شعار قسم مدونات

NCIS.. دراما الانبطاح

يحظى المسلسل الأمريكي NCIS الذي يعرض على العديد من الشاشات العالمية والعربية بنسبة متابعة كبيرة لدى الجمهور المتعطش لسيناريوهات الدراما المتحركة ومسلسلات الإثارة والتشويق، وهذا المسلسل الذي خصصت له ميزانية كبيرة، وحشد لأجله عدد من أبطال السينما بات عنواناً من عناوين مسلسلات الجريمة والتحقيقات العالمية الشهيرة.

الحقيقة أن شخصيات هذا المسلسل ليست احترافية من حيث المستوى الإعلامي والتميز في الأداء، ولكن استمرارية المسلسل وارتفاع نسب المشاهدة قد صنع لها نجوميتها اللافتة، وهو ما جعل بعض الجهات تتدخل بشكل واضح في سياسة وسيناريو المسلسل بشكل فاضح وفظ.

في الأجزاء الأخيرة من المسلسل، بتنا نشهد حالة من علاج حالات العنف ضد قضايا متعددة، المتهم الأساس فيها هم المسلمون.

أنا أتحدث هنا عن حضور رسمي وبشكل علني للدعاية الصهيونية واليهودية في حلقات هذا المسلسل من خلال بعض القضايا التي قد تبدو ثانوية أو هامشية لدى البعض، ولكنها في مرتكزات العمل الإعلامي العصري تشكل جزءاً من هوية المسلسل وكيانه العام.

ففي الأجزاء الأخيرة من المسلسل، بتنا نشهد حالة من علاج حالات العنف ضد قضايا متعددة، المتهم الأساس فيها هم المسلمون، كحالات إجبار النساء الأفغانيات على الزواج من الكهول، وحرق الفتيات في باكستان بماء النار والأسيد إذا رفضن الزواج ممن ترغب به العائلة، وحالات اغتصاب النساء في العالم الإسلامي، والتركيز على وجود مسبحة في يد بعض المتهمين في قضايا قتل ومخدرات ونحوها..

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الحضور الإسرائيلي من خلال الدعاية المكثفة كان بادياً من أكثر من باب، ففي مختبرات (آبي) هناك قلادة عليها نجمة داود، وفي مكتب(طوني) برقيات الحب من صديقته اليهودية التي غادرت المسلسل منذ أكثر من ثلاثة أجزاء ولا تزال تذكر في كل حلقة من المسلسل، ناهيك عن حالات إبراز اليهود كخبراء وبروفيسورات عالميين ومستشارين مثقفين وذووا خبرة، في مقابل إظهار المسلم بالقاتل أو الواشي أو الجاهل، في تنميط فكري مقيت يصوغون به فكر الإنسان الغربي وتصوره عن المشرق والإسلام والمسلمين.

لقد ثبت بالدراسة حجم الأثر الذي تتركه السينما والدراما العصرية التفاعلية على هوية التكوين الفردي لدى الفرد البسيط في الغرب.

قد يدور في خلد بعض الناس أن تركيز السينما الأمريكية أكثر من مرة على وجود حالات اعتداء على يهود أبرياء، بالقتل أو السرقة، وإظهارهم بمظهر المضطهد والمستهدف يأتي جزافاً، ولكنه في الحقيقة جزء من الهدف العام للدعاية اليهودية عالمياً، وإلا، فما معنى أن يدمج مشهد دخول الكاميرا من فوق العلم الإسرائيلي في مكتب التحقيقات الأمريكي في كثير من الحلقات دون أي رابط أو علاقة بالسيناريو ومجريات التحقيقات الجارية في حلقات المسلسل، لا سيما ونحن نتحدث عن سينما ودراما أمريكية وليست إسرائيلية.

لقد ثبت بالدراسة حجم الأثر الذي تتركه السينما والدراما العصرية التفاعلية على هوية التكوين الفردي لدى الفرد البسيط في الغرب، لا سيما وهو إنسان مفرغ -غالباً- من مضامين المعرفة الذاتية لما يجري في الشرق الأوسط وجغرافيا العالم ، وبالتالي فهو وعاء فارغ قابل للتعبئة بالأفكار والقيم والمفاهيم، والذكاء لمن سبق وليس لصاحب القيمة الحقة الذي يبخل بجهده وعطائه.

هذا الذكاء الذي يتمثل في اقتناص الفرصة بإدخال بعض الرموز والشعارات والعبارات والشخصيات اليهودية إلى عمق مسلسل ناجح جماهيرياً على المستوى العالمي يمثل نقطة نجاح فعلية للمؤسسات الداعمة للدعاية اليهودية في الغرب، وهنا يجب أن لا نبكي وننتحب، بل لا بد أن ندرس التجربة، ونبدأ بالتأثير الفعلي في مجال كتابة السيناريوهات وصناعة الحدث الدرامي المؤثر والتواصل العالمي الناضج من شركات الإنتاج لطرح مثل هذه الأفكار والشعارات والنماذج البسيطة التي يمثل وجود واحد منها اختراقاً فعلياً للسينما العالمية والدراما الكونية المؤثرة.