لغة لا يفقهها العلماء الملاحدة

blogs - human

تهرّب العلماء الملاحدة من الإجابة على أبسط الأسئلة المتعلقة بالأسس التي بنيت عليها الطّبيعة. فالتّفسير الجامد و المجرّد من إنسانية الإنسان واعتباره تفسيرا موضوعيا هو انحياز بعينه إلى فكر متطرّف وهو كراهية الأديان.

أضحى لهذا الفكر طقوس وشعائر وأعياد، يوازي وجوده الأديان ويتبنّى "عقيدة" تسير خلف التيّار ويرى أغلب الملاحدة أنّ الأديان مبنية حسب زعمهم على قواعد تناقض العلوم لِما رَأوه من خلاف بين المسيحية والعلم، باعتبار أغلب هؤلاء العلماء من الدّول المسيحيّة في عصرنا الحاضر بالإضافة إلى سوء فهمهم للدين بسبب سوء اقتباسهم للمصادر وخلطها بسلوك الأفراد المتدينين وثقافاتهم أو سلوك سياسي صادر عن مؤسّسة لائكيه تدّعي أنها مسلمة.

الكثير من الملحدين يطرحون الكثير من الأسئلة الإلحادية التي تُكبِّل نشاط فكر المتديّنين في الإسلام أو في غيره. في المقابل يتهرّبون من جلسات النّقاش المتخصّصة أو لقاءات عبر قنوات إخبارية أو علمية لتفادي الأسئلة التي تهدم قواعد الإلحاد.

هل بحوث العلماء الملاحدة مدفوعة الأجر أم أصبح العلم موجّها، أوهو مجرّد العلم المتاح هو القادر على تمويله السياسيون لتمرير خطط معيّنة؟

تراهم يتفنّنون في شرح النّتائج المتوصّل إليها عن كيفية خلق الإنسان ويُلصقونها بأحكام نظرية التطوّر بدون مناهج و في غياب علاقات منطقية بينهما، بينما يجتنبون الأسئلة التي تبحث عن طبيعة القوّة التي صمّمت الحيوانات المنوية على النّحو والشّكل الذي يسمح لها بالسّفر لمسافات طويلة كالتي تربط الأرض بالقمر إذا ما قورنت برحلات الإنسان.

فتصميم تلك الحيوانات يوحي أنهّا مهيّأةً لأداءِ مهمّة خارج منشئها وبعيدا كل البعد عنه، بحيث شكلها ونشاطها يسمح لها بالبقاء حيّة طوال سفرها من خلال تزويدها بالطّاقة اللاّزمة لهذه المسافة بالضّبط وهي السّائل المنوي المشبّع بالكربوهيدرات (السّكريات) وضمان حركاتها من خلال وجود آلة ضخمة لتحطيم السكريات، مركّبة على ذيلها لغرض الحصول على أكبر قدر ممكن من الطّاقة الدّافعة للأمام مع حماية المادّة المراد تسليمها (الصّبغيات) من التّلف (فالحماية هنا المقصود بها تجنّب التحلّل في الوسط الخارجي).

والعجيب في الأمر أن الحماية لن تكون إلا بعد الحصول على المعلومات الخاصّة بالمواد القادرة على تحطيم الأغشية الخارجية والداخلية للنّطفة أثناء رحلتها، لكن عندما يهيّئ لها جوا مناسبا من السّوائل التي تسمح لها بالملاحة إلى غاية تسليم المادّة الصّبغية المتكوّنة من صبغيين (إكس/واي) إلى البويضة فهذا لغز لم يفككه الملاحدة، بينما تحرّكاتهم في مجال علم الفضاء لا توحي أنهم يطلقون الكبسولات المأهولة في الفضاء من غير إستكشاف مخاطر الإشعاعات خارج المجال الجوي للأرض أوّلا.

فالموضوعية العلمية التي يلتزمون بها أثناء تعاملهم مع الظواهر العلمية في بحوثهم ودراساتهم تجبرهم على الوقوف عند الأهداف العلمية للمناهج وتترك الباقي لأهل الاختصاص. فقد قاموا بتوظيف تلك النتائج العلمية خارج سياقها العلمي و الفلسفي، فبعضهم أثار موضوع العوالم الموازية بمجرّد وصوله إلى "أصل بنية المادة" المتكوّنة من ثلاثة جسيمات سمّيت بالكواركات وهي الكوارك العلوي والكوارك السفلي وحيث فُهم منها أنّها هي المصدر الأساسي لخصائص المادّة مثل القوى الأساسية الأربع وهي الكهرومغناطيسية، والجاذبية والقوّة النّووية القويّة والضّعيفة".

فهم يتخيلون عالم آخر موازي بجسيمات مختلفة عنها بخصائص مختلفة  وبالتّالي بقوى مختلفة إنطلاقا من إسقاط غير منطقي، وفي مثالنا التّالي: علماء البيئة والأحياء يقول أن التزاوج عند الطيور يشترط آداء رقصات مثالية من جانب الذكور حتى تكون مقبولة لدى إناثها، لكن غير قادرين على تفسير قدرة الإناث على معرفة الرّقصة المناسبة التي تميّز الطّائر المثالي عن سائر الطّيور.

ونحن نقول من الجانب الموضوعي أن لدينا نظرية مفادها " البقاء للأصلح"وليس للأقوى. إنّ جهودهم في إنشاء غابات اصطناعية تحوي النّباتات والحيوانات المعدّلة جينيا غير مرغوب فيها داخل الطبيعة التي لا تسمح أبدا للطّائر المعدّل جينيّا بالوصول إلى عرض الرّقصة المثالية المناسبة والمقبولة أمام إناثها لغرض التّزاوج، وبالتّالي تبقى كلها سلالات منقرضة. هذه هي قوانين التّوازن الطّبيعي التي تشكّل حصنا منيعا ضدّ كلّ محاولات الفساد التي يشنها بعض العلماء لفرض عقائدهم الإلحادية.

يقف العلماء الملاحدة من جديد مناهضين لقرنائهم من العلماء المجتهدين الذين توصلوا إلى فكرة مفادها أن نظرية الانتقاء الطبيعي ليس بإمكانها تركيب أجزاء الخلية الواحدة تلو الأخرى للقيام بعملية معينة مثل الحركة، ويذكر العلماء الملاحدة بالقول الواحد "أن نظرية الانتقاء الطبيعي قادرة على إنشاء وصناعة الخلية بالشّكل المطلوب وقدرتها على تركيب أجزاء السّوط واحدة تلوى الأخرى كل في موقعه".

فهل هذا رأي شخصي أم استنباط حكم غير مبني على منطق. والسؤال ما نوع المنطق الذي يقبل تركيب أجزاء معينة لإعطاء شكل معيّن قصد القيام بوظيفة معينة دون المرور على الفكرة والصّورة والشّكل والخطّة ومراحل البناء وترتيبها ترتيبا لا يقبل الخطأ، أيّ نوع من المنطق هذا؟

بل ويدّعون أنها " قادرة " وهذا ليس من حقّ أي عالم أن يقحم نفسه فيه، كونه خارج عن الاختصاص والحرص على توظيف نتائج البحوث والإكتشافات لأغراض عدائية و مناهضة لكل الإثباتات العلمية المبنية على الموضوعية الحيادية و ليس الموضوعية المتطرفة.

هل بحوث العلماء الملاحدة مدفوعة الأجر أم أصبح العلم موجّها، أوهو مجرّد العلم المتاح القادر على تمويله السياسيون لتمرير خطط معيّنة؟ أم أنّ حديثهم عن الغرباء وبناء المستعمرات خارج كوكب الأرض بنية حماية البشرية من الانقراض.

الكون أصبح مرهون بالوجود البشري، وبالتالي لن يسمح الكون للبشرية من الفرار من مسرح الجريمة المتهم فيها بالخراب والدمار وسفك الدماء.

هي جريمة علمية في حقّ البشرية قَصدُها سلب المزيد من الأموال وتوجيه المخزون من الذّهب لبناء قوّة عسكرية لا تضاهيها قوّة على وجه الأرض واستعمالها للتذرع أمام الأعداء، وأنّ هناك غرباء قادمون لحماية الإنسان من الدّمار، وبالتالي تمكينهم من حكم العالم وإدارته بتكنولوجيا متطوّرة مُخِيفة مَخفية صُنعت على الأرض وتقمّص لبسها جنود معدّلين جينياّ مدعومين بآلات ذكيّة. حقا علم خيال وهكذا يريدون الملاحدة رؤية العالم.

فعندما يكون السّبب طبيعي بحت في الانتقال من عصر جيولوجي إلى آخر فإن الانتقال يكون طبيعيا و خلال كل العصور الجيولوجية الماضية . والانتقال هذا لا يهدد مصير الطبيعة بل يساهم في تغيير شكلها فقط، لكن عندما يكون سبب هذا الانتقال الجيولوجي مدفوع بسبب الخراب والدمار والفوضى واختلال في القواعد الأساسية التي بنيت عليها الطبيعة فإن العصر الجيولوجي القادم هو العصر الأخير ويمثل نقطة اللاعودة كونه يمثل فيه البشر الخطر الأكبر على الطبيعة.

 وماسبق يعني أنّ القوانين الطبيعة ستعمل على إزالة الأسباب، وليس إصلاح ذاتها بذاتها أو التأقلم مع هذا الكائن البشري الذي يسعى إلى الفرار من الأرض باتجاه كواكب آخرى تعمل بنفس النظام. بل القوانين الطبيعية لا تخطئ لأن الأمر متعلق بنواميس كونية لها علاقة مباشرة مع الكون بأسره، وهذا أكبر دليل على أن وجود الكون أصبح مرهون بالوجود البشري، وبالتالي لن يسمح الكون للبشرية من الفرار من مسرح الجريمة المتهم فيها بالخراب والدمار وسفك الدماء التي من أجلها خلق الكون بأسره.