فهم العلاقات بينَ الصفرِ المسافاتي والمسافةِ اللازمة

الوضوحُ العابثُ الذي نظنه وضوحاً تاماً لعلاقاتنا هو من أهم أسباب ترامي الفشل على حدودِ وأرصفةِ هذه العلاقات.
 

الوعي بعمق المعنى لكلِ المفاهيمِ المداريةِ والعميقةِ حولنا بدايةٌ موفقةٌ للبناء في صميمِ استراتيجياتنا ومنهاجياتنا الناجحة، وفي ترتيبِ العلاقاتِ الدائرةِ بيننا وبين ذواتنا "أولاً" وبيننا وبين الأخرين "ثانياً" -متجاوزاً الحديث عن ترتيب أهم العلاقات وهي بينَ ذواتنا وبينَ خالقها لأن المقالَ لا يتسعُ هنا للاستفاضة- نجدُ أن الفجوةَ عميقة ومتسعة إلى حدٍ لا بأس به، مما يسبب بكوارث درامية في نتائج هذه العلاقات على المستوى الداخلي والظاهري والمجتمعي للإنسان، وسأركز في تسلسل كلامي هنا على معنى المسافات في فقه هذه العلاقات ومحورتيها.
 

من الخطأ هنا أن تجعل الالتصاق واجباً، لأن الاقتراب في هذا الخضم سيلغي أي رؤيةٍ تمنحكَ إياها المسافةُ لتبقى في علاقةٍ مكبلةِ الرؤى ومعدومةِ الوضوح.

فالمسافة التي تفصلكَ عنكَ هي وحدها المسافة المؤذية لكَ، لأنه عليكَ أن تبذلَ الجهدَ كل الجهدِ لتجعلَ المسافةَ بينكَ وبينَ ذاتكَ صفريةَ القيمة، أي عليكَ أن تُحبَ نفسكَ فهماً وتعمقاً من المسافة صفر حتماً، لتكونَ أقربَ إلى مدارككَ ومعارفكَ، الذي يدفعُ بكَ إلى القربِ والتقربِ من عمق أناكَ ولغتكَ الذاتية، لتُمنحَ نظرةُ أعمق في فهم الكون انطلاقًا منكَ أنت، مع الانتباه أن اقترابكَ منكَ "وحدهُ" لا يعني أنكَ عرفتكَ بالصورة الكاملة، الاقترابُ خطوةٌ نحو المعرفة بالذات، ومعرفتكَ بذاتكَ تتلخص باضمحلال المسافة حتى الصفر المسافاتي والفهمي لكَ، ليصبحَ وجود المسافة بينكَ وبينَ ذاتكَ عدمًا لا ضرورة له.
 

أما المسافةُ التي تحدد علاقتكَ مع الأخر -والأخر هنا أي شيء خارجَ حدود عمقكَ وذاتكَ من جمادات وعوالم واقعية وافتراضية وأشخاص- فهي نقيضٌ مغاير عن المسافة الأولى، وجودها ضرورةٌ لامتلاكِ المشاهدةِ الجيدةِ والإمعانِ في صلبِ العلاقاتِ ومداها، الصفرُ هنا وعند القياسِ بينَ نقطة خارجية عنكَ وبينَ ذاتكَ هو ضررٌ لا ضرورة له.
 

من الخطأ هنا أن تجعل الالتصاق واجباً، لأن الاقتراب في هذا الخضم سيلغي أي رؤيةٍ تمنحكَ إياها المسافةُ لتبقى في علاقةٍ مكبلةِ الرؤى ومعدومةِ الوضوح، ففقهُ المسافة ضرورةٌ لازمة لبناءِ علاقاتٍ صحيةٍ مع الأخرين، انطلاقاً من ذاتكَ السليمةِ المعافاةِ من أي مسافةٍ أو انفصالٍ عنها.
 

وبالمرور أخيراً -بشيءٍ من الذكر لا التفصيلِ- بالعلاقةِ الأكثرِ ضرورة وحب -بينَ كل العلاقات- العلاقة بينَ الله والذات المخلوقة بحبه ورحمته، فإنه من الإلحاح أن نعلمَ جوهر التفرقة بين "قربهُ عز وجل منا" وبينَ "قربنا منه عز وجل" فالمسافةُ الأولى لا تتغير ثابتةٌ صارخةٌ في الوضوح، الله أقرب منا إلينا مستمعٌ مُطلعٌ معطي ورحيم، في حين أن المسافة الثانية هي المسافةُ الثانية هي المسافة المضطربة والمتثاقلةٌ في الاستقرار، وذلكَ تبعاً لصفاءٍ عملنا وعلمنا به وبحبه ورحمته سبحانه.
 

نقاءُ العلاقةِ الأولى مع الذات واتزان العلاقةِ الثانية مع الأخرين، وصدق العمل في رضائه عز وجل، أدوات هامة لتقريب التطابق بينَ المعنيين "قربنا من الله وقرب الله منا".



حول هذه القصة

اتهم رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزانی الهيئة الرئاسية السابقة بالفشل، وطالب بتشكيل حكومة جديدة، وتعيين شخص يكون بديلا عنه لرئاسة الإقليم إلى حين موعد انتخابات الرئاسة.

أكدت نوكيا أن علامتها التجارية ستعود إلى سوق الهواتف الذكية بحلول العام المقبل، وذلك في تراجع واضح عن تصريحات سابقة بأنها ستعود في الربع الأخير من هذا العام.

قدم المدرب حسين ضمن برنامج الجزيرة هذا الصباح أربعة تمارين للظهر، وذلك عبر إرشادات عملية، شاهدها هنا.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة