مواقع التواصل الاجتماعي ما بين النبوة والواقع

لا شك أن مواقع التواصل الاجتماعي على اختلاف مسمياتها أسهمت بشكلٍ أو بآخر في نقل المعارف بشكلٍ سلس ودون عناء، وأتاحت الفرصة للتعارف على عادات الشعوب وتقاليدها وآلية تفكيرها بقضايا الأُمّة، ونظرتها للأنظمة المستبدة.

ولا شك أنَّ هذه المواقع  جعلت هذا العالم أصغر حجما وأكثر انفتاحاً وتفاعلاً وربما حرية، فلقد جعلت هذه المواقع أبوابها مشرعة، ونوافذها مُفتَّحة لمن أحبَّ أن يُعبِّر عن رأيه وفكرته دون شروط معقدة، فمجرد أن تخطر الفكرة في ذهنك، تكتبها ثمَّ تنشرها دون انتظار الموافقة عليها من المصدر من عدمه.

لا شك أنَّ هذه المواقع جعلت هذا العالم أصغر حجما وأكثر انفتاحاً وتفاعلاً وربما حرية

وعلى قدر ما أتاحت لنا هذه المواقع من تسهيلات لنقل المعرفة، وتبادل الخبرات بدون مقابل مادي يُذكر أو جهدٍ شاق، إلا أنَّها كشفت لنا جوانب عدّة كانت مخفية عنَّا أبرزها الانفصام والنفاق والتنظير.

ومع تعدد مواقع التواصل الاجتماعي لم نعد نُميز بين الصالح والطالح، وبين المقاوم والخائن وبين العلماء والعملاء، فالكل عبر هذه المواقع يَحمل أخلاق الأنبياء، ويتبنى نهج الأتقياء ويرفض العمالة والخيانة، وينبذ الظلم والاستبداد.

ولو أمعنا النظر فيما ينشر على هذه المواقع، وبين الأفعال التِّي تُمارس على أرض الواقع لأصبنا بالدهشة، فشتان ما بين ذات الناشر على مواقع التواصل وما بين السُّلوك الذي يتبناه على أرض الواقع.

وعلى سبيل المثال لو أمعنا النظر في حال الرَّاقصات السَّاذجات، وأولئك العراة وما ينشرونه على صفحاتهم من آيات وحكمٍ ومثاليات في الأخلاق، ثمَّ تأملتْ واقعهم لأصبت بالإغماء من شدّة الفصام.

ولو أمعنا النظر في تلك التصريحات والمنشورات التي يُطلقها الخونة والعملاء والظلمة والمستبدين عبر مواقعهم، وهم ينبذون العمالة والخيانة ويرفضون الاستبداد والظُّلم ويرونَ في هذه الممارسات جريمة نكراء، ثمَّ لو تأملت واقعهم وتتبعت لسلوكياتهم وممارساتهم لأصبت بالغثيان من شدَّة الانفصام، لأَنَّهم أساس العمالة والاستبداد والبلاء.

على هذه المواقع ترى عجب العجاب، وقلما تجد فيها تناسقا وانسجاما بين الفرد وذاته مع عالم الواقع وواقعه في عالم الافتراض، وقديماً كان التنظير محصوراً فيمن يخرج على وسائل الإعلام كالدعاة والسياسيين والراقصيين لأنّهم غالباً يقولون ما لا يفعلون.

مع تعدد مواقع التواصل الاجتماعي لم نعد نُميز بين الصالح والطالح، وبين المقاوم والخائن وبين العلماء والعملاء 

لكن لم يعد يعد ذلك محصوراً في هؤلاء فحسب، بل تعدى الأمر ذلك فكلّ من أنشئ له صفحة على هذه المواقع، واتخذ منها منبراً ليُغرد من خلالها على هواه، تقرأ منشوراته وكأنه فارس مقدام، أو بطلٌ شجاع أو داعية نبيل، أو مقاومٌ عتيد، وهو في الواقع خانع وجبان أوعميل ومداهن.

لو تطابقت منشوراتنا وأقوالنا مع أفعالنا لتغيرت حياتنا ولتحررت أرضنا ولاندثر الطغاة الذي جثموا على صدورنا، الأمر يحتاج إلى مصداقية مع الذات قبل كل شيء، فهل يعقل أن من يُناقض ذاته بمنشوراته المثالية، وسلوكاته الشيطانية سيُغير الواقع، كلا وحاشا، وقد قال الله تعالى "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" الرعد:11

فكل الأقوال والمنشورات التي لا يتبعها عمل دؤوب وتطبيق مُحكم، ستكون هباءً منثوراً لا قيمة لها في دُنيا الواقع، ولن تنطلي هذه المنشورات والتصريحات إلا على الأغبياء والبلهاء. قال الله تعالى" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ" الصف.



حول هذه القصة

مع استمرار حصار حلب لأكثر من سنتين باتت مواقع التواصل الاجتماعي السبيل الوحيد الذي يمكن سكان المدينة من الاطمئنان على أحبائهم وذويهم بعد أن تشتتوا في دروب الحرب واللجوء والنزوح.

تزايدت مؤخرا عمليات ملاحقة الأمن المصري لمعارضين ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وطالت تلك العمليات مديري صفحات معارضة وساخرة وناشري مقاطع فيديو تنتقد النظام ورموزه وأجهزته المختلفة.

من الاعتماد على من يسمون بالمأجورين إلى صفحات التواصل الاجتماعي إلى ولائم “الإطعام الجماعي”، اكتست الحملات الانتخابية بالمغرب وجها جديدا قبيل الانتخابات البرلمانية يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة