شعار قسم مدونات

وماتخفي الصدور

blogs-القلب

يقول خالق الإنسان "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" غافر 19. فما هو الشيء الذي تخفيه الصدور ويعلمه الله؟ إن الجواب على هذا السؤال يشكل سبقاً علمياً معجزاً‏ في الآية الكريمة، فماهو هذا السبق؟ وماهو ملمح الإعجاز العلمي في هذه الآية؟ وماهو ملمح الإعجاز النفسي فيها؟
 

لقد أجمع المفسرون على أن أهم ما في صدر الإنسان هو القلب، وقد كان السائد عند أهل العلم أن القلب هو مجرد مضخة تدفع بالدم الفاسد إلى الرئتين لأكسدته، ثم تلقي الدم المصفي من الرئتين،‏ وإعادة ضخه إلى مختلف أجزاء الجسم .ولكن هذه الآية مع أربع وأربعين آية أخرى من آيات الصدور في القرآن الكريم، تبين أنه لتعبير "ما في الصدور" وظائف أخرى غير ضخ الدم واستقباله، وإعادة ضخه، فماهي تلك الوظائف؟
 

القلب وغشائه البريتوني يمثلان جهازاً فائق التعقيد، يشبه الجهاز العصبي للمخ تماماً، وله ذاكرة قصيرة وطويلة الأمد.

ثبت مؤخراً أن القلب وغشاءه البريتوني "الصفاق" يحتويان على أكثر من أربعين ألف خلية عصبية تشبه خلايا المخ، وأنهما يفرزان كماً من الهرمونات إلى تيار الدم المتجه إلى المخ وإلى باقي أجزاء الجسم‏، فيتم بينهما وبينها نوع من التخاطب والتنسيق، وأن المخطط الكهربائي للقلب وغشائه هو أكبر بمئة ضعف من المخطط الكهربائي للمخ‏، وطاقتهما المغناطيسية تفوق طاقة المخ المغناطيسية بخمسة آلاف ضعف.

كذلك ثبت أنه كما ينشط المخ بمراكز ذاكرته وحسه بواسطة التغذية الراجعة عبر كل من الشبكات العصبية والدموية‏، فكذلك القلب وغشاؤه البريتوني ينشطان بنفس الطريقة‏، وكما أن بالمخ مراكز للشعور، والذاكرة والحس، والتنسيق‏ والعواطف والانفعال‏ واتخاذ القرار فقد ثبت أن بكل من القلب وغشائه عدداً من المراكز لكل ذلك.
 

ملاحظات حديثة لحالات القلب:
أثبت الدكتور بول برسال في مؤلفه المعنون‏:‏ شيفرة القلب "Pearsall Perusal:‏ ‏The Heart Code" أنه قد تأكد بملاحظة أحد الأعراض الناتجة عن إجراء العمليات الجراحية بالقلب هو فقد شيء من الذاكرة مما دفع بالعلماء إلى الاستنتاج المنطقي بأن القلب هو مستودع الذكريات، كما دفعهم إلى إثارة عدد من الأسئلة المنطقية التي منها‏:‏ هل يمكن أن يكون لكل من القلب وغشائه البريتوني قدرة على التفكير والشعور والعاطفة والانفعال‏ واتخاذ القرار وتخزين المعلومات القريبة والبعيدة في ذاكرة تشبه تماما ذاكرة المخ إن لم تتفوق عليها؟
 

لقد جرت عدة دراسات وأبحاث حتى جاءت إجابات أساتذة القلب بكل من جامعة ييل الأمريكية "Yale University"،‏ ومعهد هارتمان بولاية كاليفورنيا ‏"Hartman Institute"، بأن كلاً من القلب وغشائه البريتوني يمثلان جهازاً فائق التعقيد، يشبه الجهاز العصبي للمخ تماماً، وله ذاكرة قصيرة وطويلة الأمد‏، وله قدرة على قيادة المخ‏، وقد تأكدت هذه الاكتشافات بعمليات نقل القلب من إنسان إلى آخر حيث اكتشف أن القلب المنقول يحمل معه من الذكريات، والملكات والمواهب والعواطف والمشاعر‏ والهوايات‏ والخصال‏ والسجايا‏ والصفات الذاتية الأخرى الخاصة بالشخص الذي نقل منه القلب‏، والتي تبدو غريبة كل الغرابة عن الصفات السابقة للشخص الذي تم نقل القلب إليه‏.‏
 

تأثير القلب على المخ:
تحدث العلماء دائما و لفترة طويلة عن استجابة القلب للإشارات القادمة من المخ، ولكنهم الآن أدركوا أن العلاقة ديناميكية ثنائية الاتجاه وأن كلاهما يؤثر في الآخر، وذكر الباحثون أربعة وسائل يؤثر القلب بها على المخ هي:
1- عصبياً: من خلال النبضات العصبية.
2- كيميائياً: بواسطة الهرمونات والناقلات العصبية.
3- فيزيائياً: بموجات الضغط.
4- وبالطاقة : بواسطة المجال الكهرومغناطيسي.
علماً أن المجال الكهربائي للقلب أقوى 60 مرة من المخ والمجال المغناطيسي أقوى 5000 مرة من المجال الذي يبعثه المخ.
 

تبادل الرسائل:
وجدت د. كاندس بيرت -مؤلفة كتاب "جزيئات العاطفة"- أن كل خلية في الجسم والمخ يتبادلون الرسائل بواسطة أحماض أمينية قصيرة السلسلة كان يعتقد سابقاً أنها في المخ فقط لكن أثبتت وجودها في أعضاء أخرى مثل القلب و الأعضاء الحيوية، وأن الذاكرة لا تخزن فقط في المخ وإنما في خلايا أعضائنا الداخلية و على أسطح جلودنا.
 

وقدم د. أندرو أرمور عام 1991 مفهوم أن هناك عقل صغير في القلب، وهو يتكون من شبكة من خلايا عصبية، ناقلات كيميائية، بروتينات، خلايا داعمة، وهي تعمل باستقلالية عن خلايا المخ للتعلم والتذكر حتى الاحساس، ثم ترسل المعلومات إلى المخ "أولاً" النخاع المستطيل حيث تنظم الأوعية الدموية، "وثانياً" إلى مراكز المخ المختصة بالإدراك، واتخاذ القرار والقدرات الفكرية.
 

إن الطاقة والمعلومات تتفاعل تبادلياً بين القلب والعقل كهرومغناطيسيا، بهذه الطريقة من الممكن أن يتلقى العقل المستقبل للقلب المزروع إشارات كهرومغناطيسيا من قلب المتبرع

ويعتقد هذا العالم أن الخلايا العصبية الذاتية في القلب المنقول إذا تم زرعه فإن هذه الخلايا تستعيد عملها، وترسل إشارات من ذاكرتها القديمة إلى المخ في الشخص الجديد، وأن القلب المزروع يأتي أيضا بمستقبلات على سطح خلايا القلب، والتي هي خاصة بالمتبرع والتي تختلف عن مستقبلات الشخص الذي زرع له القلب، و بذا يصبح المريض حاوياً لنوعين من مستقبلات الخلايا.
 

طاقة القلب:
أجرى أحد العلماء في جامعة أريزونا بحثا على 300 زارع للقلب، وهو يعمل على بحث نظرية الطاقة القلبية. إن الطاقة والمعلومات تتفاعل تبادلياً بين القلب والعقل كهرومغناطيسيا، بهذه الطريقة من الممكن أن يتلقى العقل المستقبل للقلب المزروع إشارات كهرومغناطيسيا من قلب المتبرع، مما يتطلب البحث ومحاولة بيان الأسس البيولوجية لهذا، وما هي نسبة المزروع لهم الذين يشعرون بتغيرات في شخصياتهم أو نظام طعامهم، والرد على أسئلة مهمة تتطرق حتى للجانب الأخلاقي، إذ لو تم نقل قلب من شخص قاتل أو مجرم أو من أي شخص صاحب سلوك شائن إلى شخص من ذوي السلوك السوي فما هو الوضع و الأمور التي ستترتب على ذلك؟

وماذا بعد؟
وأخيراً فإن تلك الملاحظات العلمية تتسق مع الملامح والإشارات القرآنية التي تبين علاقة القلب بالأمور الروحية وقضايا الإيمان. وهنا تأتي تلك الآية القرآنية الكريمة المعجزة "وماتخفي الصدور" ويتعمق فهم الآيات الشريفة المماثلة مثل "أَفلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" محمد42.