مع من تقف السماء؟!

متى نتخلص من سطحية التفكير؟
الجميع الآن يتحدث عن الانتقام الإلهي الذي حَلَّ باليهود بعد أن منعوا الأذان فكانت الحرائق التي اندلعت في أكثر من مكان! لكنني بنفس هذه العقلية في التفكير يمكن أن أتساءل: إذا كان هذا هو الانتقام الإلهي بسبب منع الأذان فلماذا لم نَرَ مِثْلَ هذا الانتقام مِمَّنْ فعلوا ما هو أعظم من ذلك بكثير جدا جدا جدا؟!
 

فهناك مَن لم يكتفِ بمنع الأذان بل أغلق المساجدَ نفسَها! وهناك مَن لم يكتفِ بالإغلاق فقام بحرقها وحَرْقِ مَن لَجأوا إليها! وهناك مَنْ قام بهدمها! وهناك من قام بقتل مَن فيها! وهناك مَن يَذبَح المسلمين ذبحا ويحرقهم حرقًا ويقطعهم إرْبًا تحت أنقاض منازلهم بالقنابل والصواريخ والبراميل المتفجرة! تُرى هل مَنْعُ الأذان جريمةٌ أكبر من كل تلك الجرائم حتى نرى الانتقامَ الإلهي لها ولا نراه لغيرها؟!!
 

إنَّ السماءَ لن تكونَ بجانب قومٍ لا يريدون لغبار المعركة أن يدخلَ أنوفَهم! إنّ السماء لن تكون بجانب قومّ لم يبذلوا ما يجب عليهم أن يبذلوه!

نحن أُمَّةٌ بالفعل فاقدةُ الوعي مُشَوَّشَةُ الفكر مُضطرِبَةُ الفهم غارقةٌ في الوَهم! فقدنا الوعيَ الذي يعصمنا مِن أن نكونَ كالببغاء عقلُهُ في أُذُنيه يُرَدِّدُ كلَّ ما يسمع دون تمييزٍ أو تَبَيُّن أو تمحيص! فقدنا الفهمَ الذي يجعلُنا نَفقَهُ دينَنا الفقهَ السليم ونُدرِكُ أنَّ لله في الكونِ سُننًا لا تُحابي أَحَدًا وليس بينها وبين أَحَدٍ صِلَةُ قرابةٍ أو نَسَب! نبحثُ عَمَّنْ يقومُ بما يجبُ علينا أن نقومَ به نحن!!
 

لا نريدُ المواجَهة..
استمْرَأْنا حياةَ المُستهلِكين المُستَوْرِدين الذين لا يُنتجونَ سلاحًا ولا غِذاءً ولا دواءً إنما يَستورِدون ذلك كُلَّه حتى غَلَبَتْ عليهم شِقْوَتُهم فأرادوا أن يستوردوا أيضًا أَحَدًا يقاتلُ نيابةً عنهم في معاركهم!! ولما يَأَسوا مِن استدعاء أهلِ الأرض ليقاتلوا نيابةً عنهم اجتهدوا في استدعاء أهلِ السماء!!
 

نعيشُ في وَهْمٍ مَفادُه أننا نحن المسلمين لا بد أن يكونَ الله دائمَ النصرِ لنا بغض النظر عن كَوننا على حقٍّ أم على باطل على طاعةٍ أم على معصية على اتباعٍ لِدينِه أم اتباعٍ لأهوائنا غافلين تمامًا أو متغافلين عن قولِه تعالى "إن تنصروا اللهَ ينصُرْكُمْ"، فهل نصرنا اللهَ حتى نطمعَ كلَّ هذا الطمعَ في نصرِه؟ أليس هذا هو الوهمَ بعينِه؟!
 

نبحثُ عن جنودٍ إلهية تدخلُ المعركة بَدَلًا عنا! نبحثُ عن حَسْمٍ يأتي من السماء يُخلصنا مما نحن فيه من الذل والتيه والعار والهزيمة.. نُريدُ لِعدوِّنا أن يُهْزَم وَحدَه وأن يَسقُطَ وحدَه دونَ تَدخُّلٍ منا!! يكفينا أننا ندعو عليهم!! يكفي أن تتدخَلَ جنودُ السماء!! يقولُ أحدُنا: اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأَخرِجنا من بينهم سالمين.. وكان ينقصه أن يقول: ونحن جالسين متفرجين!
 

نقولُ بلسانِ حالِنا ما قاله اليهودُ لِموسى "إنَّ فيها قومًا جبارين وإنَّا لن ندخُلَها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلون". إنَّ السماءَ لن تكونَ بجانب قومٍ لا يريدون لغبار المعركة أن يدخلَ أنوفَهم! إنّ السماء لن تكون بجانب قومّ لم يبذلوا ما يجب عليهم أن يبذلوه!!



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

رغم تحذيرات دائرة الأرصاد الإسرائيلية من موجة حرائق بسبب الأحوال الجوية العاصفة، وإعلان حالة الطوارئ لطواقم الإطفاء، فإن العقلية الإسرائيلية اختارت تأجيج نيران العنصرية بإشعال تحريض على الفلسطينيين.

امتدت الحرائق التي تشهدها إسرائيل السبت إلى المستوطنات بالضفة الغربية حيث تم إخلاء إحداها، بينما تتواصل بمساعدة دولية عمليات تطويق الحرائق المشتعلة بمناطق عدة لليوم الخامس على التوالي.

الأكثر قراءة