شعار قسم مدونات

الإعلام يعمل لأجله

BLOGS - MEDIA
بمجرد النظر من حولنا وفي واقعنا الحالي نجد كميات هائلة من وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء والإلكتروني وبأشكال عدة، وكمية أكبر من الإعلاميين، وجاءت صفحات التواصل الاجتماعي لتأخذ حيزا ومساحة من واقع الإعلام في العالم، كميات كبيرة بمحتويات ضخمة، فقد العالم السيطرة عليها، وكلها من أجل الإنسان وعقله وفكره، موجهة وبشكل مباشرة إلينا ولو لم تجد هذه الوسائل وهذا المحتوى جمهورا يتفاعل معه فستقفل أبوابها فورا.
 

هناك أسئلة كثيرة تدور في خاطري عندما أشاهد هذا الكم، مع نسبة التفاعل الكبيرة من الجمهور، ماذا يريد الإعلام اليوم؟ هل يعتبر الإعلام هادفا؟ هل الإعلام يحبنا ويعمل لمصلحتنا؟، عندما تستجيب للمحتوى الإعلامي هل تعي لماذا تستجيب يا ترى؟ هل تعرف خطورة ذلك على الحاضر والمستقبل؟ بالغالب لا إجابات لدينا على هذه الأسئلة، لهذا كتبت هذه التدوينة كي أحمل نفسي ومجتمعي المسؤولية والوعي الكامل تجاه الإعلام ووسائله ومحتواه وإعلامييه ومديريه وتجاره.
 

لا حيادية في الإعلام فكل وسيلة إعلامية لها أهدافها الخاصة المنبعثة من البيئة التي تعيش بها سواء بيئة الدولة وسياساتها وارتباطها بالسياسات العامة في العالم، أو طبيعة سلوك الجمهور المستهدف

لم يصنع مارك زوكربيرغ "الفيس بوك" لسواد عيوننا، ولا يوجد أكثر من خمسة آلاف قناة فضائية عاملة حول العالم من أجل راحة بالنا، فلنفكر قليلا آلاف البرامج الإعلامية الإخبارية والترفيهية تبث برامج تدعي أنها تسعى لإسعاد البشرية، كم ينفق من الأموال لصناعة السينما والبرامج غير الهادفة؟ من جانب آخر كم نسبة المحتوى الجيد الذي يعود بالفائدة على العالم؟ معدودة على الأصابع. كم نسبة الداعمين للمحتوى الهادف؟ متى ومن يعتبر هذا أو ذلك المحتوى هادفا؟
 

كل ذلك موجه لنا ولعقولنا، سلبونا الاستقلالية، سلبونا التفكير، أصبحت البشرية اليوم تتأثر بذلك المحتوى الرهيب الضخم والنتيجة أجيال بلا أهداف، بلا مستقبل، بلا خطط، بلا تفكير، نركض وراء ما يذاع وما يقال وما يشاهد عبر وسائل الإعلام المختلفة، أصبحت وسائل الإعلام محركا أساسيا لطريقة تفكير البشرية وحاضرهم ومستقبلهم، إنها يا سادة تجارة الإعلام، الإعلام الحر كما يطلقون على أنفسهم، هم يضعون المعايير وهم يبيعونها، هم يصنعون المحتوى ويشكلون نوع الهدف الذي يرغبون ويبيعونه، يا لها من صناعة رابحة للعقل البشري وتوجيه للبشرية لأرفف بيع المنتجات، أو قيادة للفكر والتعليم والصحة وأيدولوجيا التفكير وشكل حياة الناس، ماذا يلبسون؟ وماذا يأكلون؟ وكيف يفكرون؟ وماذا يقررون؟
 

من هنا أيها الإنسان الحر الذي منحك الله سبحانه وتعالى العقل والقوة والقدرة والإمكانات لتفكر وتقرر بنفسك، وتتأمل حولك، وتكتشف ذاتك، وتعرف قوتك وضعفك، وتصنع أهدافك بنفسك بدون الرجوع لأي مؤثرات لا تعرف إن كانت تعمل لمصلحتك ومصلحة مستقبلك وعائلتك وبلدك أم لا، لذلك عليك معرفة القواعد التالية كيف تصنع المعرفة لك ولغيرك في التعامل مع المؤثرات الإعلامية المختلفة كالاتي:
 

القاعدة الأولى: الإعلام تجارة يعمل لأجله فقط، تحت مظلة إسعاد البشرية والمصلحة العامة ونشر الحرية، وتحت عنوان الموضوعية والحيادية وترفيه الناس وتحسين حياتهم، وبالطبع فأنا لا أعمم كل التجارب الإعلامية وإنما أتكلم بالاطار العام حول جميع وسائل الإعلام في العالم ولا أخص العالم العربي فقط.
 

القاعدة الثانية: لا حيادية في الإعلام فكل وسيلة إعلامية لها أهدافها الخاصة المنبعثة من البيئة التي تعيش بها سواء بيئة الدولة وسياساتها وارتباطها بالسياسات العامة في العالم، أو طبيعة سلوك الجمهور المستهدف أو نوع المشكلات الحالية حول العالم.

القاعدة الثالثة: من أجل أن تعيش وسائل الإعلام لا بد أن تضع أهدافا إنسانية خاصة لتكن مدخلا ايجابيا، لتغلف البعد المصلحي والأبعاد التوجيهية الأخرى التي تعمل من أجلها، لا بد لوسائل الإعلام أن تكون قريبة من الناس لأن غذاءهم الرئيسي هو الجمهور.
 

الداعم التجاري يبحث عن الأكثر شعبية يريد أن يعود عليه كل قرش قام بإنفاقه وهذا حق مكتسب، ينفق المال كي يبيع أكثر ويحصل على جمهور أكبر لترويج سعلته أو خدمته

القاعدة الرابعة: ندرة وسائل الإعلام الهادف، وإذا تتبعت تلك الوسائل لوجدتها مدعومة من أفراد أو مجموعة أفراد يحفرون بالصخر من أجل ايصال كلمتهم وتحسين حياة الناس بشتى الطرق، وتجد هذه الوسائل تعيش حالة صراع بين جودة المحتوى ووزن النفقات المهولة وبين البحث عن داعمين تجاريين.

القاعدة الخامسة: الداعم التجاري يبحث عن الأكثر شعبية يريد أن يعود عليه كل قرش قام بإنفاقه وهذا حق مكتسب، ينفق المال كي يبيع أكثر ويحصل على جمهور أكبر لترويج سعلته أو خدمته.

القاعدة السادسة: إن هناك حجم موردين ضخم جدا يعيش على وسائل الإعلام بشكل عام، موردين في كل المجالات التكنولوجية والآلات والمعدات والمواقع المختلفة والفنيين والمشاهير، ولن يعمل هؤلاء إلا بوجود وسائل الإعلام حول العالم. فأنت اليوم يا سيدي يعمل من أجلك مئات آلاف العناصر من أجل أن تتبعهم وتتأثر بهم كيف يعملون ويربحون ويحققون أهدافهم، أما أنت فاضرب برأسك عرض الحائط وشاهد واسمع فقط وقم بجميع عمليات الشراء على مزاجهم وطريقتهم وفي الوقت الذي يرونه مناسبا.
 

وحتى أكون عمليا ولست ناقدا لأن هدفي من هذه التدوينة هو الوعي لما يحدث حولنا واتخاذ الإجراءات الاحترازية المناسبة وتوعية من نتحكم بمصريهم سواء أفراد أو منظمات أو غيره، علينا اتباع الإجراءات التالية كي نتحكم أكثر في قراراتنا ومصير حياتنا:
أولا: خذ واختر ما يفيدك ودع ما لا يفيدك، لا يمكن أن أقول للناس اليوم لا تشاهد ولا تسمع ولا تشارك، خذ ما يفيدك في تحقيق أهدافك وبناء ذاتك وعائلتك وشركتك ومكان عملك ومجمتعك.
 

احم نفسك وأفكارك بشده فأنت أيها الإنسان كنز كبير يعمل لأجلك كل شيء من أجل استقطابك وتحقيق الفائدة منك، حقق الفائدة بنفسك ولنفسك.

ثانيا: لا تصدق أي شيء تحقق من كل شيء، لا كل ما يقال أو يشاهد يصدق، ابحث عن الحقيقة بنفسك وتأكد، وأمامك مئات الوسائل والمواقع الإلكترونية والكتب والمجلات والمقالات لتعرف الحقيقة.
ثالثا: أوجد بدائل أخرى لتحقيق الفائدة لا تعتمد على الإعلام وحده فهو لا يعمل لأجلنا، فهناك التدريب المباشر والتدريب أونلاين، القراءة والكتب، التأمل، السفر والاكتشاف، مشاركة الناس، مخالطة ذوي الخبرة والكفاءة والقدوة، ابحث عن المفيد والذي يحقق أهدافك بجد وباهتمام ستجده بالتأكيد.
 

رابعا: وجه غيرك ووجه المفيد، لا تكن سلبيا وجه من حولك للمفيد، وإذا شاهدت أو سمعت أو قرأت شيئا ملأ عقلك وقلبك قم بتوجيهه ونشره ومشاركته .
خامسا: لا تضيع وقتك في الجدال والنقاشات العقيمة والسب والشتائم، فهذا الوقت محسوب عليك ويضيع جهدك وطاقتك وبوصلتك، استثمر طاقتك في التأمل وتحقيق ذاتك وأهداف شركتك أو عملك وعائلتك ومجتمعك وبلدك.
 

نحتاج لجهد كبير كي نمنع حجم التأثير السلبي والتجاري على عقولنا وأفكارنا، احم نفسك وأفكارك بشده فأنت أيها الإنسان كنز كبير يعمل لأجلك كل شيء من أجل استقطابك وتحقيق الفائدة منك، حقق الفائدة بنفسك ولنفسك.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.