شعار قسم مدونات

نحو قراءة جديدة للنص الديني

BLOGS-مسلم

"لا سلطان على النص إلا العقل" للعقل السلطان الكامل في النظر المطلق في إعمال الفكر والتأمل والكشف في النص وبنيته، وما يتوصل إليه من مقاصد اجتهادية، وذلك بتوظيف طاقاته كافة من خلال استنباطه للمعارف المتراكمة التي يخزنها، من خلال اطلاعه وقراءته ورؤيته المعرفية التي تجاوزت وتخطت واقعه المكاني الضيق إلى رحاب ثقافات أخرى.

وبلا شك أن هناك ما يشده ويدعوه للانبهار بتلك الثقافات الأخرى، ويسعى إلى تطبيقها وتبني ما تُروج له من أطروحات قد يراها البعض تشذ عن القاعدة المتعارف عليها، تلك الفكرة المقدسة التي تُحاط بقدسية المنع من أن يخاض فيها أو تقديم نقد ممنهج لما تحمله من أفكار.

لا يكون التجديد تجديداً إلا بطرح فكرة جديدة خلاف ما كانت تدعو له الفكرة القديمة ثم تقدم نقد صريح للفكرة القديمة لتقوم عليه فكرتك الجديدة مع التأصيل للفكرتين.

ولعل أكبر دافع للخروج بالعقل من الضيق الأفقي الذي تحصره فيه القدسية إلى براحات التجديد واكتشاف سنن الله في الكون من منظور عقلي ديني هو نزع قدسية النص "وأعني هنا تلك القدسية التي فرضها رجال الدين حول النص واحتكاره" وتمليكه للقارئ المؤمن يُعمل فيه معاول فكره حتى يفهمه ويتحرر من سلطة رجال الدين الذين تحكموا في تفسيرهم للنص على حسب أهواء أسيادهم الحاكمين "علماء السلطان" وخدمة مصالحهم الشخصية.

ويعد كل اجتهاد سواء كان استنباطي ببذل المجتهد وسعه في طلب العلم من منظور نظري ويسعى من خلال ثقافته أن يضع تصوره لتجديده للفكرة، أو اجتهاد تطبيقي بأن ينزل ذلك العلم النظري على واقع النص عملياً للخروج بمقاصد جديدة تخدم الفكرة؛ يعد اجتهاد تجديدي يؤجر عليه صاحبه الذي أعمل عقله وفكره خدمة للدين.

فلا يكون التجديد تجديداً إلا بطرح فكرة جديدة خلاف ما كانت تدعو له الفكرة القديمة ثم تقدم نقد صريح للفكرة القديمة لتقوم عليه فكرتك الجديدة مع التأصيل للفكرتين، وكل ذلك المجهود لإلغاء التراتبية التي يسير عليها نسق الفكرة القديمة وفق رتابة مملة تفقد الفكرة حيويتها وتقودها للانحصار والانزواء.

وهنا نحن نتكلم عن النص الديني خاصة ففي ظل نمو وتطور الحضارات، وجب على النص الديني أن ينمو ويتطور بل ويتأثر بالثقافات الأخرى التي تشاركه الكونية، وأن يتعايش معها كما تعايش معها في صدر حقبته الأولى.

ولا يكون الدين حبيس المصاحف والمساجد فقط؛ بل يخرج إلى ثقافات أوسع يقارعها الحجة بالحجة والتطور بالتطور، وتلك هي خاصية المرونة وتقبل الآخر على حسب ثقافته.

وحتى لا يكون التعبد لله عادة من العادات في ظل هذه الرتابة، بل من أجل أن تكون عبادة يتقرب بها إلى الله زلفى؛ وجب النظر في إعادة قراءة النص الديني وتجديد خطابه حتى يواكب روح العصر مع الحفاظ على الأصل.