المد الفارسي.. وماذا لو سقطت حلب؟

blogs-حلب

في القرن الرابع الهجري سيطرت الدولة البويهية على أجزاء واسعة من إيران والعراق، وسيطرت الدولة الحمدانية على أجزاء من الموصل وحلب، وسيطرت الدولة العبيدية المسماة بالفاطمية على مصر ومعظم الأراضي الإسلامية في أفريقيا، بينما سيطر القرامطة على شرق الجزيرة العربية حتى وصلوا إلى الحجاز، ودخل أبو طاهر القرمطي زعيم القرامطة إلى المسجد الحرام وقتل من فيه وأخذ الحجر الأسود وصاح بأعلى صوته "أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟" وبقي الحجر الأسود لديهم اثنين وعشرين عاماً حتى تم استرداده وإرجاعه إلى مكة.
 

وما أشبه اليوم بالأمس ولطالما أعاد التاريخ الكثير من أحداثه ولكن بأشخاص آخرين، فالآن يسيطر المد الفارسي على إيران والعراق ولبنان بشكل كامل وعلى مناطق واسعة في اليمن، وبقي لديهم سوريا التي اشتعلت ثورتها عام 2011 لتعري المواقف وتسقط الأقنعة وتكشف أطماع إيران الحقيقة بالمنطقة.
 

نعم بقيت سوريا كشوكة أخيرة في حلق إيران حتى تكمل أطماعها وتسيطر على المنطقة العربية، وما بعد السيطرة على سوريا واليمن بالكامل سيسهُل لإيران السيطرة على باقي المنطقة لأن باقي الدول ستكون قد حُوصرت بالفعل من أغلب أطرافها ويسهل لإيران الانقضاض عليها.
 

اللوم كل اللوم على حكام الدول السنية الذين لم يفعلوا شيئاً للتصدي للأطماع الإيرانية في حلب والمنطقة بأسرها، وأيضا على شيوخ وعلماء أهل السنة الذين يعيشون في كوكب آخر

ماذا عن حلب؟؟
تحدثت عن وضع المنطقة بشكل عام قبل حلب لأن القضية لم تعد قضية حلب وحدها ولا حتى سوريا، أصبحت القضية صراعاً مفتوحاً بين مد إيراني فارسي كبير يريد السيطرة على منطقتنا وبغطاء أمريكي أوروبي له وبين دول سنية متفرقة هنا وهناك لم تعد تعلم ماذا ستفعل في وجه هذا المد الإيراني والتآمر الدولي عليها، وهي ضائعة بين وعود أمريكية لها بالحماية وبين واقع حالي يكذب الوعود الأمريكية لأن إيران أصبحت على مرمى حجر من السيطرة على هذه الدول ولم تفعل لها أمريكا شيئاً بل هي تشجعها من تحت الطاولة.

تمر حلب الآن بأسوأ حالاتها منذ سيطرة المعارضة على الجزء الشرقي منها عام 2012 وتقلبت أحوال المدينة منذ ذلك الوقت بين مد وجزر الى أن تمكن النظام من إطباق الحصار على المدينة في شهر تموز الماضي، ورغم تمكن الثوار بعدها من فك الحصار عن المدينة لمدة شهر تقريبا إلا أن النظام عاد لحصار المدينة مرة أخرى، وتشهد الآن المدينة حملة بربرية وهمجية من الطائرات الروسية جواً بالإضافة إلى قوات النظام ومليشيات إيران المساندة له على الأرض في محاولة للسيطرة على مناطق الثوار في شرقي المدينة.
 

لو سقطت حلب لا قدر الله بيد النظام لن تنتهي الثورة بالطبع كما يحلم كل من النظام وإيران وسيتحول الثوار إلى مجموعات مقاومة متفرقة في المناطق الجغرافية لسوريا، ويمكن أن يشبه حينها ما تفعله حركات المقاومة الشعبية في البلدان التي تتعرض للاحتلال والغزو الأجنبي، ولكن المشكلة أن إيران بعد هذا ستتفرغ لاستكمال أطماعها في المنطقة بحكم أن سوريا ستشبه العراق إلى حد كبير، فالسلطة المركزية في البلدين في يد أنظمة تابعة لها ولن يبقى في مواجهتها في سوريا قوة كبيرة يعتد بها كثيراً.
 

من المسؤول عما يجري في حلب والمنطقة؟
تتعدد الأطراف المسؤولة ولا فائدة من إلقاء اللوم على روسيا وإيران والنظام في الحصار والقتل والقصف فهم عُرفوا بإجرامهم وهمجيتهم، كما لا فائدة من إلقاء اللوم على ما يُسمى بالمجتمع الدولي وعلى رأسه أمريكا والأمم المتحدة فهؤلاء شركاء فيما يحدث.
 

واهم من يعتقد أن إيران ستتوقف عند حلب أو سوريا أو حتى اليمن وهذا لأن الأطماع الإيرانية تمتد إلى المنطقة العربية برمتها

فاللوم كل اللوم يجب أن يقع بدرجة كبيرة على حكام الدول السنية الذين لم يفعلوا شيئاً يذكر للتصدي للأطماع الإيرانية في حلب والمنطقة بأسرها، ويجب إلقاء اللوم أيضا على شيوخ وعلماء أهل السنة في المجمل الذين يعيشون في كوكب آخر بينما يقود معممي إيران ميليشياتها على الأرض في العراق وسوريا وحلب خاصة، وبينما تعلن إيران ومعمميها الجهاد في سوريا فرضاً على الشيعة بحجة حماية "الأضرحة المقدسة" التي يدعون وجودها في سوريا، يخاف شيوخ وعلماء أهل السنة من النطق بكلمة الجهاد خوفاً من اتهامهم بالإرهاب!
 

ماذا بعد حلب؟
واهم من يعتقد أن إيران ستتوقف عند حلب أو سوريا أو حتى اليمن وهذا لأن الأطماع الإيرانية تمتد إلى المنطقة العربية برمتها، ولذلك لم يُخفي بعض معممي إيران وذيولهم في العراق الحديث عن أطماعهم في مكة والمدينة تحديداً، وبالإضافة لهذا فحملات التشيع في الجزائر والمغرب العربي على قدم وساق والتمدد والنفوذ الإيراني في تعاظم كبير في كل دول المنطقة.
 

لذلك إذا لم تهب الدول السنية هبة رجل واحد أمام الأطماع الإيرانية، وإذا لم تنتفض الأمة بأكملها لصد الصائل الإيراني المعتدي على بلادنا، وإذا لم يعلن العلماء في كل مكان النفير العام لإنقاذ ما تبقى من سوريا والعراق واليمن فلتتحسس باقي الدول رؤوسها والأحداث التي أوردتها في البداية والتي حصلت في القرن الرابع هجري هي مرشحة وبقوة لأن تتكرر الآن في جميع دول المنطقة.