شعار قسم مدونات

موجة "زعرنة" لا سامية

U.S. President-elect Donald Trump speaks at the USA Thank You Tour event at the Iowa Events Center in Des Moines, Iowa, U.S., December 8, 2016. REUTERS/Shannon Stapleton/File Photo

يعتبر صعود اليمين المتطرف من أوروبا وحتى الولايات المتحدة ليس ظاهرة هامشية تشكلت في ظروف غامضة، بل أن امتداد هذه الظاهرة تستدعي التحليل الجيد لاستقراء مستقبل السياسية الأمريكية ومدى انحرافها بفعل التأثير اليهودي على شخوص إدارة ترامب، فهناك ملفات ضخمة تخص القضية الفلسطينية وبعض الملفات الدولية التي تهم إسرائيل لازالت تنتظر ترامب وقد تفتح عليه أبواب لا حصر لها من المشاكل مثل عمل حركات المقاطعة ضد وملف العقوبات الأمريكية على إيران.
 

وقد وُصِف ترامب في مقال افتتاحي لصحيفة يديعوت احرونوت بأنه إنسان لا سامي، وأنه عمل مع اليهود كل حياته، المقال تحدث أن ابنته أيضا قد تهودت، والرجل الأقرب إليه هو صهره، جارد كوشنير.

أكثر مظهر من مظاهر التفسخ الاجتماعي الذي خلفته عنصرية ترامب هي المسيرات الرافضة لحكمة في أمريكا، وانتشار أعمال العنف في أرجاء أمريكا.

هلكني أسوق لكم هنا العديد من الأمثلة التي تبين بشكل واضح أن ترامب إنسان "ازعر" لا سامي، فقد أدار حملات عنصرية تتضمن شجب لتصريحات رفاقه في الحزب لانتقادهم تصريحاته التي يعتبرونها عنصرية وذلك خلال حملته الانتخابية للبيت الأبيض، كما أنه رفض التعامل مع قاضي يبحث في إحدى قضاياه أمام المحاكم الأمريكية فقط لأنه من أصول مكسيكية مع أنه ولد في الولايات المتحدة.
 

لم تؤثر مواقفه العنصرية ورغباته السياسية المتطرفة على المسلمين فقط بقطعه وعودا بمنع دخول المسلمين بصفتهم مسلمين إلى الولايات المتحدة لأنهم يمثلون خطرا بالنسبة له، بل أن مؤيديه على التويتر والفيس بوك هاجموا صحافيين يهود مما اضطرهم الى إغلاق حساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعي بسبب التحرشات والتهديدات العنيفة.
 

محلل سياسي استضافته قناة "السي أن أن" الفضائية قال: أن ترامب أسس لموجة من العنصرية في المجتمع الأمريكي نتيجة للحملات التي غذاها بالعنصرية، وقد شهدت أمريكا موجة من الأعمال العنصرية البشعة، وقد أفضت هذه الموجات إلى قيام متطرفين بقتل أفراد من الأقليات.
 

ونتيجة لقيام الإعلام الأمريكي بمهاجمة ترامب، قام ترامب بمهاجمة أكبر المؤسسات الإعلامية الأمريكية لأنها لم تتساوق من عنصريته، فقد هاجم صحيفة نيويورك تايمز على الأقل ست مرات عبر حسابه على التويتر منذ صدور نتائج الانتخابات.
 

أكثر مظهر من مظاهر التفسخ الاجتماعي الذي خلفته عنصرية ترامب هي المسيرات الرافضة لحكمة في أمريكا، وانتشار أعمال العنف في أرجاء أمريكا متمثلا بهتاف التلاميذ الذين يهتفون لرفاقهم الهسبانيين "سنبني السور".
 

صحيفة "يديعوت أحرونوت" بالنسخة العبرية قالت أن المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة قلقة جدا في هذه الأوقات، فهم يشهدون لأول مرة منذ جيلين تسلل اللاسامية إلى الخطاب السياسي الأمريكي، وتسللها إلى الصحافة الأمريكية خصوصا المؤسسات العملاقة التي استعداها ترامب في سياسته غير المتوازنة مع التعامل مع الأقليات.
 

في السباق الأمريكي للرئاسة، لم يدخر ترامب جهدا لكسب ود اليهود وخسارة جميع أصوات الأقليات، فاليهود هم الأقلية الوحيدة التي لم يصرح ضدهم بينما خسر المسلمون، السود، المكسيكيون وغيرهم في الداخل الأمريكي وخسر نفس الفئات خارج أمريكا، فيا ترى إلى أين سيصل بالسياسية الأمريكية من خلال هذه "الزعرنة".