لماذا عبد الأمريكيون العجل؟!

قبل نحو ثلاثة أشهر بينما كنت أتحدث مع صديقي عن الحرب الدائرة علي ما يُسمي بتنظيم الدولة الإسلامية، قال لي إن الجهل المتفشي في مجتمعاتنا العربية جعل من بلادنا أرضاً خصبة للجماعات المتطرفة.. قلت له هون عليك فالعالم كله يتجه لليمين والتطرف أصبح موضة العصر والأمثلة كثيرة يتصدرها كل حكامنا العرب بلا استثناء، وذلك الثلاثيني "المعتوه" الذي يملك أكبر أسطول من الغواصات وعدد غير قليل من الرؤس النووية، بل وأزيدك من الشعر بيتاً.. ترامب هو الرئيس القادم لبلاد الفرص والأحلام.
 

ازدادت حدة كلماتة وأقسم أن ترامب لن يصبح رئيسا ولو لبلدية محليه في أمريكا، فالأمريكيون ليسوا حمقي علي حد تعبير صديقي. صباح اليوم أعلنت محطات التلفزه فوز ترامب فاتصل بي صديقي للاستفسار عن سبب ثقتي في فوز ترامب . قلت له لا تقل ترامب.. اسمه السيد الرئيس دونالد جي ترامب، ثم وجهت له سؤالاً: بما أنك تشجع فريق الأهلي المصري إذا ما ترشح لاعب الزمالك الخلوق حازم إمام في مواجهة أي شخص آخر محسوب علي الأهلي لرئاسة اتحاد كرة القدم في مصر ووجدت نفسك في موقع الاختيار.. من ستختار؟
 

فذاك المواطن الأبيض لا يقل جهالة وتطرفاً عمن يمارسون الغلو والتطرف في صحاري بلادنا تحت مسميات طائفية، ولا عن أولئك الجهال الذين يديرون بلادنا البائسة للخلف

أجابني بكل تلقائية اي حذاء "أهلاوي" بالزمالك كله. قلت له حسناً انت لست أقل حماقة ممن اختاروا ترامب ولا أقل من أولئك الذين صوتوا لصالح خروج انجلترا من الاتحاد الاوروبي .قلت لك يا صديقي ورقة العنصرية أقوي والعالم كله يتجة إلى اليمين بسرعة الصاروخ والتطرف أصبح موضة.
 

لكل داء دواء يستطب به إلا "الحماقة" أعيت من يداويها
بالنظر إلي سيكولوجية الناخبين في العقد الأخير وآليات الاختيار نجد أن الناخبين في العالم كلة بدأوا في الاتجاه يميناً نحو اليمين المتطرف بداية من ميدفيدف الذي قام بدور المحلل لفلاديمير بوتين، ثم تصويت الإنجليز لصالح الخروج من الاتحاد الأوربي بدعاوي عنصرية، وأذكر أن حينها انتشرت تعليقات لعدد من المواطنين الإنجليز عن سعادتهم للخروج بحجة أن المواطن الإنجليزي لايمكن مساواته بالمواطن الإيرلندي أو اليوناني.
 

الأمر الذي يجب وضعة في الحسبان عند النظر إلى سيكولوجية الناخب الاوروبي أو الأمريكي هو إزدواجية معايير الناخب والإعلام، فمن يروجون للتحول الأوروبي والأمريكي على أنه حرية هم من يسبون وعي المواطن العربي أو المسلم ويتهمونه بالتطرف والداعشية لمجرد ميله إلى اليمين.
 

على الإعلام والنخبة العرب أن يدرك أن المواطن العربي ليس جاهلا وليس متطرفا بل يتصرف أو يميل وفق نزعته الدينية إلى جماعات هنا وطوائف أخرى هناك، وأن يتوقفوا فوراً عن اتهام المواطن العربي بالداعشية والتطرف. إذا لم الكيل بنفس المكيال مع المواطن الغربي كما حدث مع مع قضايا أخري لا يتسع الحديث لسردها كممارسات الجيش الفرنسي في الجزائر وممارسات الميليشا الصهيونية في فلسطين المحتلة..
 

ولا عن ذاك الثمانيني أو التسعيني الذي لايزال متمسكاً بكرسي الحكم ظنأ منه أنه سيخلد في صفحات التاريخ ناسياً أو متناسياً أن الأيام طوت من كانوا أشد بأساً وأكثر قوة

بل علينا جميعاً ان نعيد حساباتنا وأن نمحو الصورة المثالية للأمريكي، فذاك المواطن الأبيض لا يقل جهالة وتطرفاً عمن يمارسون الغلو والتطرف في صحاري بلادنا تحت مسميات طائفية، ولا عن أولئك الجهال الذين يديرون بلادنا البائسة للخلف، ولاعن أولئك الذين يسبحون بحمد الطغاه تحت مسميات الوطنية الزائفة والحدود الواهية والمؤامرات الوهمية الموجوده في عقولهم المحدوده..
 

ولا عن ذاك "الـ" الذي قتل مالا يقل عن مائتي ألف وهجر الملايين من شعبه تحت وطأة الحرب دفاعاً عن كرسي الحكم الزائل، ولا عن ذاك الثمانيني أو التسعيني الذي لايزال متمسكاً بكرسي الحكم ظنأ منه أنه سيخلد في صفحات التاريخ ناسياً أو متناسياً أن الأيام طوت من كانوا أشد من بأساً وأكثر قوة وملأوا الأرض ظلماً وجوراً.

لاتتعجبوا من أولئك الذين عبدوا حكامهم ولا من أولئك الذين يعبدون البقر ولا ممن عبدوا العجل فنحن السابقون وهم اللاحقون.. كلنا عبدنا العجل، نعم كلنا.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

يدير الرئيس جورج بوش الابن حملة ممتدة واسعة النطاق تخدم الهيمنة الأمريكية شبه المطلقة في مناطق المصالح الحيوية للولايات المتحدة بالدرجة الأولى قبل محاربة الإرهاب أو وقف انتشار أسلحة الدمار الشامل أو إسقاط بعض نظم الحكم الديكتاتورية في بعض دولها، وفي مقدمتها إقليم الشرق الأوسط الكبير بوجه عام والمنطقة العربية بصفة خاصة.

ألهمت اعتصامات الشعوب العربية في الساحات العامة ضد أنظمتها الحاكمة شبابا غاضبا في دول غير عربية كإسبانيا وأمريكا حيث رفع هؤلاء شعارات مقتبسة من الربيع العربي للتعبير عن سخطهم على الأوضاع الاقتصادية في بلدانهم موجهين نقدهم اللاذع إلى النظام الرأسمالي.

قال المفكر عزمي بشارة إن حرب غزة نشأت لأن "الأمن القومي يعني أمن النظام العربي، وهو أمن يتم بصفقات مع أمريكا وإسرائيل". وقال إن هذا النظام يعاني مع نفسه وحلفائه والغرب بمسألة حقوق الإنسان، ويعيش تخلفا مزمنا ولم تعد هناك دول بالمعنى الحقيقي الحقيقي.

برواية "الأمريكان في بيتي" يحلم البطل -جلال- بمستقبل أفضل للعراق، وهو مؤمن بعمقه الحضاري وبالبعد الجمالي فيه وبقدرته على مقارعة المحتل الذي يمثل حضارة قوية قائمة، فلا تقتصر الرواية على تصوير واقع قاتم، بل تستحضر تاريخ العراق القديم والقريب لتعزز آمال النهوض.

الأكثر قراءة