الاقتصاد السوداني والسياسة الخارجية

القرارات التي اتخذتها وزارة المالية السودانية قبل أيام برفع الدعم عن المحروقات تعتبر حزمة من حزم وزارة المالية، بدأتها قبل أعوام أربعة للخروج من نفق الحظر والحصار الاقتصادي المفروض علي الدولة منذ عام ١٩٩٧ والذي فشلت أجهزة الدولة في رفعه رغم محاولاتها المتكررة مما أفرز واقعاً اقتصاديا متردياً في السودان.
 
البلد غني بالموارد و الخيرات، ويضم بين ثناياه أطول نهر في العالم (النيل) و ثالث أخصب أرض في العالم إضافةإلي ثروات حيوانية و معدنية ومائية لا حصر لها. ومع كل هذه الوفرة في الموارد يطل سوء الإدارة و التخطيط والتنظيم برأسه ليجعل السودان في مؤخرة الدول في محيطيه العربي والأفريقي.

أعتقد أن مشكلة الاقتصاد السوداني ليست ذات طبيعة اقتصادية يتم حلها عبر حزم الإجراءات والخطط الخمسية والعشرية، بقدر ما هي مشكلة سياسية في المقام الأول. فالبلد بحاجة لتفعيل الشقين الزراعي و الصناعي لزيادة إجمالي الناتج القومي للاكتفاء، ومن ثم التصدير لتحسين وضع الجنيه مقابل العملات الأخرى.

مشكلة الاقتصاد السوداني ليست ذات طبيعة تقنية إدارية يتم حلها لحزم من الإجراءات والخطط الخمسية والعشرية، بقدر ما هي مشكلة سياسية في المقام الأول

وهذه الزيادة في إجمالي الناتج القومي لن تتأتى الا بتفعيل الشقين الزراعي والصناعي في بلد  يستورد أكثر من ثلثي احتياجاته بحسب تصريحات برلماني لصحافة الخرطوم العام الماضي. إذن لابد من تفعيل الشقين الزراعي والصناعي لزيادة اجمالي الناتج القومي للاكتفاء ومن ثم التصدير.

ولتفعيل الشقين المذكورين لابد من العمل علي إزالة عقبتين؛ الأولي انعزال السودان عن المجتمع الدولي و الثانية رفع الحظر المفروض عل السودان منذ 1997، وكل عقبة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأخرى .

العقبتان تعتبران أس بلاء الاقتصاد السوداني، فبعد الحظر تم عزل السودان تماماً من منظومات المجتمع الدولي، فتوقفت القروض والمنح وتوقف التبادل التجاري والاقتصادي والسياسي والعسكري إضافة لتوقف مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي، فتضررت مؤسسات الدولة السودانية بدءا من سودانير مرورا بمشاريع علي شاكلة مشروع الجزيرة ومشاريع أخري يضيق المجال بحصرها.

ونتيجة لما سبق توقفت عجلة الانتاج وأصبحت الدولة السودانية تستورد منتجات كانت تنتجها و تكتفي منها وتقوم بتصديرها في السابق.

في فترة حكومة الوحدة الوطنية ٢٠٠٥-٢٠١١ شهد السودان استقراراً اقتصادياً جيداً بفضل عائدات النفط حيث كان السودان يصدر ٥٠٠ الف برميل في اليوم فحافظ الجنيه علي موقفه امام العملات الآخري لكن بعد انفصال الجنوب ذهب ثلثي حقول النفط حقاً اصيلاً لأهل الجنوب بحكم الموقع الجغرافي ففقد السودان الشمالي عائدات النفط بخروجها من ميزان الصادر ولعدم احتياط قادة الاقتصاد السوداني بتوفير بديل حال انفصال الجنوب الشيء الذي ادخل الاقتصاد السوداني في عنق زجاجة منذ الانفصال و حتي اللحظة.

عزل السودان و الحظر هي الأوتار التي يجب علي الدولة السودانية العزف عليها عزفاً منفرداً و جماعياً لإعادة تدوير عجلة الإنتاج. وسياسة خارجية منضبطة حكيمة وخطاب إعلامي منضبط موحد و تغيير في إيديو لوجية الحزب الحاكم ثلاثية، قد تعيد السودان للمجتمع الدولي وترفع عنه الحظر فيبدأ من جديد في رفع اجمالي الناتج القومي  وبالتالي انتعش العملة وتخفيف الضغط علي المواطن فلا حاجة حينئذ لرفع أسعار غاز أو رفع الدعم عن محروقات.

إن حل مشكلة الاقتصاد السوداني تكمن في سياسة السودان الخارجية و مدى مقدرة الديبلوماسية السودانية علي رفع الحظر المفروض علي البلد ليعود للمجتمع الدولي. والسودان بحاجة الي تقديم دفوعات أقوي في المنصات الدولية لتحسين صورته ووضعه بجهود ديبلوماسية كبيرة.



حول هذه القصة

أعلنت الحكومة السودانية استنكارها تجديد العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على السودان من جانب واحد منذ 1997. ووصف محللون القرار بالمفاجئ، في وقت رآه آخرون نتيجة لعدم انصياع الخرطوم لأوامر واشنطن.

1/11/2016

لم تثْنِ تقلبات الأوضاع في السودان بجوانبها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، غريزلدا أرملة العلامة د. عبد الله الطيب، الإنجليزية المولد والنشأة، عن اختيار هذا البلد موطنا لا تريد بديلا عنه.

3/11/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة