القانون الدولي والمجتمع الدولي

يعد المجتمع الدولي أرقى تجليات الاجتماع الإنساني الذي يهدف لضمان استمرارية الإنسانية من خلال ترسيخ الفعل التواصلي بين مختلف المجتمعات لغاية تجنب تمظهرات القطيعة والصدام.

وهوما دفع بالمجتمعات إلى إرساء ترسانة قانونية تهدف لانتشال الإنسانية من الحياة الاعتباطية والهمجية والحروب الدامية، التي تشكل تهديدا للاستقرار المجتمع الدولي.

وضمن هذا السياق، تتجلى لنا الوظيفة التنظيمية للقانون الدولي باعتباره جملة من القواعد الدولية التي تهدف لتنظيم العلاقات بين مختلف مكونات المجتمع الدولي والتي بدورها شهدت تطورا هاما، الأمر الذي ساهم في إثراء ماهية القانون الدولي من جهة والمجتمع الدولي من جهة أخرى.

غير أن هذا القانون لا يقتصر دوره على الوظيفة التنظيمية وإنما له وظيفة تأطيرية، لا يمكن إنكارها، تكمن في تدعيم نطاقه ومجال تدخله من خلال تأطير جل المجالات التي تعد هاجسا للمجتمعات الإنسانية لغاية إرساء أرضية ملائمة تهدف لتجسيد قيم التعاون والتشارك بين مختلف الدول.
 

الطابع الحمائي يعد ضامنا رئيسيا للحفاظ على التوازن بين مختلف الأطراف، ويساهم في تحقيق الانسجام والتناسق في بنية القانون.

ولعل أهمية الوظيفة التأطيرية تكمن بأساس في الحضور المكثف للمنظمات الدولية، ذات الطابع الاقتصادي، الصحي، الثقافي، الحقوقي، الرياضي..، التي سعت لمأسسة القانون الدولي وتوفير مناخ مناسب للتوافق، الغاية منه توطيد العلاقات الدولية.

حيث أن هناك منظمات كرست ترسانة متكاملة من المبادئ والقواعد الدولية تهدف لتفعيل التعاون الاقتصادي وتجسيد أدفاق اقتصادية فعلية بين مختلف الدول النامية والمتقدمة في كنف المساواة. ومنها من أسس لترسيخ القيم الإنسانية لتجنب ويلات الحروب من خلال إضفاء طابع القداسة على حقوق الإنسان، الأمر الذي يجعل من انتهاكها فعلا إجراميا يستوجب تدخلا دوليا. وضمن هذا الإقرار تتجلى لنا الوظيفة الحمائية للقانون الدولي التي بدت مرتبطة أشد الارتباط بالوظيفة التأطيرية.

إذ أن هذا الطابع الحمائي يعد ضامنا رئيسيا للحفاظ على التوازن القائم بين مختلف الأطراف من خلال توفير حماية للطرف الضعيف، الأمر الذي يساهم في تحقيق الانسجام والتناسق في بنية القانون الدولي. وستتعمق هذه الدلالة الحمائية للقانون الدولي انطلاقا من وظيفته الردعية التي تجلت من خلال العقوبات الدولية المسلطة على التصرفات التي من شأنها أن تهدد حقوق الإنسان والتعاون الاقتصادي من جهة وتدعيم دلالات الصراع والصدام من جهة أخرى.
 

إن محدودية القانون الدولي تعود أساسا لإطلاقية مبدأ سيادة الدولة، الأمر الذي يدعم مكانة الأنظمة القانونية لتجنب قيام الأنظمة الديكتاتورية.

وضمن هذا التحليل تجدر الإشارة إلى جملة من التساؤلات لغاية التأسيس لخطاب عقلاني وموضوعي :
إلى أي مدى يمكن اعتبار القانون الدولي مجالا فاعلا لتحقيق الأمن والاستقرار الدولي في ظل تعدد الحروب والصراعات الدامية ؟ ألا يكشف هذا الإقرار عن محدودية وظائف القانون الدولي؟ ألا يمثل هذا خرقا لميثاق المجتمع الدولي؟ 

إلى أي مدى يمكن الإقرار بالدور الهام المناط بعهدة القانون الدولي في ظل الحضور المجحف لمبدأ سيادة الدولة وتضارب المصالح الدولية؟ ألا يعد هذا تطبيقا مشروطا للأحكام القانون الدولي، باعتبار وأن مدى احترامه وتقبله يعتمد بأساس على إرادة الدول؟ وإذا ما سلمنا بنسبية هذا القانون، ألا يؤسس هذا لاغترابه؟ 

في إطار تعدد مظاهر انتهاك حقوق الإنسان، ألا يجعل هذا الإقرار من القانون الدولي معطى نظري بمعنى حبرا على ورق؟ لاسيما وأن دوره اقتصر على التنديد في ظل غياب وسائل فعالة لترسيخ الوظيفة الحمائية المناطة بعهدته. وهوما كشف عن غياب نظام عام دولي، بمعنى نظام يسعى لتجسيد الأمن والاستقرار من جهة واستمرارية الإنسانية من جهة أخرى.

وعليه، فإن محدودية القانون الدولي تعود أساسا لإطلاقية مبدأ سيادة الدولة، الأمر الذي يجعل من تدعيم مكانته داخل الأنظمة القانونية هدفا رئيسيا لتجنب قيام الأنظمة الديكتاتورية وتدعيم الحقوق والحريات. وهوما دفع بالعديد من الدول لإقرار علوية القانون الدولي على القانون الداخلي لهدف تدعيم وتحديث منظوماتها القانونية.



حول هذه القصة

اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” النظام السوري وروسيا بانتهاك القانون الدولي لاستخدامهما ذخائر حارقة في الغارات التي تستهدف المناطق المدنية، بما فيها الغارات الأخيرة التي استهدفت حلب وإدلب.

16/8/2016

عبر رئيس دائرة المفاوضات الفلسطينية صائب عريقات عن رفضه لتصريحات المرشحيْن للرئاسة الأميركية عقب لقائهما برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واعتبرها خارجة عن إطار القانوني الدولي.

26/9/2016

دعت منظمة العفو الدولية الأطراف المتصارعة في ليبيا إلى احترام القانون الإنساني الدولي، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون قيود إلى المدنيين المحاصرين في حي قنفودة جنوب غربي مدينة بنغازي.

1/10/2016

يجمع مراقبون على أن قرار اليونسكو الأخير بخصوص المسجد الأقصى ذو أهمية خاصة، إذ يؤكد على جملة من الأحكام القانونية الدولية المعروفة لجميع العالم تكشف زيف المزاعم الإسرائيلية.

19/10/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة