رحلة العودة إلى الجنة (1)

الإنسان هو هذا الكائن الحي المنتصب القامة، البادي البشرة، ذو العقل والتفكير والاخلاق الفاضلة والعواطف الجياشة والمنطق السليم والكلام الفصيح المبين، ابتدأ الله خلقه من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، نفخ فيه من روحه، وعلمه الأسماء، وأسجد له ملائكته، وأدخله الجنة، وأسكنه الأرض، هذا الإنسان ما خلق عبثاً وما ترك هملاً، بل له وظيفة لابد أن يقوم بها في هذه الارض منذ أن هبط إليها وهي "عبادة الله تعالى، عمارة الأرض، تزكية النفس".
 

وقد جاءت الآيات والنذر لتبلغ الناس بهذا الدور المنوط بهم، ومن ذلك قوله تعالى "وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ"، فما هي العبادة؟ وكيف تكون؟ وهل لها اهمية في تغير واقعنا إلى الأفضل؟
 

بهذين الركنين العظيمين يتحول كل شيء في الحياة إلى عبادة لله سبحانه من سياسة واقتصاد وصحافة وإعلام وحكم وقضاء كل شيء بداية من فراش الزوجية إلى العلاقات الدولية.

إن مفهوم العبادة أعم وأشمل من مجرد إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت، لذلك فقد ذكر لها الفقهاء تعريفات عدة تدور كلها حول غاية المحبة مع غاية الخضوع.
 

ومن بين هذه التعريفات تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث عرف العبادة بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الارحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان الى الجار واليتيم والمسكين والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة، وكذلك حب الله ورسوله، وخشية الله والإنابة اليه، وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضاء بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمتهن والخوف لعذابه، وامثال ذلك هي من العبادات لله، انتهى كلامه وهذه العبادات لا يتحقق معناها ولا تكون الا بركنين هما الإخلاص والصحة.
 

والمقصود بالإخلاص هو أن يبتغي الإنسان بعبادته وجه الله، والا يشرك معه أحد، والا يرجو من أحد غيره سبحانه ثناءً ولا مدحاً، "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ".
 

أما المراد بالصحة فهي متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء والتآسي به، كونه أفضل العابدين، وأكثر من قدم رصيداً إيمانياً قوياً لله عز وجل، "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً".
 

وبهذين الركنين العظيمين أيضا يتحول كل شيء في الحياة إلى عبادة لله سبحانه من سياسة واقتصاد وصحافة واعلام وحكم وقضاء كل شيء بداية من فراش الزوجية إلى العلاقات الدولية، "قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ".

فعش أيها الإنسان لله ومع الله في كل أحوالك ومراحلك، تحقق معنى العبودية لله التي ما تكاد تستقر في قلبك حتى تعلن عن نفسها في دنيا الناس عملاً ونشاطاً وحركةً وبناءً.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

قالت مصادر عسكرية عراقية إن قيادة العمليات المشتركة قررت إعادة النظر بخططها العسكرية شرقي الموصل بعد خسائر كبيرة لحقت بها، وسط أنباء عن استخدام تنظيم الدولة لغازي الكلور والخردل.

صادر جهاز الأمن السوداني صباح اليوم الأحد الأعداد الجديدة لثلاث صحف تصدر في الخرطوم من دون إبداء أية أسباب للخطوة، وفق القائمين عليها. وشملت المصادرة صحف الجريدة والتيار والوطن.

الأكثر قراءة