شعار قسم مدونات

مشهد من قيامة حلب

حميد.. يفلت من بين ثنايا الموت المؤكد ثلاث مرات ليخبر العالم أهوال ما يجري في حلب..
لربما قدرت لهذا الرجل الحياة ليروي لنا شيئا من أهوال حلب وقيامتها.

كان الرجل جالسا أمام عتبة منزله في حي المواصلات، نادى زوجته وأطفاله للدخول إلى المنزل، فالطيران المروحي يحلق فوق حيهم. لم يكمل الرجل كلامه لزوجته وأطفاله حتى قطع كلامه سقوط برميل متفجر أمام منزله.

يقول حميد "نزل فوقنا البرميل، من كتر الضغط طيرني البرميل عالطابق الأول، فقدت وعيي، وشالوني عالمستشفى، وعند فقت شفتن عامليني عملية برجلي ومركبيلي سياخ".

أمضى حميد أياما في المستشفى، ثم تم تخريجه إلى بيت عمه، مضى شهر على إصابته الأولى.
بعد ثلاثين يوما أحضر فريق الإسعاف حميد إلى المستشفى لمتابعة العلاج، أجريت له عملية جراحية، ثم تم تخريجه إلى المنزل الساعة 11 صباحا.

نجى حميد ثلاث مرات من الموت المؤكد، فهل سيبقى سالما في مدينة الموت والشهداء حلب؟ لا يملك الرجل – كما غيره من أهل المدينة المنكوبة – شيئا سوى الانتظار
 
لا يزال الرجل تحت تأثير المخدر "البنج".
الساعة 1 ظهرا يهرع فريق الإسعاف إلى مكان سقوط برميل متفجر. يصيح أحد المسعفين:
"لك حميد جوا، الله أكبر، اش هالزلمة قدرو كله قصف!" حميد داخل المنزل! تم انتشال الرجل من تحت الأنقاض مرة ثانية، كانت جروح بسيطة هذه المرة.

– "احمد الله يا حميد"
– "الحمد لله على كل حال، الله لا يوفقه، اش عبيلحقني البرميل وين ما عبروح".

بعد 45 دقيقة من انتشاله من تحت الأنقاض، نقل الرجل إلى منزل آخر لأقاربه يأوي إليه.

"الطيران الحربي الروسي في الأجواء، الانتباه" عممت فرق الدفاع المدني الخبر.
"الطيران نفذ … الله أكبر، نزل الصاروخ على بناية فيها عالم، يلا يا شباب" أسرعت فرق الإسعاف نحو مكان القصف.

– لك مو هاد بيت حميد كمان؟؟؟!!!
– اي نعم. هو جوا
– لا إله إلا الله، دوروا عليه، شوفوا وينو

وحميد تحت الأنقاض مغمى عليه، انتشل حميد، لا يزال على قيد الحياة، إنه سالم، جروح بسيطة أيضا.
عندما أبصر الرجل النور مرة ثالثة بعد الموت ثلاث مرات صاح الرجل وهو في حالة من الهيستيريا والهلع "خبئوني تحت الأرض، لا تطالعوني لبرا، خدوني عالمشفى، بدي أضل فيه"

 
التقينا حميد أمس، كان مستلقيا أمام عتبة منزله الجديد، لم يختبئ، لأنه يدرك ألا مفر من القدر إن كان مكتوبا عليك.

نجى حميد ثلاث مرات من الموت المؤكد، فهل سيبقى سالما في مدينة الموت والشهداء حلب؟
لا يملك الرجل – كما غيره من أهل المدينة المنكوبة – شيئا سوى الانتظار.

حماك الله يا حميد وأهل حلب.