الانتخابات المغربية.. تسويق للوهم

اليوم السابع من أكتوبر سنة 2016 يبدأ الاقتراع في الانتخابات المغربية من أجل اختيار نواب الأمة، بعدما انتهت حملة الأحزاب المغربية التي يفوق عددها 30 حزبا، حملة تأكد بالواضح أنها مرت في أجواء رتيبة وباهتة، وأقل حماسة سادها السب المتبادل بين الأحزاب والذي وصل لحد الاعتداءات الجسدية.

انتخابات يعرف أغلب المغاربة أنها مسرحية متحكم في مدخلاتها ومخرجاتها من طرف المخزن، الذي تفنن عبر عقود في رسم ملامحها حسب المقاس الذي يريد، فالدستور المغربي المؤطر للانتخابات مفتقد للشرعية باعتباره دستورا ممنوحا، أُقر باستفتاء يفتقد لمعياري الحرية والنزاهة.

أضحت العملية الانتخابية المغربية مملة ورتيبة بعدما فقدت مقوماتها الأساسية التي تبنى عليها وبعدما تم كشف ألاعيبها والوقوف عند عبثيتها

وبالنتيجة، فقد رسخ هذا الدستور الممنوح ميل وجنوح الكفة لصالح المؤسسة الملكية؛ وثَبَّتَ بذلك قاعدة من قواعد أصول الدستور الملكي المغربي لا تقبل النقاش، ألا وهي احتكار الملكية لأهم السلط والصلاحيات، لتصبح المؤسسات الأخرى كما كانت في السابق تابعة للمؤسسة الملكية، تأتمر بأمرها، وتنتهي بنهيها، بل تستنكف عن ممارسة حتى تلك الصلاحيات المحدودة التي أقرها لها هذا الدستور.

ورغم محاولات تهريب النقاش لينصب على ما اصطلح عليه بتأويل الدستور وضرورة ارتقاء الطبقة السياسية إلى حسن تنزيل مقتضياته من خلال الممارسة الديمقراطية، ظل الاختلال الأساسي في المتن الدستوري والنص نفسه، وهو ما برز بشكل واضح من خلال تنامي الأصوات التي تساءل الكثير من مواد الدستور وفصوله كتعارض صفة "البرلمانية" التي منحها الدستور للملكية مع رئاسة الملك لمجلس الوزراء الذي يحسم في القضايا والمشاريع الاستراتيجية وحتى القطاعية أحيانا، وكذا اختيار الملك لنصف أعضاء المحكمة الدستورية الستة ورئيسها.

لا يخفى أن طبيعة الانتخابات تكون من طبيعة الدستور الذي نُظمت على أساسه، فدستور يكرس الاستبداد لا يفضي إلا إلى انتخابات شكلية تزين صورة المستبدين، وتحاول إخفاء استبدادهم البشع.
فرغم أن دستور 2011 كان نتيجة حراك محلي وإقليمي اضطر معه نظام الحكم إلى مناورة سياسية، وتنازل عن قليل من السلطة، وسمح بهامش من الصلاحيات، فإنه ظل على مستوى جوهره دستور استبداد يستحيل معه إجراء انتخابات ديمقراطية تتصف بحرية ونزاهة وتنافسية فعلية.

كيف لانتخابات تجري تحت غطاء دستور ممنوح، ومؤسسات صورية، وواقع اجتماعي واقتصادي متردي وتنام للفساد والاستبداد أن تجد القبول من طرف غالبية الشعب الذي يعاني جراء ارتفاع المعيشة، والبطالة والفقر.

المؤسسات المنتخبة لا تعدو أن تكون مؤسسات صورية تُحال إليها أدوار ثانوية وتكميلية في مشهد سياسي رسمي مغرق في العبث

إنه إصرار واضح واستمرار متعمد لحرمان المغاربة من حقهم في انتخابات ديمقراطية حقيقية تفرز مؤسسات لها سلطة ومصداقية. انتخابات يقاطعها غالبية المغاربة رفعا لأية شرعية عن قوى الفساد الاستبداد، ورفضا لتزكية مؤسسات الأقلية التي تنبثق عن انتخابات شكلية.

بكل بساطة لقد أضحت العملية الانتخابية المغربية مملة ورتيبة بعدما فقدت مقوماتها الأساسية التي تبنى عليها وبعدما تم كشف ألاعيبها والوقوف عند عبثيتها التي أصبحت أكثر وضوحا بعد التجارب الانتخابية التي عاشها المغرب قرابة 60 سنة.

إن ما سبق يؤكد أن نصا دستوريا غير ديمقراطي، وأن تأويلا وتفعيلا ينهلان من نفس المعين ويُداران بنفس العقلية الاستبدادية، تؤدي إلى نتيجة واحدة مفادها أن المؤسسات المنتخبة لا تعدو أن تكون مؤسسات صورية تُحال إليها أدوار ثانوية وتكميلية في مشهد سياسي رسمي مغرق في العبث.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة