في هجاء الديمقراطية الأميركية

يتنافس روّاد شبكات التواصل الاجتماعي -وخاصة العرب منهم- على هجاء الرئيس الـ ٤٥ للولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب والشعب الذي أوصله لسدة الحكم، وعلى ذم النظام الديموقراطي والعملية الانتخابية الأمريكية التي أثبتت وفق زعمهم "هشاشة النظام وضعفه وازدواجيته وعدم قدرته على اختيار الرئيس العاقل.." وغيرها من التحليلات التي لا تنتهي.

ويحيل البعض منهم أسباب وصول ترامب ومن هم على شاكلته للسلطة إلى اختيار الشعب "الغير رشيد" لحاكم "غير عقلاني"، ويستنتج هؤلاء أن الشعب لا يمكنه أن يختار من يحكمه لأنه جاهل بطبعه، غير مخوّل للتفكير ويحتاج لمن يفكر عنه ويختار له رئيسه.

وبغض النظر عن طريقة الانتخابات الأمريكية ومدى نجاعتها، اتفقنا مع اختيار الشعب الأمريكي أو اختلفنا معه، نفضّل هيلاري أم دونالد ليتحكم أحدهم بمصائر شعوب منطقتنا وليرأس مجلس إدارة "العالم الحر" المتحكم بمستقبلنا والذي يهرع له بعض حكام منطقتنا مهرولين أو زاحفين على ركبهم ليأخذوا الرضى منه والقبول.

و ليس هذا المهم بقدر أهمية أن الشعب الأمريكي سينتخب من جديد بعد عدة سنوات وسيختار من يريده حاكما له بمحض إرادته وبصندوق انتخابي وبعملية ديموقراطية كاملة!

الشعوب التي تعيش في كنف الاستبداد إذا فكرت في اختيار حاكمها عليها أن تكون مستعدة لبحار من الدماء وقوافل النازحين و…

اختيار الشعب "الخاطئ"، أو بالأحرى اختيار الشعب للرئيس الذي لا يوافق مزاجنا و"رؤيتنا الثاقبة" للأمور، لا يعني أبدًا أن النظام الذي اختير فيه فاشلا، سقط بوصول مثل ترامب وغيره لسدة الحكم في دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، من حق الشعوب أن تختار من يحكمها ويتحكم فيها وبالتالي الشعب من نصبه رئيسًا والشعب من يبدّله بصندوق الاقتراع أيضًا!

أستغرب جدًا ممن شاهد التحولات السياسية الدامية في المنطقة العربية، ومحاولات تبديل السلطة التي أدت لتفكيك دول ومجتمعات وتدخلات أجنبية وتهجير الملايين، وقتل مئات الآلاف من البشر من أجل كرسي لا يحكم صاحبه فعليًا، ثم يهجو هؤلاء الديموقراطية ونظامها وصندوق الاقتراع وفشله في اختيار الأمثل ثم ينظّرون لغيرهم حول فشل هذا النظام وهم الذين يحكمهم المستبد والطاغية والمجرم والقاتل والسفاح الذي لم يختاروه! صدقا لا أفهم كيف يفكر هؤلاء!

الشعوب المالكة لقرارها المتحكمة بصوتها، الحرة في اختيارها؛ يمكنها أن تتعلم من تجاربها وأن تصحح أخطاء الماضي الذي كتبته هي وأن تصنع المستقبل الذي ستكتبه هي أيضا.

أما الشعوب التي تعيش في كنف الاستبداد وتقبل به، وتستمتع بهجاء الديموقراطية وتنظّر للعالم بفشل هذا النظام أو الشعوب الرافضة للاستبداد الواقع عليها قصرًا؛ إذا ما فكرت يومًا أن تختار حاكمها وأن تثور على مستبدها وطاغيتها عليها أن تكون مستعدة لبحار من الدماء وقوافل من المهاجرين وأكوام من الرماد والركام.

هذه الجدالات والسجالات الوليدة في الفضاء الالكتروني والتي تطل علينا بعد كل حدث في صيّغ مختلفة، توضّح – لي على الأقل- حجم الأزمة العميقة التي نعيش فيها جميعنا بتناول الأحداث وطريقة التفكير فيها، تجعلني أتساءل هل نستحق كل ما يحصل لنا؟ هل كل هذا الدمار في منطقتنا من صنع عقولنا الملوثة بدنس الحنين إلى الاستبداد والقهر والظلم والعبودية؟



حول هذه القصة

تتشابه مواقف مرشحي الرئاسة الأميركية، الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب في بعض قضايا الشرق الأوسط بينما تختلف في أخرى، وتعرض المادة التالية أبرز مواقف المرشحين بالخصوص.

7/11/2016

ضاربا عرض الحائط استطلاعات الرأي وتوقعات المحللين ودعم وسائل الإعلام الأميركية “المكشوف” لمنافسته هيلاري كلينتون؛ نجح دونالد ترامب في انتزاع مفاتيح البيت الأبيض، وبات الرئيس 45 للولايات المتحدة.

9/11/2016

بعد هزيمتها أمام باراك أوباما في 2008 بانتخابات الحزب الديمقراطي، وإحباطها اليوم إثر خسارتها أمام مرشح لا خبرة له بالسياسة، ستبقى هيلاري كلينتون المرأة التي يتبدد حلمها في كل مرة.

9/11/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة