عزيزي المغترب.. لا تنخدع!

يقول الإمام الشافعي في فوائد السفر: تغرب عن الأوطان في طلب العلى.. وسافر ففي الأسفار خمس فوائـد: تفـــريـج هـــم واكتســــاب معيشـةٍ.. وعلــــمٍ، وآدابٍ، وصحبـة مـاجـد.

نظرا لما تمر به البلاد العربية من ظروف اقتصادية طاحنة وندرة فرص العمل، أصبح حلما من أحلام الشباب الآن السفر للخارج والعمل لكسب قوته. أصبح من مخطط حياتنا كشباب السفر إلى دولة أفضل اقتصاديا للعمل وتحسين مستوى دخله المادي، فشباب أفريقيا يهربون إلى مصر ومثيلاتها في المستوى من البلاد، وشباب مصر يهربون لبلاد الخليج، وشباب الخليج يهربون إلى أوروبا وأمريكا إلا من رحم ربي..

المشكلة الكبيرة التي عايشتها مع أشخاص أعرفهم من المغتربين؛ هي عدم القدرة على رجوعهم مرة أخرى للعمل داخل بلادهم.

ولكن ما الجدوى من الهروب أو الاغتراب؟ هناك العديد من الأسباب منها مثلا الظروف التي تحيط بالشباب والناحية الاعتمادية وناحية الصحة النفسية، والعديد من النواحي الأخرى..

ولكن دعنا نتحدث هنا عن الناحية الاقتصادية، فكلنا يعلم الفرق بين الرواتب المتفاوتة من بلد إلى آخر داخل الوطن العربي، ولكي نوضح ذلك دعنا نعقد مقارنة بسيطة بين مصر والسعودية ومصر والكويت، وهنا سوف نتحدث عن وظيفة واحدة كمثال مهندس.

فمثلا في بلد كالسعودية طبقا لسلم رواتب الوظائف المهندسية، فإن أول مرتب لمهندس جديد العامل في وظيفة حكومية يبدأ من 7500 ريال (حوالي 2000 دولار) في المستوى الأول، وتبدأ علاوته السنوية من 400 ريال وتنتهي بـ 550 ريالا، وفي الكويت يكون مرتب لمهندس حديث التخرج حوالي 1100 دينار كويتي (حوالي 3600 دولار)، أما في مصر يكون متوسط دخل المهندس حديث التخرج 2000 جنيه مصري (حوالي 300 دولار).

ولكن انتظر! هناك فرق بين رواتب أهل البلد ورواتب الوافدين إليها، وفرق شاسع.. فمثلا في بلد كالسعودية؛ فإن أول مرتب لمهندس جديد يبدأ من 4500 ريال (حوالي 1200 دولار)، وفي الكويت يكون مرتب لمهندس حديث التخرج حوالي 400 دينار كويتي (حوالي 1300 دولار).

بلغة الأرقام فهناك فرق واضح بين راتب المقيم والوافد وهذا الفرق يقترب من الضعف، وهنا نقف لحظات لنعرف هل هذا من الإنصاف؟ كلنا نعترف بضرورة وجود فارق، ولكن ليس لهذا الحد، ولكي يكون هذا الحد مقبولا دعنا نرى الموصوع من منظور آخر.

من الأفضل لكل من يفكر في الاغتراب أن يفكر في عدة أمور من أهمها أن يخطط لنفسه في السفر لمدة محددة ثم الرجوع لبلده.

غالبية المغتربين يعيشون بمفردهم في الخارج ويتركون أسرهم في البلد الأم، ليس باختيارهم، ولكن هي ظروف تمليها عليهم ضرورة الحياة، كظروف السكن والمعيشة المرتفعة في البلد التي يعملون فيها.

إذا أردنا قليلا من الإنصاف للمغترب فليكن راتبه كافيا لحياة كريمة مع أسرته في هذه البلد الجديد عليه. كلٌ يهرب من مستواه إلى مستوى أعلى في العمل فقط وتستمر حياته في مستواه الأساسى لكي يستطيع أن يحيا.

نذهب إلى شق آخر مهم أيضا ألا وهو ماذا بعد السفر إلى الخارج؟! كثير منا يفكر في طريقة للسفر في الخارج والعمل هناك، ولكن لا يفكر ولا يخطط لما بعد ذالك.

المشكلة الكبيرة التي عايشتها مع أشخاص أعرفهم؛ هي عدم القدرة على الرجوع مرة أخرى للعمل داخل بلادهم، وذلك لعدم توافر فرص عمل تتناسب مع خبراتهم، وحتى إذا توافرت فرص العمل يكون الراتب متواضعا جدا بالمقارنة مع الراتب الذي يحصلون عليه هناك. وأحيانا لا يستطيع التعايش في المجتمع لطول فترة غربته.

لذا من الأفضل لكل من يفكر في الاغتراب أن يفكر في عدة أمور من أهمها أن يخطط لنفسه في السفر لمدة محددة ثم الرجوع لبلده لبدء العمل الخاص به.
أو أن يبدأ مشروعه الخاص أثناء وجوده في الخارج، ومن ثم الرجوع لإدارته في مرحلة معينة يحددها الشخص نفسه.

لكن أيضا لا يمكننا تجاهل المتعة الحقيقية في السفر والتنقل، وإن كان ليس الجميع يتمتع بها.



حول هذه القصة

شهدت السنوات الثلاث الماضية ارتفاعا في وتيرة الإقدام على الانتحار بالكويت بين الوافدين والمواطنين، لأسباب يرجعها أخصائيون وأطباء نفسيون للوضع الاقتصادي والاكتئاب والمشاكل الأسرية.

11/5/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة