شعار قسم مدونات

قطر ومحاولات الإساءة

Saudi King Salman waves as he stands next to Qatar's Emir Sheikh Tamim Bin Hamad Al-Thani during a welcoming ceremony in Doha, Qatar December 5, 2016. Saudi Press Agency/Handout via REUTERS FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. MAGAZINES OUT. NOT FOR SALE TO MAGAZINE PUBLISHERS. NO ARCHIVES. NO SALES. THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT IS DISTRIBUTED, EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS

تناولت مواقع "السوشيال ميديا" مؤخرا جملة من الأطروحات، اتفقت أغلبها على أن زيارة خادم الحرمين الملك سلمان لقطر؛ تأتي في إطار التقارب السعودي مع قطر جراء تزايد رقعة الخلاف بين مصر وقطر من جانب وبين مصر والسعودية من جانب آخر.
 

هذه المقاربة المغرقة في الوهم قد "دندن" عليها نشطاء ومرتادون مواقع التواصل الاجتماعي، بل وصل التيه الفكري ببعضهم درجة الإيمان المطلق بهذا الطرح الجائر ومن ثم العمل على تعميمه. يقيني أن هؤلاء الذين يسعون لترويج هذه الأطروحات المكذوبة إنما يكون هدفهم الإساءة للعلاقات العربية العربية وكذلك محاولة دق إسفين في علاقة مصر بجيرانها العرب.
 

كم هو حري بإخواننا في مصر أن يبتعدوا عن كل ما يعكر صفو علاقاتهم بجيرانهم العرب، وألا يصغوا لما يدون في مواقع التواصل الاجتماعي. فمصر لها في قلب كل خليجي مكانة لا تمحى.

فالمراقب الجيد يعي أن جولة الملك سلمان لم تأتي من فراغ وأن مقاصدها السياسية بعيدة كل البعد عن مصر أو أن تكون مسيئة لها. بل إن تشكيل تكتل سياسي معادي لمصر هو أمر أبعد ما يكون عن الخيال، فالحكومة القطرية وصنوتها السعودية تكن لمصر العروبة كل المحبة والخير والتقدير.
 

ولأن كانت الحكومة القطرية في مرحلة ما بعد الربيع العربي تقدم المساعدات الكبيرة والدعم اللامتناهي لحكومة مرسي؛ فإن مرد ذلك اعتقادها -المبني على حقيقة- أنها الحكومة الشرعية المنتخبة من قبل المواطن المصري. وترى بأن هذا الدعم بشقيه المادي واللوجستي إنما هو لعمار مصر ولضروريات بقاء الدولة واستقرارها ولضمان الصيرورة الحياتية للمواطن المصري على أكمل وجه.
 

بل إن من كان يربط بين التوجه النقدي للواقع المصري من قبل قناة الجزير وبين السياسة الحكومية القطرية تجاه مصر؛ إنما كان يجانبه الصواب. فالجزيرة هي قناة فضائية على قدر عالي جدا من المهنية الإعلامية وعندما تتطرق للشأن المصري فإن المعايير المهنية للعمل الاحترافي الاعلامي الجاد يجعلها لا تجامل ولا تداهن، بل تعرض القضايا مجردة كما هي؛ وهو ما يشكل حالة صادمة لبعض الأفراد ممن تقولبوا في بنيوية شوفونية تجعله يرى أن النقد هو هجوم موجه وأن العرض الخبري هو استعداء على دولته والكيان الوجودي الذي ينتمي إليه.
 

فليدرك إخوتنا في مصر بأن زيارة الملك سلمان لدولة قطر ولباقي جاراتها الخليجيات تأتي في إطار التشاور لتشكيل رد سياسي مناسب مع ذلك التصرف الأرعن الذي بادر إليه المخلوع صالح والعصابات الانقلابية الحوثية، بإعلانهم تشكيل حكومة إنقاذ في اليمن وتهميش باقي الأحزاب والقوى السياسية الأخرى، الأمر الذي ينذر بكارثة قد تؤدي لتفجير الوضع المتأزم في اليمن وتدخل البلاد في أتون حرب أهلية لن تبقي ولن تذر.
 

كم هو حري بإخواننا في مصر أن يبتعدوا عن كل ما يعكر صفو علاقاتهم بجيرانهم العرب، وأن يجربوا التخلص من النظرة الشوفونية التي تملكتهم مؤخرا وأن يحسنوا الظن بجيرانهم العرب وكذلك ألا يصغوا لما يدون في مواقع التواصل الاجتماعي. فمصر لها في قلب كل خليجي مكانة لا تمحى.