حمار "كلينتون" وفيل "ترامب" في "صراع الغابة"

blogs - Hillary Clinton
بدأ الحمار صراعه الديموقراطي سنة 1828 عندما اختار مرشحُ الحزب الديمقراطي "أندرو جاكسون" شعار «لنترك الشعب يحكم» لخوض سباق الرئاسة الأمريكية آنذاك، وألصق على ظهره شعار حملته الانتخابية وقاده وسط القرى والمدن المجاورة لمسكنه من أجل الدعاية لبرنامجه الإنتخابي ضد منافسه الذي كان يظهر على أنه نخبوي وليس قريباً من هموم الناس.

وبعد صراع حمار "ديموقراطي" أسود اللون وصورته الإعلامية التي ترسخت في أذهان الجميع وهو يتبارز مع فيل "جمهوري" مذعور، تحول الحمار من رمز الضعف والمهانة إلى رمز للثورة والتمرد في ثقافة المواطن الأمريكي منذ ذلك الحين.

رغم الخلاف الكبير والجوهري بين حمار "كلينتون" الأزرق وفيل "ترامب" الأحمر إلا أنهما اتفقا على رفض الإسلام ديناً ودولة

أما الفيل فقد ظهر كشعار للحزب الجمهوري لأول مرة في دعاية سياسية مساندة لأبراهام لينكون عام 1860 في الإنتخابات التي فاز بها ليوحد الشمال بالجنوب بعد الصراع على قضية تحرير العبيد وبالفعل قد استطاع هذا الفيل قيادة الولايات المتحدة للقضاء على الحرب الأهلية بقوة السلاح.

وبعد أن خرج هذا الفيل الضخم المذعور يحطم كل ما تطؤه قدماه تعبيراً عن خروج الحزب الجمهوري عن قيمه الليبرالية وللدلالة على كثرة المال لدى الجمهوريين كما وصفه رسام الكاريكاتير الأميركي الشهير "توماس ناست"، ومنذ ذلك الحين تحول الفيل إلى شعار للحزب الجمهوري.

ومن شاهد فيلم أبراهام لينكون صياد مصاصي الدماء (2012)، لن يرى "ترامب" في خطاباته إلا كأحد هؤلاء مصاصي الدماء وكأن الحزب في نسخة (2016) قد أكتمل تحوله عن ماضيه وأتم خروجه عن مبادئه ليصبح هو ذاته معبراً عن من كان يحاربهم في الماضي، فلا ليبرالية ينشد ولا بقوانين عادلةٍ يحكم.

ومن العجب كذلك أن تجد الديموقراطيين الآن يتوشحون اللون الأزرق ولا أعلم للأزرق دلالة واضحةً ولا يعنيني ولا يرعَ انتباهي ولا يشغل اهتمامي سوى خوفي وحذري وهلعي كمسلم وكعربي وكمهاجر بل وكمقيم في أي بقعة في العالم، من الأحمر الدامي الذي يتوشح به الجمهوريون.

تلك هي الحقيقية التاريخية للحمار والفيل، فماذا عن صراع الغابة الآن ويا تُرى ما الذي سيحدث؟!

هل سينطح حمار "كلينتون" الديمقراطي العنيد من جديد ليثور في وجه سطوة المال والعنف والدمار الذي يقودها الفيل "ترامب"؟!
أم سيدهس هذا الفيل المذعور كافة الحمير المستضعفين من الديمقراطيين والمسلمين واللاجئين والمهاجرين؟!

يحيى العالم أجمع الآن على حافة الهاوية والكل قد حبس أنفاسه ليتابع عن كثب من سيكون الفاعل ومن المفعول.
وها هو الرسام أخذ فرشته من جديد ولا ندري كيف ستكون الصورة هذا العام، أحمار عنيد ينطح أم فيل مذعور يدهس ويحطم!.

رأينا كيف حطم فيل "بوش" الابن هذا العالم الإسلامي وأخذ يدهس كل البقاع، ورأيناه وهو ينشر الذعر والإسلاموفوبيا في أمريكا والعالم الغربي بعد تدبير سبتمبر اللعين.

لكن كيف لنا أن نتخيل هذا الفيل الجديد وهو الأكبر ضخامة والأشد ضراوة والأكثر ذعراً والأعظم نفوذاً والأزيد غباوةً، وقد أخذ يتوعد حرفياً وعلانيةً بأنه سيدهس كل الحمير، فلن يرحم لاجئاً ولن يترك مهاجراً ولن يسالم مسلماً.

هذا الفيل "ترامب" الذي سيحول من خرطومه الطويل إلى مصاص لدماء كل من ليس على شاكلته.

وكيف لنا أن نترك هذا الفيل ليرقد على صدر العالم ليكتم أنفاسه ويكمم أفواهه ويمتص ثرواته ويقتل أبناءه ويشرد لاجئيه ولا يرحم مهاجريه.

وهل يا ترى هذا الحمار حمار أمريكي عنيد أم حمار غبي ضعيف مهان سيترك الدنيا تتخبط وتظلم من جديد؟!
هل سيحكم حمار كلينتون في تلك الغابة بالعدل أم بفهم الحمار البليد؟!
هل سيرعى الحمار مصالح الرعية أم سيشرد تائهاً فلا يتحرك دون قسوةٍ من جلادٍ صهيونيٍ يقوده حيث يريد؟!

فلا تعول على حمار كلينتون فلقد رأينا حمار أوباما وكيف مارس الاستغباء علينا بخطاب القاهرة ولم نرى منه إلا حماراً يحمل أسفاراً تلا علينا تلك الأسفار وهي جمع سفرٍ بمعنى كتبٍ وكأنه قرأها بصوت نهيق فلا يدري معانيها، غزة حوصرت وبغداد دمرت وربيع عربي ما أزهر بمكره وبكيده ما أثمر.

فرغم الخلاف الكبير والجوهري بين حمار "كلينتون" الأزرق وفيل "ترامب" الأحمر إلا أنهما اتفقا على رفض الإسلام ديناً ودولة، فقد استنكر الحمار دعم السعودية "للمدرسة الراديكالية والمساجد المنتشرة حول العالم والتي وضعت الكثير من الشباب في مسار التطرف" على حد فهمه، ووصف الفيل السعودية بأنها "أكبر الممولين للإرهاب في العالم" على حد مخه الثخين.

الرئيس القادم قد تم اختياره بالفعل من قِبَل النخبة الرأسمالية" التي تركب الأفيال والحمير وتابعيهم جميعاً على السواء

وكما يبدو فإنه رغم طول أُذُن الحمار وكِبَر أُذُن الفيل، فهما يسمعان للعالم أجمع إلا أنهما صمُ الآذان مع العالم الإسلامي إذا أراد نهضةً أو ثورةً أو تقدماً.

يقول ترامب عن نفسه أنه جديد على السياسة لكنه يعرف أن السياسة الخارجية القائمة على عدم توقع الخطوة التالية أفضل من سهولة التنبؤ، إن عنصر المفاجأة مهم جداً في العمل العسكري، كل الخيارات ستبقى على الطاولة ولن يستبعد خيار استخدام الأسلحة النووية ضد "داعش" إذا وجد ذلك ضرورياً.

وبما أن حمار "كلينتون" الأزرق ركبناه أو إن شئت قل يا عضواً في أمة جحا أنه ركبَنا، وعايشناه وتعاشينا معه، وعرفنا خطواته وسياساته وأولوياته واستراتيجياته، أما فيل "ترامب" المذعور الأحمر الهائج الذي لم يخدم في الحكومة الأمريكية يوماً واحداً، فلا نعلم خطواته ولا عقباته، فأنا مع المثل المصري العتيق الشهير "الحمار اللي تعرفه، أحسن من الفيل اللي متعرفهوش".

وفي النهاية أريد منك أن لا يرتجف قلبك بشأن مستقبل الغابة كثيراً، فإن صديقي الأمريكي "آرثر جايكوب" يقول لك "أن الرئيس القادم قد تم اختياره بالفعل من قِبَل النخبة الرأسمالية" التي تركب الأفيال والحمير وتابعيهم جميعاً على السواء.

وخلاصة القول في هذا الصراع، فبعد أن ينقشع الغبار ستعلم من يحكمك، فيل أم حمار!