كاريزما الرجل البرتقالي!

في كل زعامات العالم هناك شيء ما في وجه الزعيم أو الرئيس، في كلماته وخطاباته، في حركات يديه ولغة جسده، أحياناً في صورته الثابتة تستطيع أن تستشعر بتلك الكاريزما التي يفرض فيها شخصيته ويجذب الأعين إليه من خلالها ويجبرها على المتابعة، فما الذي يحظى به دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الجديد من "كاريزما"؟

لديه بالتأكيد شيء جعل مؤيديه يجتمعون حوله ويصوتون له، هل هو شكله وهيئته وبشرته البرتقالية اللون؟ هل هي خطاباته العنفية العشوائية؟ هل هي نظراته وحركات يديه؟ أم هو المال والثراء والطبقة البرجوازية التي جاء منها الى البيت الأبيض؟ أم رؤيته العنصرية تجاه كل شيء غير أبيض؟ أم هم البشر ينجذبون لكل شيء خارج عن الطبيعة.. كترامب بذاته.
 

في مناظرته الأخيرة قبيل الانتخابات وصف منافسته هيلاري كلينتون بالكاذبة عدة مرات وبأنها امرأة "سيئة"، ولم يتوان عن وصف أوباما بالفاشل.

لقد أثار ترامب عددا كبيراً من الأزمات في حملاته ومناظراته الرئاسية، هو رجل أعمال ومليونير متهرب من الضرائب في سنوات عديدة، عنيف وعدائي الطبع والكلام، زير نساء ولا يتوانى عن إهانتهن والتحرش بهن بذات الوقت، وكثيراً ما قال إن المرشحة المنافسة له هيلاري كلينتون ليست مؤهلة للرئاسة وقبلها وصف إحدى المرشحات المنافسات له من نفس حزبه الجمهوري بأن وجهها لا يناسب الرئاسة وغيرها الكثير من التصريحات الشائنة، هذا غير القنبلة التي أطلقت باتجاهه قبيل بدء المناظرات حيث تم تسريب محادثة قديمة له حول تحرشه جنسياً بإحدى النساء ما أثار موجة غاضبة ضده.

ومع ذلك فقد أدار الرؤوس باتجاهه، وأجبر الجميع على الاستماع لكلامه غير المنمق والعشوائي غير الدبلوماسي والذي ينم عن جهل بالسياسة الداخلية لأمريكا والخارجية على حد سواء. حتى الإعلام الأمريكي الذي كان بغالبيته ضده لم يستطع إلا متابعته وملاحقته وتغطية كل ما يقول ويفعل.

في المدارس الأطفال يقلدونه ويطلقون تسمياتهم العنصرية تجاه أطفال آخرين من أبناء مهاجرين وأبناء مسلمين، وسُجلت اعتداءات لفظية وجسدية على أطفال مسلمين، كما سجلت اعتداءات ضد مسلمين ومراكز إسلامية في مدن متعددة في أمريكا منذ بدء حملة ترامب الانتخابية وإطلاقه تصريحات معادية للمسلمين ورغبته بطردهم خارج الولايات المتحدة ومنع دخولهم. وهناك مخاوف من تزايد العنف ضدهم بعد فوزه.

لا خبرة له في السياسة الداخلية لأمريكا ولكنه يريد معارضة ومنع كل ما أنجزه الرئيس باراك أوباما من قوانين وسياسات، وخاصة قانون التأمين الصحي "أوباما كير"، وصف الإعلام الأمريكي كلماته بالشعبوية والهمجية والحمقاء، فقد اعتمدت خطاباته على عبارات عنيفة ووصوفات غير لائقة طوال الوقت للناس وللأشياء.

وفي مناظرته الأخيرة قبيل الانتخابات وصف منافسته هيلاري كلينتون بالكاذبة عدة مرات وبأنها امرأة "سيئة"، ولم يتوان عن وصف أوباما بالفاشل وغيرها من التسميات.. أوباما الذي يتمتع بكاريزما عالية جداً ومميزة جداً. فكيف؟ وعلى أي أساس؟ وما الذي يجعل الأمريكيين ينتخبونه ويحبونه؟ ويرون فيه رئيساً للأمة الأمريكية؟
 

كيف يأتي ترامب الذي لا يجيد سوى الاستعراضات التلفازية إلى جانب الشتم والسباب ليصبح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ويسكن البيت الأبيض.

نعم فاز عبدالفتاح السيسي بدون انتخابات حقيقية وصار رئيساً لمصر بدون كاريزما، بل بنفس مواصفات كاريزمة دونالد ترامب: الحمق والجهل السياسي والغوغائية في الخطابات… فهل يتوجب المقارنة بين الشخصيتين؟ أو بين الكاريزمتين؟

ونحن عندما نتفرج على كل هذا نلطم من فكرة فوز ترامب برئاسة أقوى دولة في العالم، دولة الديمقراطية والانفتاح على العالم، دولة الفرص والأحلام والحياة الكريمة التي يهفو لها قلب كل عربي.. الدولة التي تأمر وتنهى في مصائر بلادنا وتصوغ سياساتها وتسيّر أمورها في كل شاردة وواردة..

فكيف يأتي هذا الرجل الذي لا يجيد سوى الاستعراضات التلفازية إلى جانب الشتم والسباب ليصبح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ويسكن البيت الأبيض، ويلتقي بزعامات الدول ويلقي أوامره السياسية هنا وهناك؟

ترى أي معادلة سيستخدمها "اللهو الخفي" بعد فوز ترامب برئاسة أمريكا؟ وكيف سيوظف كاريزمته العنفية الغوغائية المثيرة للسخرية على امتداد مساحات مواقع التواصل الاجتماعي في تدمير ما تبقى من أشياء صالحة في هذا العالم؟ لعل أربع سنوات قادمة كفيلة بأن تعطينا الجواب الجليّ.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

تتوقع الولايات المتحدة نزوح سبعمئة ألف عراقي خلال معارك استعادة الموصل. وقال مسؤول كبير بإدارة الرئيس باراك أوباما إنهم وضعوا كميات من الأغذية والإمدادات بضواحي المدينة استعدادا لمن يهربون منها.

الأكثر قراءة