شعار قسم مدونات

اقتصاد المناخ.. صيحة عالم الأعمال

blogs-اقتصاد المناخ

فلنترك رومانسية الشتاء جانبا بصورته النمطية المعهودة: بصورة اللّحاف الذي يدفئك، بفنجان القهوة أو قطع الشكولاتة وأنت تراقب تساقط المطر عبر النافذة. فلْننحّ كل ما سبق جانبا ولنأخذ مثل هاته الأجواء بجدية أكثر وتحليل أعمق. زخات المطر تلك تتعدى الصورة الشّعرية والرومانسية المرسومة لها إلى عوالم الاقتصاد.
 

اعلم، عزيزي القارئ، أنّ تصرفاتك تتأثر وبقوة بالمناخ وبالتالي برغباتك الشرائية ومن ثمّ باقتصاد بلد بأكمله. كلّ شيء مترابط هنا: من الرغبة لشراء منتوج محدّد لزخات المطر التي لم تنقطع طوال اليوم مرورا بالشمس المحتشمة في كبد السماء. المناخ وتأثيراته عليك -طوال السّنة- وعلى الاقتصاد ليست بريئة كما تعتقد.
 

في هذا الصدد، توجد خدمات تهدف لزيادة نسبة مبيعات شركات محددة، خاصة الحسّاسة تجاه التغيرات المناخية، انطلاقا من قاعدة البيانات المناخية المنتمية للشركة المزوِّدة للخدمة. نذكر على سبيل المثال لا الحصر الشركة الفرنسية "Climpact".
 

الجو الماطر يزيد من نسبة المبيعات عبر المواقع الإلكترونية، والتأثير يكون أكثر حدّة حين يتعلق الأمر بالمنتوج المُشترَى تحت نازع الرغبة على عكس التي تُشترى عن حاجة أساسية.

ليس من الغريب الأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية في قرارات تسيير الشركات إن علمنا أنّ 70 بالمائة من الأنشطة الاقتصادية حسّاسة تجاه المناخ، ليصير بذلك المناخ رائدا في عالم الأعمال ومعطى مدمَج في قاعدة البيانات المتعلقة بالأنشطة الفلاحية، السياحية، الصناعية بل حتى تلك المتعلقة بالتجارة الإلكترونية.

إذ حسب دراسة، تمّ إنجازها من طرف "PriceMinister-Rakuten" سنة 2012 في مناطق مختلفة مناخيا بفرنسا، تمّ الخروج بنتيجة تؤكد على أن الجو الماطر يزيد من نسبة المبيعات عبر المواقع الالكترونية الخاصة بذلك. أضف لكلّ ما سبق أنّ التأثير يكون أكثر حدّة حين يتعلق الأمر بالمنتوج المُشترَى تحت نازع الرغبة على عكس المنتوجات التي تُشترى تعبيرا عن حاجة أساسية، كما هو الحال أثناء شراء المشروبات الغازية والمعدنية.
 

القرارات التي تؤخذ بعد إدماج تأثير المناخ على تصرفات المستهلك وعلى المنتوج ستكون بالضرورة أكثر دقة وفاعلية. وبالتالي الشركة بشكل عام وقسم الإشهار والتسويق ومصلحة الإنتاج بشكل خاص سيُسيّران بمردودية أكبر. الفاعلية في اتخاذ القرار لن تؤتِ أُكلها سوى بتخطيط استباقي هدفه دراسة تغيرات المناخ وتأثيرها على نسبة تموين المنتوج وبالتالي إدماج خطة تسويقية مناسبة، في مدة زمنية أكبر من ثلاثة أسابيع تسبيقية على الأقل..

يوجد مسيّرون يلجؤون لتجميع معطيات الشركة، التي لها صلة بمتغير المناخ، للثلاث السنوات الماضية وتطبيقها على المخطط الإنتاجي للشركة، غير أن الطقس قبل سنة من الآن قد تغير بشكل كبير عن حاله قبل سنتين، ففي ظل عالم مُحيّنٌ طقسه سنة عن سنة تبقى نمذجة المخطط التسييري للشركة مهمة ليست بالسهلة.
 

على عكس ما كنتَ تعتقد، بائع المظلات ليس هو الرابح الوحيد أثناء تساقط الأمطار! في عالم الأعمال، أنت تصلُح لأن تكون مصدرَ تجميع المعلومات أكثر من أن تصير شاعرا في فصل شتاءٍ بارد. تقبّل الفكرة وراقب تصرّفاتك وكن عقلانيا -أكثر وقدر الإمكان- بعد وصولك لآخر سطر من هذا المقال. شتاءً دافئا للجميع، مشاعريّا وماليّا.