شعار قسم مدونات

هل لا زلنا خير أمةٍ أخرجت للناس؟

blogs - duaa
وصف القرآن الكريم أتباع النبي محمد عليه السلام بأنهم "خير أمة أخرجت للناس…" ولكني لن أتردد في القول بأننا نعيش في هذه الأيام كعرب ومسلمين في مرحلة الغثاء كما ذكر عليه الصلاة السلام (…. ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل).

ولا يستلزم منا الجهد أو العناء لنعلم أننا نعيش تلك الحالة. فبنظرة سريعة لحال العرب والمسلمين في أقطار هذا العالم؛ يمكننا أن نرى حالهم من الضعف والهون. فالعرب في مجملهم يأكلون مما لا يزرعون ويلبسون مما لا يصنعون.

وهم بذلك عالة على غيرهم من الشعوب والدول التي أذاقتهم في التاريخ القريب والبعيد أشد الويلات واحتلت أراضيهم واستغلت مقدراتهم. كما أن وزن العرب والمسلمين هذه الايام في صنع القرار العالمي أو التأثير فيه لا يساوي أكثر من صفرٍ.

على أبناء العرب والمسلمين أن يصونوا دماء بعضهم، وأن يعوا أنهم لن يخرجوا من قاع البئر إن بقيت سيوفهم مشرعة على أنفسهم.

وترتب على ذلك أن أصبحوا العوبةً بأيدي غيرهم من الأمم تتقاذفهم كيفما تشاء. ولنا ان نسأل عما حصل حتى يصبح العرب والمسلمون بهذا الحال؟ ألم يكونوا في يوم من الأيام سادة العالم؟ ألم تكن لغتهم "العربية" لغة المعرفة والعلم والرقي. ولكي نتعرف على سبب ما أصاب العرب والمسلمين من هوان وضعف وتشرذم، فلا بد لنا من الرجوع قليلاً إلى التاريخ.

فمن المعلوم أن الرسول عليه السلام عندما علم بدنو أجله، قرر الذهاب في السنة العاشرة للهجرة مع جماعة المسلمين إلى مكة لأداء مناسك فريضة الحج، والتي عُرفت بحجة الوداع. وقد تعمد عليه السلام أن يذكر في كل خطبة خطبها أثناء فترة الحج أن بذكر للمسلمين -وكانوا بالألوف- مجموعة من القضايا.

وكان من أهمها حرمة الدم المسلم. فقد ربط عليه السلام حرمة الدم المسلم بحرمة مكة، وحرمة شهر ذو الحجة، وحرمة يوم عرفة. وبذلك، اعطى عليه السلام للمسلمين من بعده درساً في أهمية صون النفس المسلمة والمحافظة عليها وعدم قتلها إلا بحقها كما نصت أحاديث الرسول. لكن هل التزم المسلمون بأوامر رسولهم حول هذه القضية؟ والجواب لا، وبدون أي تردد. فمن المعلوم في أيامنا هذه أن أكثر الدماء التي تراق هي دماء المسلمين، وأن هذه الدماء تراق بأيدي المسلمين أنفسهم تحت رايات مختلفة ودعاوي عديدة اضعافاً مما تراق بأيدي غيرهم، وما على المرء إلا أن ينظر حوله ليرى بأم عينه ذلك.

وعلى الرغم من أن القرآن الكريم قد جعل من جموع المسلمون على اختلاف لغاتهم وألوانهم وأصولهم أمة واحدة، يجمعهم رب واحد، ونبي واحد، وكتاب واحد. إلا أنهم من خلال تشرذمهم إلى طوائف وأحزاب وجماعات وفرق فقهية وعقدية وسياسية، قد حولوا أنفسهم إلى أمم يستضعف بعضها بعضاً، ويستأسد بعضهم على جلهم.

لكن وحتى لا تفقد الأمل، فإن خيرية هذه الأمة باقية إلى يوم القيامة. وما تفريط أبناء الأمة في عصر من العصور أو زمن من الأزمنة في هذه الميزة التي حباهم الله إياها إلا علامة على الحاجة للتفكر ومراجعة الواقع واستدراك الأمر.

فالأصل أن مكانة الأمة الإسلامية هو على رأس الأمم ومقدمتهم، وليس على مؤخرة القائمة أو الهوامش. على أبناء العرب والمسلمين أن يصونوا دماء بعضهم، وأن يعوا أنهم لن يخرجوا من قاع البئر إن بقيت سيوفهم مشرعة على أنفسهم. عليهم أن يدركوا أن فلاحهم وعلو شأنهم في وحدتهم. من غير ذلك سوف تبقى بوصلتهم ضائعة ويبقون غثاءً كغثاء السيل.