من لا يتطور ينقرض

blogs - egypt
من المعروف أن التنظيمات والجماعات والكيانات السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية تمر بأربعة مراحل في نموها، وهي مرحلة التأسيس والبناء، ثم الارتقاء، ثم الاستقرار، ثم تقف على مفترق طرق يؤدي بها إلى التطور أو الانحدار.

ولكل مرحلة من مراحل النمو متطلبات وضرورات لابد أن تتوفر في المؤسسة أو المنظمة حتى تعبر للمرحلة التالية، ويمكن القول أن مراحل النمو الثلاث الأولى من تأسيس وبناء وارتقاء واستقرار تكاد جميع المنظمات تستطيع تجاوزها بشيء متوسط من القدرات الإدارية والمالية والفنية، ولكن المرحلة الأخطر هي مرحلة التطور، إذ أن الكثير من المنظمات والجماعات والكيانات الإنسانية في عالمنا اليوم لاسيما في العالم العربي والإسلامي تقف عاجزة أما تحقيق ضرورات ومتطلبات هذه المرحلة الحساسة والدقيقة.
 

إن بقاء مؤسسات في العالم العربي تدار من خلال رؤية الزعيم الأوحد والقائد الملهم، سيؤدي حتماً إلى تفاقم ظاهرة التخلف والتراجع.

وذلك لأن دخول مرحلة التطور بحاجة لتغيرات جذرية وقرارات فاعلة وفق مواعيد ومواقيت بالغة الدقة والتعقيد، كما أنها بحاجة لنهضة شاملة في كافة جوانب العمل التنظيمي داخل المؤسسات والجماعات والأحزاب، بحيث تنمو جميع مكونات التنظيم بشكل متوازي بما يضمن الحفاظ على التوازن التنظيمي، وأن يكون الأثر المتبادل بين جميع مكونات التنظيم أو المؤسسة إيجابي يخدم النهضة الشاملة للتنظيم أو المؤسسة، لأن أي ضعف في أي مكون من مكونات التنظيم أو بطء في التطور سينعكس سلباً على كافة مكونات التنظيم الأخرى.

إن ما سبق من وجهة نظري هو السبب الرئيس في فشل الكثير من المكونات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في عالمنا العربي والإسلامي والتي تُعزى للأسباب التالية إضافة لما ذكر:

-عدم وجود سياسات وأنظمة ولوائح واضحة وناظمة داخل الكثير من المنظمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العالم العربي مما عزز دور الفرد على حساب المؤسسة.
 

-إهمال الفرد والتعامل معه على أنه أداة للتنفيذ لا يحق له التفكير أو الاعتراض مما يُنشئ لدينا عنصر ممسوخ في فكره وضعيف في إنتاجيته.

-تقديم المصلحة الخاصة لقيادة المؤسسات في عالمنا العربي على حساب المصلحة العامة للمؤسسات نفسها.

-العمل على قتل الكفاءات وأصحاب العقول وعدم تمكينها من الصعود والتقدم داخل المنظمات المختلفة في عالمنا العربي والإسلامي.

-غياب الرؤية الشاملة والعمل من خلال رؤى متجزئة تحقق مصالح آنية أو ضيقة.

إن بقاء مؤسسات في العالم العربي تدار من خلال رؤية الزعيم الأوحد والقائد الملهم، سيؤدي حتماً إلى تفاقم ظاهرة التخلف والتراجع، وسيكون عائقاً وكابحاً لكافة أشكال التطور والتقدم التي نحن بأمس الحاجة لها، لذلك فلقد آن الأوان أن تدار المؤسسات والمنظمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العالم العربي بطريقة أخرى تجعلها أكثر قدرة على المنافسة سواء في الحاضر أو المستقبل.
 

لأنه ببساطة لا مكان في عالمنا اليوم ولا في المستقبل لمن يعاند أو يجافي سنن ومقتضيات التطور وإن من أشد وأعظم معيقات التطور هي العقول المتحجرة والنفوس المتهالكة التي باتت تشكل عبءً معنوياً ومادياً على كثير من المؤسسات السياسية والاجتماعية في عالمنا العربي وحسبنا أن نختم بهذا الشعار "من لا يتطور ينقرض".