لماذا 30 صاروخ إسرائيلي مقابل صاروخ فلسطيني واحد؟

هل تساءلتم لماذا أطلقت إسرائيل هذا العدد الكبير من الصواريخ، على أهداف في غزة متنوعة بين الشمال والوسط والجنوب، مقابل صاروخ واحد أطلقه فلسطيني! الصاروخ الفلسطيني، تبنى إطلاقه مجموعات أحفاد الصحابة التابعة لتنظيم أكناف بيت المقدس، حسب بيانهم الذي نُشر عبر الإنترنت، والذي طالب حماس بالإفراج عن عدد من المعتقلين السلفيين في سجون حماس مقابل الهدوء وعدم التصعيد.

ينفذ العدو الصهيوني استراتيجية عسكرية جديدة في التعامل مع غزة، فقد نجح مسبقا بتنفيذ ما يسمى استراتيجية الضاحية في لبنان، بعدما أشار صاحب الفكرة "غادي أيزنكوت" أنه يجب على إسرائيل استخدام القوة غير المتكافئة على القرى اللبنانية، بغض النظر عن الاحتجاج العالمي. وكررها في حرب غزة عام 2014 بقصف وتدمير العديد من الأبراج السكنية، فكانت نقطة تحول في المفاوضات لإنهاء الحرب والقبول بالتنازلات.

قبل عدة شهور، قام بتجربة هذه الاستراتيجية وبنفس الشكل، بعدما أطلق فلسطينيون صاروخا باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليرد العدو بموجة تصعيد من القصف الشديد والكبير، دون أن ترد حماس على التدمير والخسارة والهلع، الذي تسبب به العدو للفلسطينيين في غزة، وقالت أنها سترد في الوقت والمكان المناسب، ودعت المجتمع الدولي إلى لجم العدو.

ايزنكوت هو نفسه الآن رئيس الأركان العامة لقوات العدو، ومن يساعده بإهمال المجتمع الدولي عقلية وزير الدفاع ليبرمان المتطرفة. اجتمعوا معا ليصنعوا هذه الردود العنيفة، بإطلاق أكثر من 30 صاروخ من طائرات حربية ضد أهداف في غزة، مقابل صاروخ واحد أطلقه فلسطيني!

ما الذي أعطى هؤلاء القادة الصهاينة المساحة الكبيرة من الحرية ليقصفوا ويدمروا بطريقتهم؟ أليس السكوت الطاغي من المجتمع الدولي والعربي؟

قيادة جيش الاحتلال، تطلب من سكان مستوطنات غلاف غزة الاستعداد لأي رد متوقع من المقاومة الفلسطينية على الغارات التي استهدفت القطاع اليوم. هم متخوفون من رد حماس، ماذا لو ردت حماس؟ هل ستتحول إلى حرب كبيرة؟ بنظري أن حماس الآن تفكر باستراتيجية التحرير. تحرير كل فلسطين، وتسخر كل الجهود والأموال والطاقات، من أجل هدفها، ولا تسعى إلى التصعيد المؤقت، التي تكون فيه هي الخاسرة لما أنجزته من أجل مشروعها الكبير.
 
كذلك فهي تعظم وتزيد من قدرتها القتالية للمواجهة القادمة مع المحتل. فالعدو لن يستطيع أن يشاهد القسام والمقاومة بتزايد كبير في العتاد، والتدريب، والإعداد، دون أن يضعف قوتها أو المحاولة في القضاء عليها، فحتما سيقوم بمواجهة عسكرية كبيرة تعمل على تأخير التفوق العسكري، وربما يقوم ببعض عمليات الاغتيال لقيادات عسكرية؛ ليؤثر على إدارة عملية القتال. فالعقول الكبيرة لها خبرة في إدارة القتال مع العدو من خلال التجربة والمعرفة العلمية، بالإضافة إلى أن هذه العقول أيضا تعرف كيف يفكر العدو، بسبب احتكاكها معه من خلال السجون والمعتقلات في السنوات الماضية.

كل ما سبق حول العملية العسكرية الكبيرة لن يكون في هذه الأوقات، لأن الظروف والأجواء لن تسمح بذلك. لكنها حتما قادمة، ولا أحد يعرف متى تكون ومن الذي سيبدؤها.

كتب أحمد العشي على خلفية الاستهدافات الإسرائيلية الأخيرة على غزة، أكد أكرم عطا الله المحلل السياسي إن إسرائيل تثبت المعادلة التي تحدثت عنها قبل أسابيع، أن الرد الآن سيكون أقوى بكثير من الردود السابقة التي اعتاد عليها الشعب الفلسطيني. وبين عطا الله أن الاحتلال سيستغل الصاروخ الذي أطلق من قطاع غزة لتنفيذ أكبر عدد من الضربات الكمية والنوعية، لافتا إلى أن الكمية تتمثل في تحقيق عدد كبير من الإصابات، أما النوعية تتمثل في عدم ضربها لمناطق فارغة، وإنما لمناطق يعتقد الاحتلال أنها تشكل بنية تحتية للمقاومة، خاصة أنه استورد من الولايات المتحدة الأمريكية أسلحة خاصة بالأنفاق.

ورأى عطا الله أن تصاعد القصف الإسرائيلي يتوقف على ردة فعل الفلسطينيين، مشيرا إلى أنه إذا ارتفعت حدة الاستهدافات إلى حدة الاغتيالات، فستكون غزة أمام تدهور منوهاً إلى أنه إذا بقي الوضع على هذه الشاكلة، ولم يكن هناك رد فلسطيني، فسيتم الاكتفاء بذلك.

السؤال، كيف يمكن للمقاومة أن تتعامل مع هذه الاستراتيجية؟ وكيف يمكن إضعاف هذه الاستراتيجية؟ حدثتني نفسي ما الذي أعطى هؤلاء القادة الصهاينة المساحة الكبيرة من الحرية، ليقصفوا ويدمروا بطريقتهم؟ أليس السكوت الطاغي من المجتمع الدولي والعربي؟ ألا يمكن تشكيل لجان قانونية عربية موحدة، تدعوا وتطالب بمحاكمتهم لجرائمهم، وتمنعهم من السفر، وتقيد حريتهم! هل سيجرؤ بعدها أي من القادة الصهاينة على تنفيذ هذه الاستراتيجيات؟



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

حذّر رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين من الحرب المستعرة بسوريا، وقال أوقفوا الأسد الآن وإلا فتوقعوا سنوات من الحرب، ودعا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين.

قال مراسل الجزيرة إن 35 شخصاً قتلوا، معظمهم من مقاتلي المعارضة السورية المسلحة، جراء انفجار سيارة مفخخة في معبر أطمة على الحدود السورية التركية بريف إدلب.

الأكثر قراءة