المغرب: آمال التغيير تكتسي اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة

YEARENDER 2016 FEATURE PACKAGES(01/21) Nandor Szecsi (R), who has Down syndrome, is hugged by his classmate Zsolt Pintye in the classroom at the Vecsey Karoly Member Institute of Moricz Zsigmond Primary School in Nyiregyhaza, 245 kms east of Budapest, Hungary, 13 January 2016. Nandor Szecsi and Peter Pazmany, two boys with Down's syndrome, attend the first grade of the school that runs an integration program for children with disabilities. The parents of Nandor and Peter opted for this elementary school instead of a special needs education alternative to help their children develop social and cognitive skills in a regular school environment. EPA/ATTILA BALAZS PLEASE REFER TO THE ADVISORY NOTICE (epa05228565) FOR FULL PACKAGE TEXT HUNGARY OUT

بحلول اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة الذي تحتفل به الأمم المتحدة في الثالث من ديسمبر من كل عام، والذي جاء هذه السنة متزامنا مع الذكرى السنوية العاشرة لاعتماد معاهدة تخص حقوق هذه الشريحة، يطرح الوضع المغربي تساؤلات عدة عن هذا الملف، نلقي الضوء على مناحي منها تراكمت بذاكرة الأشخاص في وضعية إعاقة طيلة السنوات الفائتة.
 

فالمغرب من بين الدول العربية الثماني عشرة التي صادقت على المعاهدة الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وكانت مصادقته عليها مع البروتوكول الاختياري الملحق بها بتاريخ 28 أبريل 2009، وتوج تعزيز ذلك في ديباجة دستور 2011 التي حظر فيها كل أشكال التمييز على أساس الإعاقة ونص في الفصل 34 منه على (إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية أو حسية حركية أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع).

لا زال الوضع المغربي للآن غير مرض للمعنيين بملف الإعاقة، وبعيداً في نظرهم عن مواكبة أو ملاحقة الحراك العالمي في المجال.

وفيما يُثمّن ما قطعه المغرب في السنوات اللاحقة بعد ذلك من خطوات ومجهودات لأجل الرفع بحقوق الشخص في وضعية إعاقة وتمكينه من خلال عدة تشريعات قانونية ومبادرات اجتماعية واقتصادية وصحية، تبقى حسب الفاعلين في المجال رغم ذلك دون المستوى المطلوب بكثير.

فالحقوق الأساسية الأربعة والتي يخولها القانون لهم في إطار تكافؤ الفرص من تعليم وشغل وصحة وولوجيات لا زالت في مستويات غير مشجعة وبنسب متدنية حسب البحث الوطني الثاني الذي أجرته وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية حول الإعاقة سنة 2014، والذي أبان عن ارتفاع نسبتها إلى 6.8 بالمئة من مجموع الساكنة.

ويكفي لبيان عمق إشكالية هذا الملف أن نعلم بأن 66 بالمئة من الأشخاص في وضعية إعاقة بدون مستوى تعليمي، مع ضعف دعم التمدرس أو الحرمان منه لعدة أسباب مختلفة، فقد شهدت بداية الدخول المدرسي لهذه السنة عدة تجاوزات رصدها بعض المتتبعين بحرمان أطفال في وضعية إعاقة من حقهم في التعليم. كما أن نسبة البطالة بلغت 47 بالمئة في صفوفهم، فيما ينتظر العديد منهم تفعيل استفادتهم من مبادرة صندوق التماسك الاجتماعي لتشجيع الاندماج المهني والأنشطة المدرة للدخل بعد قبول ملفاتهم قبل عدة أشهر.

ومما يطالعنا به البحث الوطني الثاني أيضا نسبة من يستفيد من أنظمة الحماية الاجتماعية والتي تمثل 34 بالمئة فقط. أما الولوجيات والتي تعتبر مربط التمكين والتي تتماشى نسقيا مع أثر وضعية الإعاقة على الاندماج في المجالات المختلفة فيفتقر للإلزامية القانونية والتفعيل وإلى التطبيق المهني والشمولية لأنواع الإعاقات والمرافق والمصالح المختلفة، ومن بين ما أثرت فيه هذه العوامل سلبا ضعف مستوى المشاركة السياسية للشخص ذي إعاقة في سباق 7 أكتوبر 2016. هذا ناهيك عن الأوضاع الاجتماعية والنفسية.

مع ما يشكله ملف الإعاقة من أهمية – تتمثل أكبر تجلياتها في تعزيز حس المواطنة -، ومع بطء حركية تفعيل القوانين الخاصة بهذا الملف وارتجالها، تتقابل التوصيفات للوضع بين غيابٍ لإرادة سياسية حقيقية وبين غيابٍ للإمكانيات، مما أدى إلى احتقان ينمو يوما بعد يوم تلاحت بوادره بالدعوة لوقفة وطنية في اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة أمام البرلمان المغربي "للمطالبة بكل الحقوق العادلة والمشروعة المؤطرة بالقانون الوطني والدولي" على حد تعبير المنظمين للوقفة.

هذا اليوم الذي تحتفل به الأمم المتحدة سنويا منذ عام 1992، والتي جعلت موضوعه لهذا العام "تحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ17 للمستقبل الذي نريد"، لا زال فيه الوضع المغربي للآن غير مرض للمعنيين بملف الإعاقة، وبعيداً في نظرهم عن مواكبة أو ملاحقة الحراك العالمي في المجال.

فتحقيق التقدم والرقي بهذه الأوضاع ينبني على إدراك مفهوم شامل أساسي بأن:

(مسألة الإعاقة لا تتعلق بالاحتياجات، ولكن بالحقوق والتمكين. مونز ليكتوفت رئيس الجمعية العامة)

فمتى يحين ذلك؟