ليبيا الثورة.. الشريعة الإسلامية مصدر القوانين

blogs-ليبيا

تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص، أي: "أحكام القانون المدني" في لفظها أو في فحواها بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه، حكم القاضي بمقتضى أحكام الشريعة الإسلامية وأدلتها المعتبرة، ويعد من النظام العام: أحكام الشريعة الإسلامية القطعية القائمة على نص قطعي أو إجماع أو قياس جلي، أو قاعدة فقهية.
 

بالرغم من انبلاج صدور من سعوا طيلة العقود الماضية.. بصدور هذا التعديل، إلا أنه لن يطبق تطبيقاً صحيحاً في ظل هذه التجاذبات السياسية والأمنية للدولة.

هكذا كانت نص المادة الأولى من القانون المدني الذي أصدره المؤتمر الوطني العام بعد تعديليه بما يوافق الشريعة الإسلامية، إذ شمل هذا التعديل جميع القوانين التي كان معمول بها في السابق، وإلغاء جميع القوانين التي تخالف الشريعة نصاً أو ضمناً، ليكون هذا التعديل ثمرة من ثمرات ثورة فبراير، ولتكون ليبيا من أوائل الدول التي تراجع كافة قوانينها وتجعلها تحت الشريعة الإسلامية.
 

ولكن بالرغم من انبلاج صدور من سعوا طيلة العقود الماضية، وسنوات الثورة الأخيرة بصدور هذا التعديل، إلا أنه لن يطبق تطبيقاً صحيحاً في ظل هذه التجاذبات السياسية والأمنية للدولة إلا بإزالة العوائق وتذليل الصعاب نحو تطبيقه، إذ أن تدخل بعض الدول الغربية خاصة في النظام الداخلي للبلاد سواء أكان اقتصادياً أو سياسياً أو حتى أمنياً سيكون عائقاً في تنفيذ سياسات الدولة المبينة على قوانينها.
 

وكذلك سيطرة بعض الأشخاص ذي النفوذ المالي والتوجه المخالف لتطبيق القوانين الإسلامية على وسائل الإعلام، وذلك بتوهيم البعض بأن هذه القوانين غير قادرة على مواكبة العصر والتقدم والرقي بالدولة، وبث الشبهات الزائفة حولها، والتي يمكن دحضها بسهولة وبدون تكلف عند وجود الآلة الإعلامية المتمكنة من الشعب ووثوقهم بها، بحيث تكون وسيلة لدفع شبهات أولائك .

ولكن وبالرغم من وجود هذه التحديات في تطبيق التعديل لهذه القوانين إلا أنها لا تعتبر عائقاً كبيراً دون تنفيذها والعمل بها، وذلك لعدة عوامل ومنها: 

– طبيعة الشعب الليبي وكونه مسلماً ولا توجد فيه أقليات تعارض هذا التعديل من الناحية الطبقية الشعبية، إذ أن الكل يدعوا إلى التحاكم بالقوانين الشرعية في الغالب.

– إن القوانين الوضعية المخالفة للشريعة وإن حُكمت بها البلاد ردحاً من الزمن إلا أنها كانت موضع استهجان ورفض من عموم الشعب، وخير دليل على ذلك رفض فئة كبيرة منهم التعامل بالقروض الربوية في سنوات عجاف، ومحاولتهم الابتعاد عنها بالرغم من محاولة النظام السابق جرّ الناس إليها جرّاً.

– قابلية المجتمع بأغلب توجهاته نحو قوانين شرعية يتحاكمون إليها، بل ومطالبتهم بتطبيقها في أكثر من وقت، وخاصة عند قيام ثورة فبراير، مما يجعل الوسط الثوري أكثر ارتياحاً للدولة والمساعدة على قيامها، وترسيخ بنيانها والمساعدة على النهوض بمؤسساتها المختلفة.

– ثورة فبراير وكونها ثورة التكبير، إذ أنها قامت على الظلم والطغيان على وجه عام، وكان من سماتها عند انطلاقتها سمات دينية وسطية تدعوا إلى الحكم بالعدل وإقامة الحدود والشرائع.
 

الرجوع إلى التشريع الإسلامي قد بات ضرورة قصوى وملحة جداً، وخاصة في ظل تنامي التيارات المختلفة.

كل هذه العوامل تساعد في تطبيق التعديلات الجديدة للقوانين وجعلها موضع التنفيذ، وهذا يتطلب من المنفذ حنكة في أدائه بعدم تعطيلها أو محاولة الإضرار بها بالقصد أو بغيره، لأن ذلك يؤثر سلباً على التنفيذ، وكذلك لا بد من بناء توجه عام يتبعه زخم إعلامي يبين جدية تطبيقها .

ولكن قد يقول قائل: إن التعديل الآن في ظل انقسام الأجسام التشريعية في البلاد، والخلافات السياسية المصاحبة قد لا يكون له أثر من الناحية الواقعية؟ والجواب: قد يكون هذا الكلام له وجه من الصحة، ولكن تطبيق القوانين السليمة تحت مظلة الشريعة ليست مرتبطة بوقت أو زمان محدد، إذ أن الأصل وجودها والتحاكم إليها، وليس العكس، وبهذا فإن الرجوع إلى الأصل لا يحدده وقت مهما كانت الاختلافات، بل ويجب على من يأتي بعدهم الحفاظ عليها، وعدم عرقلة تنفيذها .

وبالجملة فإن الرجوع إلى التشريع الإسلامي قد بات ضرورة قصوى وملحة جداً، وخاصة في ظل تنامي التيارات المختلفة، حتى لا تكون هناك فجوة تسمح بالتطرف، أو الابتعاد عن الجادة لأبناء الوطن، وذلك بأن نرسخ لقوانين لا تميل إلى الأهواء، ولا تخضع للنزوات والأحوال البشرية المتقلبة، بل ترسخ مبدأ العدالة الإسلامية، والنظر إلى مصلحة الشعب بأكمله، بل البشرية جميعها، ليسود العدل و السلام .