتحافظ عليه، ويكون فيه للشعب السوري كلمته الأولى والأخيرة قبل أن تتحول هذه القضية إلى ثقب أسود يستنزف طاقات الأمة ويكون المستفيد منه هو العدو. صحيح أن هناك عقبات كثيرة تقف دون ذلك، ولكن الأطراف يجب أن تقدم تنازلات تتيح الحل بدلا من تسليم أوراقها لواشنطن أو موسكو ليتقاسما الكعكة لتبريد منطقة صراع للانتقال إلى الخلافات الأخرى الأكثر أهمية وحساسية لهما.

 

وضمن هذه الحسابات، يظل الشعب السوري الذي عانى من النظام ويرفض الوقوع ثانية تحت حكمه هو الحكم في أي حل قادم.

 

وهنا يكمن مربط الفرس، فالشعب والثوار لن يستسلموا للواقع ومحاولات فرضه بالقوة الأجنبية، وسيواصلون رفض النظام وسيعيدون تنظيم صفوفهم سعيا لإسقاطه. هذا الأمر يعني أنه في معادلة الربح والخسارة بين النظام وقوى الثورة، فسيظل الشعب السوري هو الرقم الأصعب في المعادلة، أما المحتلين الطائفيين ونظامهم فإلى زوال طال الأمد أو قصر، فلم يعد هناك معادلة للتعايش بين الشعب والنظام.

 

وعلى المدى المنظور فإن الأمة العربية لن تقبل بأن يحكمها أقلية ممن يحملون لواء الطائفية، وهي التي ستتغلب عليهم وتهزمهم في نهاية المطاف.

 

أما من كان يظن أن حسم الصراع في حلب لصالح النظام سينهي القضية فهو واهم، فقد تنطلق شرارة جديدة للمقاومة، وقد يتطور ذلك لتطرف جديد يعزز داعش أو يخلفها وقد تمتد ردود الفعل لتشمل المنطقة العربية التي تعيش الآن فوق رمال متحركة بعد إجهاض ثورات الربيع العربي.



حول هذه القصة

عملت صربيا على ترحيل لاجئيها. لا خيار لها بذلك، لأن دولا مجاورة كالمجر أغلقت حدودها بوجههم، ولم تعد تسمح إلا بعبور عشرين شخصا يوميا، وهو ما يمثل كارثة للأفغاني سهيل.

12/12/2016

كشفت دراسة أن الأشياء الأكثر أهمية لسعادة الشخص وشقائه هي العلاقات الاجتماعية والصحة البدنية والنفسية، وهذا الأمر يستلزم دورا جديدا للدولة يتلخص في خلق بيئة سعادة وليس بيئة ثروة.

12/12/2016

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بشأن إمكانية تخلي بلاده عن “سياسة الصين الواحدة” غضب بكين، وحذرت الصحف الصينية الرسمية من أن ذلك سيدفع الصين إلى دعم أعداء أميركا.

12/12/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة