مجرم.. ويمتاز بحق الفيتو!

روسيا عرضت نفسها للمسؤولية المشتركة لجرائم الحرب التي يرتكبها نظام الأسد فاقد الشرعية وذلك عن طريق تدخلها عسكرياً بالنيابة عنه وذلك من يوم الأربعاء الواقع في 30/9/2015 بعد صفقة قذرة واتفاق علني مع إيران وشبه علني مع الإدارة الأمريكية، حسب مبدأ التواطؤ في (IHL).

هناك أدلة بأن روسيا قد استخدمت القنابل العنقودية في انتهاك لمبدأ المقدارية وأنها ضربت أهداف غير قتالية بما فيها المستشفيات في انتهاك لمبدأ التفرقة والضرورة.

فالطرف الذي يساعد ويدعم قوة عسكرية أخرى ممكن أن يحاسب على جرائم حرب ارتكبت من قبل تلك القوة العسكرية وهناك أدلة بأن روسيا قد انتهكت مبادئ أساسية في (IHL) التفرقة المقدارية والضرورة:
التفرقة تعني أن القوات العسكرية، يجب أن تفرق بين الأشخاص، والأهداف، والأبنية العسكرية، والمدنية.

المقدارية تتطلب أن تقوم القوات العسكرية بتقليل الأضرار الجانبية قدر الإمكان الضرورة تعني أن الأهداف المشروعة هي فقط تلك التي من شأنها أن تضعف قوى العدو هناك أدلة بأن روسيا قد استخدمت القنابل العنقودية في انتهاك لمبدأ المقدارية وأنها ضربت أهداف غير قتالية بما فيها المستشفيات في انتهاك لمبدأ التفرقة والضرورة.

تنص المادة الرابعة والخمسون من البروتوكول الإضافي على:
1- يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب (التجويع وسيلة محظورة من وسائل الحرب تتمثل في حرمان المدنيين المتعمدّ من الغذاء).

2- تحظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، ومثالها المواد الغذائية، والمناطق الزراعية التي تنتجها، والمحاصيل، والماشية، ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري..مهما كان الباعث.

مجلس الأمن لا يمكنه اتخاذ قرار إحالة -على الأقل في المنظور القريب -فيما يخص الجرائم المرتكبة من قبل النظام السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، وبموجب الفصل السابع من الميثاق الأممي، كون أنً قرار الإحالة يحتاج إلى تسعة أصوات من بينها، الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن، والذين من بينهم طبعاً روسيا، والصين اللتين تقفان إلى جانب النظام السوري.

الخيارات المتاحة أمام الشعب السوري:
إنشاء محكمة خاصة بالجرائم المرتبكة من قبل النظام السوري على غرار المحاكم التي تم إنشاؤها، في رواندا ويوغسلافيا وسيراليون، من قبل مجلس الأمن. وأيضاً هذا غير ممكن، لنفس السبب الذي يحول دون إصدار قرارِ إحالة من مجلس الأمن حول حالة ارتكبت فيها جرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وذلك رغم أن مجلس الأمن قد شدد في قراره رقم 1318 بتاريخ 7أيلول 2000 على أن مرتكبي الجرائم ضد البشرية، وجرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة الأخرى للقانون الدولي الإنساني، ينبغي أن يقدموا للعدالة، وأعاد تأكيد ذلك في بيانه الصادر بتاريخ 20 كانون الأول 2002 أو قيام دول أخرى بمحاكمة مرتكبي الجرائم في النظام السوري بموجب مبدأ عالمية الاختصاص – بلجيكا مثلاً – حيث لا تعترف هذه الدول بمبدأ الحصانة الدبلوماسية في حال ارتكاب الأشخاص المطلوبين جرائم ضد الإنسانية، أو الإبادة الجماعية أو جرائم حرب، وفقاً للمادة الثامنة والعشرين من النظام الأساسي.

نطالب كحد أدنى أن تمنع روسيا من التصويت في القضية السورية مع العلم أن من يخل بالأمن والسلم الدوليين يجب أن يعاقب لا أن يمنح امتياز.

ولكن يبقى هذا الخيار مقيداً لناحية تواجد "مجرمي" النظام السوري على أراضي تلك الدول، إضافة إلى صعوباتٍ أخرى عديدة متعلقة بتقديم الشكوى الأولى للمحكمة، وجمع الأدلة والشهود، خاصة إذا كانت قد مرّت سنوات قبل وقوع المجرمين بيد قضاء تلك الدول.

لكن المادة السابعة والعشرين من ميثاق الأمم المتحدة تقول إنَّ الدولة التي تعتبر طرفاً في النزاع لا يمكنها التصويت في المسألة عند مناقشتها من قبل المجلس، وهنا تبدو نقطة مهمة يمكن استغلالها لإحالة ملف هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية، والتفويت على روسيا حق استخدام "الفيتو" لإحباط مثل هذا القرار خاصة وأن أغلب الدول اليوم شبه متفقة على أن القوات الروسية باتت طرفًا في النزاع السوري وتقف إلى جانب النظام، لكن الأمر يحتاج لإرادة دولية قوية، وتوافق تام بين جميع الأعضاء في المجلس وعلى الأخص دائمي العضوية.

نطالب كحد أدنى أن تمنع روسيا من التصويت في القضية السورية مع العلم أن من يخل بالأمن والسلم الدوليين يجب أن يعاقب لا أن يمنح امتياز. 

مجرم.. ويمتاز بحق الفيتو!



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

واصلت واشنطن وموسكو الانتقادات المتبادلة بشأن الأزمة السورية، واشترطت الولايات المتحدة التزام روسيا بالهدنة لاستئناف التعاون الذي علقته أمس، لكنها قالت إنها لن "تتخلى" عن الشعب السوري.

قالت الولايات المتحدة إنها تنظر في خطوات للتعاطي مع الوضع في سوريا بعد انهيار المحادثات مع روسيا، وسط ترجيحات بتوجيه ضربات عسكرية للنظام السوري لانتهاكه الهدنة وقصفه المدنيين في حلب.

الأكثر قراءة