شيوخ الشباب

بعد قيام ثورات الربيع العربي بدأ شباب الوطن العربي في التقاط أنفاس الحرية وانطلاق بصيص الأمل لديهم في التطلع لمستقبل جديد مزدهر بالأحلام والطموحات السعيدة، ليبدأ الشباب في التحرك داخل الدولة حاملا على سواعده عاتق التغيير التي تمر به الدولة في ظل مرحلة حرجة تمر بها منطقة الشرق الأوسط.لكن سرعان ما انطفأ النور وانغلق بصيص الأمل بعد الانقضاض على الثورات التي انتهت بانقلابات على تلك الأحلام والطموحات.

حاول كثير من الشباب مناهضة واقع مؤلم بعدة طرق مختلفة لكن آلة القمع المسلحة كانت كفيلة بوأدهم وقتل أحلامهم إما بالموت أو السجون أو المنافي، كثير من الشباب اختار طريق المواجهة الداخلية في بعض المؤسسات التابع لها فلم يواجه إلا عقبات إدارية داخل الكيانات الإصلاحية التي لا تجيد التعامل مع الثورات وفقهها.

وحدهم الشباب كان ومازال يغرد بعيدا عن عقليات متحجرة متصلبة لا تقبل برأي آخر من قبل القابعين على رؤوس تلك المؤسسات وحكام الدول .ففي مصر وهي الدولة ذات النصيب الأكبر في معدل ارتفاع حالات المعتقلين السياسيين تجد أكثر من 70٪ من وسط 60 الف معتقل من فئة الشباب ذوو مستويات تعليمية عليا مع اختلاف المراحل العمرية واختلاف انتماءاتهم السياسية.
 

شباب الربيع العربي وحده هو المظلوم من الجميع، يظلم من دولة بوليسية تعض عليهم بالبندقية والقضبان 

منتصف شهر مايو 2015 استيقظت مصر علي تنفيذ حكم الإعدام بحق ٦ من هؤلاء الشباب في القضية المعروفة إعلاميا بعرب شركس أصغرهم عبد الرحمن السيد صاحب ال19 ربيعاً ويكبرهم محمد عفيفي 33 عاما. هذه الأيام يُؤَكدُ حكم الإعدام على ٦ شباب آخرين في القضية العسكرية ١٧٤ بالقاهرة والتي تفتقد جميعها أي سند قانوني هؤلاء وغيرهم الكثير لا يجدون غير مصير مجهول. "مجازر العسكر بحق شباب أولتراس الأهلي والزمالك والروابط الشبابية كثيرة والتي قتلت عمدا مئات الشباب".
 

فبين الهرب من آلة القتل العسكرية وجور الأحكام الظالمة يفكر البعض في الهروب ليواجه منفردا مع آخرين مصير الموت أو الوصول إلي المجهول كما حدث في مركب محافظة كفر الشيخ بمصر والتي غرقت وهي تحمل علي متنها قرابة ال600 شخص مات منهم غرقا قرابة ال200 منهم أطفال ونساء، ولا يحتاج المتابع ضرب أمثلة أخري علي المهاجرين السوريين الغارقين مجموعات تلو الأخرى.

كما إنك إن ألقيت نظرة على الشباب المهاجر من بلاده تجدهم بين مطرقة الانحراف الأخلاقي وسندان التطرف الديني والسقوط في وحل الجماعات التي تستهدف قطاع الشباب، ومثالا لا حصرا:
العام المنصرم في ليبيا انتمى أحد الشباب المصري إلى تنظيم داعش ويتضح من أسلوبه الرقيق أنه حديث العهد بانتمائه، أقدم هذا الشاب على تفجير نفسه بأحد المقرات الأمنية.
 

وفي أغسطس 2016 أهالي كركوك يلقون القبض علي طفل لا يتجاوز عمره الـ 15 عاما قبل تفجير نفسه. وهناك تفجير في مدينة غازي عنتاب التركية أودى بحياة ٥٠ شخصا نفذه طفل أيضا عمره ١٤ عاما، إما فجر نفسه أو فجره أحد عن بعد. كما وتجد أن معظم العمليات الانتحارية التي تنفذها داعش في البلدان العربية ينفذها شباب بين ال18 عاما وال35 عاما.

اللاعبون الأساسيون على الساحات يدركون جيدا كيفية استغلال الشباب في تنفيذ مطالبهم، والدول القمعية العسكرية تدرك جيدا ماذا لو ترك هذا الشباب على قيد الحياة، لذا كان عليهم أن يخمدوهم مقتولين أو مسجونين. فأصبح هذا الشباب شيخا مبكرا.. شيخ مشتركا في الهم مع مشايخ العمر.
 

شباب الربيع العربي وحده هو المظلوم من الجميع يظلم من دولة بوليسية تعض عليهم بالبندقية والقضبان وتتحمل تلك الأنظمة التي تصنع بيدها حبل المشنقة من الشباب الذي لم يملك زمام أمره ليتحرك في الخارج، ولا هو أكمل حياته في وطنه حرا كريما.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

سلطت حلقة 9/2/2016 من برنامج "الواقع العربي" الضوء على ظاهرة الألتراس في مصر وطريقة تعاطي النظام معها، في ظل دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للتحاور مع شباب الألتراس.

أعلنت لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب المصري اليوم الأربعاء عقد جلسة طارئه الاثنين المقبل لمناقشة أزمة رابطة ألتراس أهلاوي، وما حدث في مقر النادي الأهلي أمس الثلاثاء من اعتداء على اللاعبين وإصابة عدد منهم.

الأكثر قراءة