يا صَديقي.. كيفَ لا أبكي!

إلى روح زميل الدّراسة الثّانويّة، ورفيق الدّروب الحالمة، وصديق الأيّام الجميلة.. إلى الرّاحل بعيدًا في غياهب البحر، دون أن يقول كلمة وداع واحدة.. إلى روح (جمال الويسي)..
 

يا صديقي..
كلُّ شيءٍ منكَ ما زالَ على البالِ… وما زِلنا هُناكْ
قبلَ تِسعٍ من سنينٍ
تَحفِرُ الحبَّ على القلبِ، ونُروَى مِن هَواكْ
أيُّ أقدارٍ من البَينِ سَقَتْنا..
فابتعدْنا..

يا صديقي … يا (جَمالْ) ماتت الأجوبةُ الخَرساءُ في قلبي وما ماتَ السُّؤالْ أتُراني كُنتُ أحتاجُ إلى عِطرِكَ.. حينَ احتجتُ في الهَجرِ إلى بَرْدِ الظِّلالْ؟! أم تُرى حَنّتْ إلى ذِكراكَ أشواقي الثّقالْ؟!

أيُّها الرّاحلُ عَنَّا في سُكون الغيبِ فردًا
أيُّ قَبرٍ قَد ثواكْ؟!
أنا ما زلتُ أراكْ
في فؤادي باسمَ الثَّغرِ.. خفيفَ الظّلّ.. طَلْقًا..
طيّبَ المَعشرِ.. مَحبوبًا ومَهيوبًا.. تُلبّي مَنْ دَعاكْ
كيفَ تمضي يا صديقي
لم أُصدّقْ بُعدكَ المحتومَ عنّي
ولقد كذّبتُ ظنًّا – مثلما كذّب ضوءَ الشّمسِ أعمى – مَنْ نَعاكْ!

*********
يا صديقي..
كيفَ لا أبكي.. ولا أبكي.. ولا أبكي..
وما زلتَ على أوراقِ شِعري
باسِمًا تسألني حُلْو اللّقاءْ
وأنا أسألكَ الصَّبرَ..
وأشكو قِلّةَ الوقت ودَيْنَ الأصدِقاءْ
وأنا أحتجُّ أنْ تُمهِلَني بعضًا من الأيّامِ

لكنْ قَدَرُ الرّحمنِ أنْ تمضي إلى ربِّ السّماءْ
عُمُرٍ يَمضي كَحُلْمٍ عابثٍ بالرّوحِ
وللأحلام – شئنا أم أبينا- مذهبُ الموتِ
وللصُّبحِ انْقِضاءْ
فلماذا نتركُ الأقدارَ تُقصينا
ولا نُسقى عُهودَ الحُبِّ أو رَوضَ الصّفاءْ

*********
يا صديقي … يا (جَمالْ)
ماتت الأجوبةُ الخَرساءُ في قلبي وما ماتَ السُّؤالْ
أتُراني كُنتُ أحتاجُ إلى عِطرِكَ..
حينَ احتجتُ في الهَجرِ إلى بَرْدِ الظِّلالْ؟!
أم تُرى حَنّتْ إلى ذِكراكَ أشواقي الثّقالْ؟!

كيف تمضي راحِلاً للبحرِ..
تُلقِي فيه أعباءَ الرِّحالْ؟!
كيفَ لا يعرفُ هذا البَحرُ مَنْ يَبلَعُ في الجَوفِ
ومَنْ يَقذِفُهُ نَحوَ الرّمالْ؟!
هل ترى عاداك هذا البحرُ..
أم كان شَغوفًا..
أم تُرى فيه اشتِياقٌ ذابحٌ لكي يهفُو إلى سُمْر الّلئالْ؟!

*********
يا صديقي.. يا (جمالْ)
كِلمَة ٌأُخرى.. وما زلتُ مَشوقًا
آهِ ما زلتُ مَشوقًا..
آهِ ما أصعبَ أن يفتقدَ الإِنسانُ أصحابًا كِرامَا
آهِ ما أوجعَ أنْ يأخذَكَ الموتُ بعيدَينِ
وما قُلتَ وداعًا أو سَلامَا
آهِ لوْ سامحْتني قبلَ الرّحيلِ المُرّ
أو قُلتَ كلامَا
آه ماذا يَحمِلُ الإنسانُ في تِسعِ سِنينٍ مِن هَوانا
حينما كنّا على الدُّرجِ… وفي السّاحةِ والمَلعبِ..
نَحكِي عن مَطايانا وعن بِيضِ مُنانا
ونُغنّي للغَدِ الآتي.. ونَبنيهِ خَيالاتٍ..
وأحلامًا.. وَشَانا
آهِ.. قد كان زمانا

**********

يا صديقي.. أيّ أقدارٍ نُسمّي حُزنَنا فيها… ولله القدرْ فإلى الجنّة تمضي يا شهيدًا حيثُ لَذّ المُستقرْ ولنا الصّبرُ… أنا وجميعُ الأصدقاءِ الطّيّبينْ مَنْ مَضوا مثلكَ في دربِ الحنينْ.

يا صديقي..
دمعتي حرّى..
وما زلتُ بُكائيًّا إلى حَدِّ جُنوني
أتراني كنتُ مُحتاجًا إلى مُعجزةٍ
تَستبدِلُ الأفراحَ بِالأحزانِ أوْ تُنهي شَكاتِي
وتُريحُ القلبَ مِن بحرِ شُجُوني؟!
أتُراني كنتُ محتاجًا إلى معجزةٍ أخرى
لكيلا أفقدَ الأصحابَ أو ضوءَ عُيوني؟!
أمسِ لمّا أنْ يجفَّ الدمعُ عن حُمرِ جُفوني
أَهْوَ دَينٌ أن يظلَّ الحُزنُ في صدري لهيبًا؟!
آهِ ما أقسى دُيُوني!!

قدري أن أعشق الأصحاب عشقًا أزليًّا
ويد الأيّام لا ترحمُ عِشقي
والمُنى تَرقصُ في طَيفِ منونِ
أنقش الحبّ على قلبي وفي كفّي وفائي..
آهِ ما أطهر ما يحمله منكم فؤادي ويَميني
ليتني آخرُ مَن يُدركُ أنّ الموت لا يَعشقُ غيرَ الياسمينِ
ليتني آخرُ مَن يُدرِكُ
أنّ الحبَّ كي يخمدَ في قلبي
سيحتاجُ إلى عَشرةِ آلافِ قرونِ
ليتني أدرك أنّي كي أرى إخوانَ رُوحي
بِعُيون القلبِ…
كم أحتاجُ للحُزنِ الدّفينِ

**********
يا صديقي..
أيّ أقدارٍ نُسمّي حُزنَنا فيها… ولله القدرْ
فإلى الجنّة تمضي يا شهيدًا
حيثُ لَذّ المُستقرْ
ولنا الصّبرُ…
أنا وجميعُ الأصدقاءِ الطّيّبينْ
مَنْ مَضوا مثلكَ في دربِ الحنينْ
وأبوكَ الفَردُ في الصّبر على مُرّ السّنينْ
وغدًا يجمعنا الله غدًا
عندَ مليكٍ مقتدرْ



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أطلق موقع فيسبوك خدمة جديدة تتيح للمستخدمين تحديد جهة اتصال يمكنها إدارة حساباتهم بعد الوفاة، وبإمكان هذه الجهة استخدام بعض الصلاحيات، كاستقبال طلبات الصداقة وتعديل صور الحساب.

عدلي ومنصور صديقان من غزة زادت المحنة من تمتين الصداقة بينهما، كلاهما أصيب إصابة بالغة بصاروخ إسرائيلي أفقده إحدى القدمين، لكن المعاناة لم تنل من إصرارهما على الحياة بعزيمة قوية.

عمل فني يعتبر هدية قدمها الشعب الفرنسي إلى الولايات المتحدة يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول 1886 كتذكار لتوثيق الصداقة بين البلدين بمناسبة الذكرى المئوية للثورة الأميركية (1775-1783).

يروي تاريخ علاقات روسيا وتركيا أن "الصداقة السياسية" التي جمعت رئيسي البلدين -فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان- "حالة شاذة"، فالبلدان كانا على طرفي نقيض وخاضا عشر حروب منذ عام 1676.

الأكثر قراءة