جنبا.. قصة صمود بوجه المحتل

تتعرض فلسطين منذ احتلالها لحملات تهويد مستمرة، بهدف طمس الهوية الفلسطينية، وكانت المحاولات ولاتزال لاستبدال التاريخ الفلسطيني الأصيل بتاريخ يهودي من مصادرة لأماكن تراثية، وصولا للحفريات التي تجري تحت المسجد الأقصى، بحجة البحث عن بواقي الهيكل المزعوم. فكان الصمود في أماكن التماس مع المحتل، والرفض القاطع للمغريات من جهة والتهديدات من جهة أخرى، شكلا من أشكال المقاومة التي يمارسها الفلسطيني بوجه المحتل.

حال قرية "جنبا" كحال الكثير من القرى الفلسطينية، التي يمارس بحقها التهويد بشكل يومي بتعدد أشكاله وأساليبه. حيث يتعرض سكان هذه المنطقة لأقصى الضغوطات والمضايقات من قبل المحتل ومستوطنيه، ويعتمد سكانها على تربية المواشي والأغنام ومنتجاتها، وعلى زراعة أراضيهم بالمحاصيل الدورية السنوية كحب القمح أو الشعير وما شابه. تقع قرية جنبا شرق مدينة يطا، أقصى جنوب الخليل، وهي تتبع لما يسمى بمسافر مدينة يطا، والتي تضم عددا من الخرب، يذكر منها "سوسية وتوانة وأم الخير والمركز"، تعدادها السكاني حوالي "250" نسمة، وتحتوي على مسجد ومدرسة للمرحلة الأساسية.

يبقى الفلسطيني صامدا رغم كل الاعتداءات، ويؤمن في خلجات صدره بفرج قريب يشفي صدره الذي امتلأ صبراً حد الألم، فالاستسلام ليس من خياراته المطروحة.

لم يسلم سكان"جنبا" من البلاغات والهدم لبيوتهم بحجة عدم حوزتها على ترخيص، فلم يسمح لهم بالسكن إلا في كهوف مهجورة أو خيام بسيطة، لا تلائم حر الصيف ولا تقيهم برد الشتاء، وقد تم مصادرة مصدر رزقهم لأكثر من مرة، فيتم اقتياد أغنامهم ليدفعوا أثمانا باهظة ليتم الإفراج عنها مرة أخرى، وقد وصل بجنود الاحتلال في بعض الأحيان لنحر هذه الأغنام ترهيبا وقمعا لسكان هذه المنطقة. لم تقف الإعتداءات عند هذا الحد، بل وصلت لإعاقتهم من الوصول لأماكن سكناهم وهم متجهون من وإلى مدينة "يطا" من قبل المستوطنين، إذ يتعرضون لهم بالاعتداء بالضرب، أو بشتمهم بأقبح الألفاظ والمفردات.

فعندما يشعر مستوطن ما بالملل، يحمل سلاحه على كتفه وينطلق للمراعي الفلسطينية محاطا بعدد من جنود الاحتلال المدججين بالسلاح، ليعتدي على الرعاة والأغنام، ولا يملك الفلسطيني أي فرصة للرد عليه. فلو فعل قد يتعرض للاعتقال أو مضاعفة الضرب على الأقل، فإذا اكتفى المستوطن من تفريغ طاقاته الشيطانية وتحسين مزاجه يتحرك لمستوطنته المقامة على أراضي الفلسطينيين المنبوذين، ليسكن في بيت فخم مجهز بكافة متطلبات العيش والرفاهية، ومستشفيات ومراكز تعليمية ولياقة بدنية، وشوارع معبدة، ومواصلات مؤمنة تربطهم بالمستوطنات القريبة.

وإذا سألت ساكنا لهذه القرية، ما الذي يبقيك رغم هذه الظروف الصعبة التي تعيشونها؟ سيرد عليك قائلا كما أجاب "محمود يونس" أحد سكان قرية جنبا: "وجودي في هذه المنطقة يحميها من المصادرة، وهذا ما يصبو له المحتل من تضييقات يمارسها بحقنا. فلا أستطيع خيانة هذه الأرض التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا منذ القدم! ورغم الاعتداءات وتردي الأوضاع المعيشية، إلا أن هذه الحياة مليئة بالفخر لأني أشعر أني مرابط على ثغر من ثغور فلسطين".

ويبقى الفلسطيني صامدا رغم كل ما ذكر من اعتداءات أو لم يذكر، ويؤمن في خلجات صدره بفرج قريب يشفي صدره الذي امتلأ صبرا حد الألم، فهو صاحب قضية يعيش لأجلها، والاستسلام ليس من خياراته المطروحة.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

قال مراسل الجزيرة إن 35 شخصاً قتلوا، معظمهم من مقاتلي المعارضة السورية المسلحة، جراء انفجار سيارة مفخخة في معبر أطمة على الحدود السورية التركية بريف إدلب.

الأكثر قراءة