الصهاينة العرب

أغلبنا تغيب عن مخيلته وعن تفكيره معنى الصهيونية فيكتفي بما تقدمه المواقع من شرح بسيط على إنها منظمة يهودية تعود لأول مؤتمر ببازل السويسرية وتزعمها ثيودور هيرتزل، لكن قليل منكم من يفهم أن الصهيونية هي عقيدة وفكر مترسخ ومتجذر وينتقل من جيل لجيل ومن شخص لشخص آخر. فليس مهما أن تكون يهوديا أو إسرائيليا حتى تنطبق عليك صفات الصهيونية.

الصهيونية عقيدة ومنهج
بنيت الصهيونية على عقيدة القتل والتشريد والتذبيح، وهي عقيدة تبيح أي شيء لتحقيق المراد والهدف ولعله أهم بنودها زيادة على الطاعة العمياء واللاتراجع، وفي تأمل الدارس والملاحظ لهذا البند الأول يتأكد بالواضح انها أشنع العقائد والأفكار الموجودة على ارض البسيطة.
 

الدولة الصهيونية اليوم أكثر توحشا وتدميرا وقتلا وتشريدا بل ويزداد الوضع سوءا عن سابقه.

ما يجعل الصهيونية كعقيدة وفكر صعبة الدراسة والتغول فيها هو مرونتها، فالصهيونية كانت في البداية حركة تنويرية في أوروبا وروسيا لكن سرعان ما تحولت لحركة عمالية وبعدها تحولت لمنظمة خاصة للهجرة اليهودية، لكن بعد 1917 ستتحول لمنظمة سياسية وعسكرية كانت اللبنة الأولى لتأسيس عدة مجموعات إجرامية على رأسها ارجون وهاجانا.
 

اليوم في فلسطين يؤكد الجميع أن الصهيونية عقيدة وفكر قد اختفت لفائدة الدولة اليهودية، وهذا المعطى بالتأكيد خاطئ ويحتاج لعدة ضوابط لشرحه وتأكيده، فاختفاء الصهيونية يجب أن يقابله اختفاء لأسسها وأفكارها، لكن العكس صحيح، الدولة الصهيونية اليوم أكثر توحشا وتدميرا وقتلا وتشريدا بل ويزداد الوضع سوءا عن سابقه. ليؤكد أن الفكر الصهيوني هو الطاغي على كل مفاصل الدولة، فكر القتل والتشريد والتقتيل.
 

الصهيونية والتمدد
بعد حرب 73 والتي أكدت أن "الدول العربية إن اتفقت حققت المستحيل" فالنصر القصير الذي حقق سنة 73 وبدعم عربي كامل وضدا في الإمداد الأمريكي، جعل الكيان الصهيوني يعيد قراءة التاريخ من جديد، فتأكد له أن احتمال التوحد والنصرة العربية قائم رغم كل ما نعيشه اليوم، فتأكد أن احتلال الأرض دون احتلال العقل يظل دائما دون نفع، فسخرت إمكانياتها المادية والعلمية والفكرية والإعلامية لغزو العقل العربي.
 

الصهيونية تغزو منازلكم، حاراتكم، وعقولكم، فالصراع بين العرب والكيان أبدا لم يكن في يوم صراع حدود بل هو صراع وجود، لا مكان لمعاهدات واتفاقيات..

كما قال المفكر القومي العربي المرحوم الدكتور عصمت سيف الدولة أمام طلبة جامعة الكويت يحاضر حول "الصهيونية في العقل العربي" قائلا: إن الصهيونية وحلفاءها بعد أن انهزموا عسكريا في جبهة القتال في أكتوبر/تشرين الأول 1973، فتحوا من جباهنا ثغرات، وغزوا عقولنا". ومضى قائلا "اختصروا الطريق إلى النصر النهائي، فبدلا من احتلال أرضنا جزءا جزءا، بدأوا في احتلال رؤوسنا فكرة فكرة"، وبدلا من الاستيلاء على الوطن، يحاولون الاستيلاء على البشر، ليكون الوطن لهم بعد ذلك دون حاجة إلى القهر.
 

اليوم يعيش بيننا وبين حارتنا بل إخواننا، صهاينة عرب، متصهينون في الفكر والعقيدة، مسلمو الديانة، أصبح المتصهينون العرب -وما أكثرهم- إما مطبع للكيان وإما داعم له في العلن وكثير منهم داعم في الخفاء، أو متصهين في الفكر فيغدو متشدقا بحل الدولة الصهيونية بل ينظم في مدحها آلاف القصائد، يوهم نفسه فقط أنها بلاد الديموقراطية والشفافية والمواطنة، يدافع عن الصهيونية وحق الرد الإسرائيلي، بل يكسر شوكة المقاومة والحركات الجهادية، متصهينون يصلون معنا في مساجدنا، يرقصون في أعراسنا ولا يبكون في أحزاننا. لا يقلقهم حزن غزة، لا يؤلمهم جرح القدس النازف.
 

إنكم أيها الواهمون أن الصهيونية مجرد كيان جاثم في بقعة فلسطين، فإنكم واهمون. الصهيونية تغزو منازلكم، تغزو حاراتكم، تغزو عقولكم، فالصراع بين العرب والكيان أبدا لم يكن في يوم صراع حدود بل هو صراع وجود، لا مكان لمعاهدات واتفاقيات..



حول هذه القصة

سعى الصهاينة بعد حصولهم على وعد بلفور يوم 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 1917 إلى تصوير فلسطين على أنها أرض بلا شعب.‌‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ولكي يحققوا ادعاءهم هذا لجؤوا إلى أسلوب تقتيل أبناء الشعب العربي الفلسطيني لإفراغ فلسطين من أهلها وإجبارهم على ترك وطنهم.

في العدوان الأخير على غزة، برزت ظاهرة جديدة أطلق عليها البعض اسم “الصهاينة العرب”، تلك الفئة التي اختارت الاصطفاف فكريا وسياسيا مع العدو الصهيوني ضد المقاومة وقضيتها.

رافقت عمليات استيلاء الصهاينة على أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم عملية تغيير ديمغرافي ممنهجة، حيث جلبت الحكومات الإسرائيلية أعداداً من اليهود من مختلف أنحاء العالم ليحلوا مكان السكان العرب الفلسطينيين المطرودين.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة