فوز ترامب برئاسة أميركا.. رسالة للحرية

هذه هي الديمقراطية، فرغم أن وسائل الإعلام كلها في العالم أجمع تقريبا كانت موجهة ضد دونالد ترامب، ورغم القول بأنه شعبوي ويكره الأجانب ويحرض على الحروب، رغم كل هذا وغيره، فإن فوز دونالد ترامب رسالة واضحة للعالم العربي والإسلامي عامة، ولجميع الأطراف بدءا من المثقفين والفاعلين السياسيين ومختلف المدنيين وليس انتهاء بالحكام العرب، إنها رسالة الحرية.

كلما تمتعنا بالحرية واعتبرناها حقا إنسانيا ومجتمعيا وسياسيا وثقافيا لا تستقيم الحياة العامة والخاصة من دونها، وكلما قبلنا بشجاعة فوز هذا الطرف أو ذاك رغم نظريتنا له بالتشدد أو التخلف في معالجة أي قضية من قضايانا المصرية.. فتحنا باب على مصراعيه نحو الاستقرار الحقيقي الذي ينتشل الشعوب والمجتمعات والحكام من غياهب التخلف والاستبداد والجمود، فتحنا الأبواب نحو أن يحيا كما نحن لا كما يريد منا الآخر، نحيا كما نتصور نحن أنفسنا لا كما يرسم لنا الآخرون..

الشعوب هي التي تحدد من يفوز دون أن نطالبها لماذا أعطت صوتها لهذا دون ذاك، هي تختار اليوم وتحاكم غدا.

لو كنا نتمتع في عالمنا العربي بالحرية بوصفها قيمةً ومبدأ اجتماعيا وسياسيا وحقا دستوريا وخطا أحمر لا تراجع عنه، ما طلبنا من ترامب أو كلينتون في أمريكا، أو من اليمين أو اليسار أو الوسط في أوروبا، أن يمنحونا السلام والأمان في بلداننا، أو أن يسمحوا لنا بالعيش على الأقل ولو أخذوا منا كل أراضينا وخيراتنا وعقولنا!..

رسالة للمثقفين العرب: تعلموا كيف يتخلص الغربي من أيديولوجيته ويقر بأهمية وجود من يخالفه في المرجعية والنظرة للمجتمع، ويتعامل مع فوز هذا الطرف أو ذاك من باب المنافسة والنقد البناء لا من باب الإقصاء والتحريض وبيع وهْم "أنا الأفضل والأصوب والأنجع".

رسالة للفاعلين السياسيين العرب: تعلموا من الغرب أن تتنافسوا تنافسا شديدا وشريفا أيضا أثناء الحملات الانتخابية، وأن تجددوا وأفكاركم ودماءكم وقياداتكم، وعندما يفوز خصمكم تعترفوا بهزيمتكم وترحبوا بفوز خصمكم، وأن تتنافسوا في البحث عن مصالح الشعوب عندما تكونون في المعارضة.

رسالة إلى الحكام العرب: الاستبداد والتخويف من الإصلاح لا يحمي البلدان ولا الكراسي، ولا يحقق لكم الرضا والاطمئنان والإنجاز، ولا يحقق لشعوبكم الرضا عنكم أو الثقة في سياساتكم.. الاستبداد قد يمنحكم الحكم مدى الحياة لكنه لا يعطيكم حب الشعوب ولا يزيف التاريخ من أجل تجميل صورتكم إلى الأبد.. الحرية حماية لكم وللشعوب وللأوطان..

أما الشعوب فهي التي تحدد من يفوز دون أن نطالبها لماذا أعطت صوتها لهذا دون ذاك، هي تختار اليوم وتحاكم غدا، تفكر بغير ما يفكر فيه الإعلام ومراكز استطلاعات الرأي والأحزاب والحكام.. هي تريد الصادق ولو كان شعوبيا -كما يرى البعض-، هي تريد من يقدم خدمات تخدم مصالحها الخاصة ومصالح أوطانها.. وعندما تتمتع الشعوب بالحرية فهي تتحمل مسؤوليتها وتحاكم في الوقت المناسب، في وقت الانتخابات أو غيره.

فوز ترامب رسالة لنا جميعا: إما أن نكون نحن كما نريد أو لا نكون.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أكد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب أنه سيكون رئيسا لجميع الأميركيين، داعيا كل الأطياف السياسية والعرقيات إلى العمل من أجل أميركا موحدة، قائلا إنه سيضع مصلحة أميركا فوق كل اعتبار.

أبدت الأمم المتحدة قلقا كبيرا على سلامة المدنيين في مدينة الرقة السورية، حيث تواصل "قوات سوريا الديمقراطية" -التي تدعمها الولايات المتحدة- هجومها لاستعادة المدينة من تنظيم الدولة الإسلامية.

الأكثر قراءة