شعار قسم مدونات

رهانات التنمية الاقتصادية

blogs - money

إن من مقومات التنمية الاقتصادية تكريس مناخ قانوني ملائم لغاية استقطاب الاستثمار الأجنبي والمحلي. لتتجلى لنا العلاقة الجدلية بين ما هو اقتصادي، تنموي وما هو قانوني، تشريعي، كما تعد التنمية الاقتصادية عنصرا أساسيا مكونا لتنمية المستدامة، هذه الأخيرة التي تجمع بين ما هو اقتصادي، بيئي واجتماعي والتي مثلت الهدف الرئيسي لجل المنظومات القانونية.

ونظرا لارتباط الاقتصاد بماهية الدولة واستمرارية دواليبها، فقد سعت العديد من الترسانات القانونية إلى تكريس قواعد قانونية الغاية منها تدعيم الصرح الاقتصادي للمجتمع وفقا لجملة من المبادئ: النجاعة، الشفافية، الجودة، السرعة والحوكمة.

التنمية الاقتصادية تتطلب تجسيدا لمبادئ اللامركزية وتفعيلها وخاصة منها مبدأ التفريع، الأمر الذي يساهم في تغير مقر سلطة اتخاذ القرار.

وضمن هذا السياق، فإنه من الضروري إرساء منظومة قانونية تهدف لتجنب مظاهر البيروقراطية والعبء الإداري وكذلك تسريع العمل الإداري من خلال التكريس الفعلي لمفهوم الأجل المعقول في اتخاذ القرار والتخفيف من الإجراءات إلى جانب التخلي عن قاعدة السكوت تعني رفض ضمني من قبل الإدارة واستبدالها بقاعدة السكوت يعني قبول ضمني، الأمر الذي يجعل من الإدارة مجبرة على اتخاذ القرار إذا أرادت التأسيس لرفض صريح.

وستتعمق هذه الإصلاحات من خلال سن قواعد قانونية تتعلق بالإجراءات الإدارية غير نزاعية، تهدف لحماية الحقوق الإجرائية للمنظور الإداري من تعسف السلطة العامة من خلال التأسيس لمفهوم الإدارة الجيدة.

كما أن التنمية الاقتصادية تتطلب تجسيدا لمبادئ اللامركزية وتفعيلها وخاصة منها مبدأ التفريع، الأمر الذي يساهم في تغير مقر سلطة اتخاذ القرار من خلال توزيع الاختصاصات بين المركز والجهات وهو ما يؤسس للتخلص تدريجيا من القيود المجحفة للمركزية. ويكمن الهدف هنا في تسريع وتسهيل الإجراءات الإدارية مما يؤدي إلي تحسين العلاقات بين الإدارة والأفراد، من جهة وتحقيق المصلحة العامة المنشودة من جهة أخرى.

وضمن هذا السياق، فضلا عن توفير مناخ قانوني يبلور لترشيد العمل الإداري ويهدف كذلك للحد من مظاهر البطء الإداري، فإنه من الأساسي، لدفع التنمية الاقتصادية والتشجيع على الاستثمار، إرساء منظومة قانونية جبائية فعلية خالية من التعقيدات ومعقلنة للامتيازات الجبائية.

وتكمن التحسينات في التخفيف من عدد الضرائب لتجنب مظاهر التهرب الضريبي، فضلا عن تبسيط الأنظمة المتعلقة باحتساب قاعدة الأداء، علاوة على هذا يتطلب تحقيق التنمية الاقتصادية، إلى جانب كل من المعطي الإداري والجبائي، إرساء الأمن والاستقرار داخل المجتمع، حيث يعتبر هذا المعطي الأخير السبب الرئيسي لاستقطاب ولتشجيع الاستثمار الأجنبي والمحلي.

غير أن السلم الاجتماعي لا يحتاج فقط لقواعد قانونية تهدف لمعاقبة الفعل الإجرامي، وإنما تفترض بأساس توفر وعي جماعي قائم على تغليب المصلحة العامة على حساب المصلحة الخاصة، هذا الوعي الذي يعد مقياسا لدرجة التحضر لدي مجتمع معين ومجسدا لرقي والتقدم الاقتصادي.

وعليه، فإنه لا يمكن الحديث عن تنمية اقتصادية واجتماعية في ظل غياب استقرار اجتماعي، الأمر الذي يجعل منه تهديدا صريحا لديمومة المجتمعات.